حذّرت بعثة أممية، في تقرير صدر أمس يوم الخميس (الثالت من أيلول/ سبتمبر 2026)، من أن تجنيد مقاتلين أجانب وتدفق الدعم الخارجي يسهمان في تأجيج الحرب في السودان وتصعيد أعمال العنف ضد المدنيين.
وتدور الحرب في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع ، بعدما كان الطرفان حليفين قبل أن يتحول الخلاف بينهما إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وخلص التقرير إلى وجود "أسباب معقولة" للاعتقاد بأن الجيش السوداني استخدم خلال عملياته طائرات مسيّرة وفّرتها جهات أجنبية.
كما وثّقت البعثة، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ولا تتحدث باسم المنظمة الأممية، مشاركة ما يصل إلى ألفي متعاقد سابق مع الجيش الكولومبي في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان.
وجاء في التقرير أن هناك أسبابًا معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن جهات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجنّدين ينشطون في دول عدة، ولا سيما كولومبيا والإمارات العربية المتحدة، استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرقي ليبيا وبوصاصو في الصومال لتسهيل نقل أفراد وأسلحة إلى قوات الدعم السريع، إلى جانب توفير التدريب والدعم اللوجستي لها.
وفي جنيف، رفضت بعثة دولة الإمارات هذه الاتهامات، مؤكدة في بيان نشرته على منصة "إكس" أن أبوظبي ليست طرفًا في الحرب الدائرة في السودان، وأنها لم تقدم أسلحة أو أي عتاد ذي صلة إلى أي طرف منذ اندلاع النزاع. كما شددت البعثة الإماراتية على أهمية توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية.
أودت الحرب بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في المجال الإنساني، فيما تسببت في نزوح أكثر من 12 مليون سودانيصورة من: AFPوقالت منى رشماوي، عضو البعثة الأممية، إن التحقيق كشف عن "شبكة عابرة للحدود تمتد عبر دول عدة لتقديم الدعم لقوات الدعم السريع". وأضافت أن هذا الدعم غذّى عمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم، ثم خلال سيطرتها على مدينة الفاشر، مشيرة إلى أن البعثة وثّقت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، فضلًا عن جرائم "تشمل أفعالًا تحمل سمات إبادة جماعية".
وسبق أن اتهمت الولايات المتحدة ودول ومنظمات حقوقية أطرافًا خارجية بالمساهمة في تأجيج الصراع ، فيما أشارت منظمات غير حكومية إلى أدوار لدول إقليمية في النزاع.
وأودت الحرب بحياة أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في المجال الإنساني، فيما تسببت في نزوح أكثر من 12 مليون سوداني، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وبحسب التقرير، ارتكب الجيش السوداني وقوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة خلال عمليات استخدمت فيها طائرات مسيّرة، وقد ترقى بعض هذه الأفعال إلى جرائم حرب.
وأكد رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، أن حماية المدنيين السودانيين تتطلب اتخاذ إجراءات "ليس فقط بحق الذين يخوضون الحرب، بل أيضًا بحق الأشخاص والجهات والشبكات التي تتيح استمرارها".
واقترحت الولايات المتحدة مؤخرًا توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على دارفور ليشمل السودان بأكمله، في مسعى للحد من خطر اتساع نطاق الحرب إقليميًا. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد، ينتهي سريان الحظر الحالي في 12 سبتمبر/أيلول.
وفي تطور يعكس التداعيات الإقليمية للحرب، قُتل 12 شخصًا وأصيب آخرون الأسبوع الماضي في قصف استهدف منطقة حدودية بين السودان و تشاد ، بحسب مصدر أمني تشادي تحدث لوكالة فرانس برس. واتهمت نجامينا وواشنطن الجيش السوداني بتنفيذ ضربات داخل الأراضي التشادية. وقال المصدر إن القصف الجوي استهدف سوقًا للوقود تتزود منه قوات الدعم السريع.
وفي منتصف أغسطس/آب، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا جنوب شرقي السودان، فيما اتهم مصدر عسكري سوداني القوات بشن الهجوم انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية.
وفي تقرير سابق نشرته وكالة رويترز، أُشير إلى أن مقاتلين كولومبيين يُعرفون باسم "ذئاب الصحراء" أقاموا قاعدة في مدينة نيالا خلال مارس/آذار 2025، وقاتلوا إلى جانب قوات الدعم السريع، وشغّلوا طائرات مسيّرة وشاركوا في التخطيط العسكري خلال حصار الفاشر.
وذكر التقرير أن عملية التجنيد جرت عبر شركة مقرها الإمارات تُدعى "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية"، وهو ما تنفيه أبوظبي.
وكانت الأمم المتحدة قد أشارت سابقًا إلى أن الهجمات التي تعرضت لها الفاشر شهدت عمليات قتل واسعة النطاق واعتداءات وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين، وقالت إن بعض الأفعال قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.
كما اتهم السودان الإمارات بإرسال مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع ضد الجيش السوداني، وقالت وزارة الخارجية السودانية إنها تمتلك "أدلة قاطعة" على ذلك، دون أن تكشف تفاصيل هذه الأدلة.
من جانبها، نفت الإمارات أي دور لها في تجنيد أو تمويل أو نقل مقاتلين أجانب إلى السودان، مؤكدة أنها ليست طرفًا في النزاع. كما قالت بعثتها لدى الأمم المتحدة إن تحقيقًا أُجري بشأن شركة "المجموعة العالمية للخدمات الأمنية" خلص إلى أنها لا تشارك في أنشطة المرتزقة بالسودان ولا تربطها صلات بالأفراد الذين قيل إنهم قاتلوا هناك.
وأضافت أن الشركة تعمل وفق القوانين الإماراتية والقانون الدولي، مؤكدة أنها لم تزود أي طرف في السودان بالأسلحة أو المعدات العسكرية منذ اندلاع الحرب.
وفي ردود الفعل على التقرير، أكدت الصومال أنها تتعامل بجدية مع المزاعم الواردة فيه، فيما أبلغت كولومبيا المحققين بمعارضتها ظاهرة المرتزقة واتخاذها إجراءات بحق مواطنين يشاركون في نزاعات خارجية. كما نفت تشاد الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة التزامها الحياد في الحرب السودانية ، بينما لم يصدر تعليق من الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع.
وكانت السفيرة الكولومبية لدى مصر ، آن ميلانيا دي غافيريا،أعربت في وقت سابق عن صدمة بلادها إزاء أنباء مشاركة مواطنين كولومبيين في الحرب الدائرة في السودان ضمن صفوف قوات الدعم السريع، مؤكدة احترام كولومبيا لوحدة السودان ومبدأ عدم التدخل في شؤونه الداخلية.
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW