قال سفير إسرائيل لدى فرنسا جوشوا زاركا إن تعزيز الجيش اللبناني يمثل شرطاً أساسياً لتمكين تل أبيب من الانسحاب من جنوب لبنان، مشترطاً في الوقت نفسه ضمان عدم عودة حزب الله إلى تهديد إسرائيل.
وأضاف زاركا إن "كل ما من شأنه تعزيز القوات المسلحة اللبنانية وإتاحة تنفيذ خطة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يصب في الاتجاه الصحيح، شرط أن يتم ذلك بجدية".
وتابع: "لقد سئمنا التصريحات العريضة التي لا تترجم إلى أفعال.. لا بد حتماً من تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، وضمان ألا يعود بإمكان حزب الله إلحاق الضرر بإسرائيل".
بدورها، تستعد باريس لاستضافة اجتماع تمهيدي لمؤتمر دولي مخصص لدعم الجيش اللبناني.
وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت الشهر الماضي أن الاجتماع سيُعقد في 17 سبتمبر/أيلول الجاري، على أن يشارك فيه رؤساء أركان من دول عدة، إلى جانب خبراء وممثلين عن حكومات ومنظمات دولية، وفق الرئاسة اللبنانية.
وكان من المقرر أن تنظم اللجنة الخماسية، التي تضم فرنسا والولايات المتحدة والسعودية وقطر ومصر، مؤتمراً دولياً لدعم القوات المسلحة اللبنانية في 5 مارس/آذار، إلا أن الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان أدت إلى تأجيله.
وفي وقت سابق، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة، عبر قنوات أمنية، بأن البرنامج التجريبي في جنوب لبنان، الذي بدأ تنفيذه في أعقاب مذكرة التفاهم بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية، لم يحقق النتائج المرجوة، وفق ما أورده موقع "واللا" الإسرائيلي، الخميس.
ويتزامن الحديث عن دعم الجيش اللبناني مع استمرار الجدل بشأن سلاح حزب الله ومستقبل دور الدولة اللبنانية في الجنوب.
فبعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أقرت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلفت الجيش بتنفيذها.
وتلقى لبنان، إثر ذلك، وعوداً دولية بتقديم الدعم للجيش اللبناني وتمكينه من أداء مهامه.
وكانت إسرائيل قد شنت حرباً واسعة على لبنان عام 2023، استمرت لأكثر من عام وانتهت باتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فيما استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان بين الحين والآخر.
وعلى خلفية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في مارس/آذار الماضي، أطلق حزب الله فجر 2 مارس/آذار 2026 ستة صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في أول هجوم من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 2024.
وردّاً على ذلك، شنت إسرائيل منذ اليوم نفسه غارات واسعة على جنوب لبنان ومناطق أخرى، لتدخل المواجهة مرحلة جديدة من التصعيد، أسفرت، وفق الأرقام الواردة في النص، عن أكثر من 4 آلاف قتيل وأكثر من 12 ألف مصاب، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص.
والخميس، زعم الجيش الإسرائيلي أنه فرض "سيطرة عملياتية" على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، فوق الأرض وتحتها، بعد أسابيع من العمليات التي استهدفت شبكة من الأنفاق والمنشآت التابعة لحزب الله.
في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار الموقع في العاصمة الأمريكية واشنطن، من خلال استمرار اعتداءاتها على جنوب لبنان.
كما تعهد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الخميس، بمواصلة العمل حتى الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
من جهته، يوجّه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، معتبراً أن "الاتفاق الإطاري" الذي وقعت عليه "ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية".
ويشدد قاسم على أن حزب الله "سيبقى صامداً" وأنه "لن يقبل الاستسلام وانتهاك سيادة بلدنا"، موجهاً حديثه بشكل دائم، إلى السلطة اللبنانية بالقول: "توقفي عن مراكمة الفشل".
المصدر:
يورو نيوز