آخر الأخبار

العراق.. السجن 7 سنوات لنائب سابق ومسؤول بارز في قطاع النفط بتهمة "الكسب غير المشروع"

شارك

صدرت في العراق أحكام قضائية بالسجن سبع سنوات بحق كل من النائب السابق طلال الزوبعي والمسؤول السابق في وزارة النفط علي معارج البهادلي، إلى جانب إلزامهما بإعادة مبالغ مالية كبيرة ودفع غرامات مماثلة، في قضيتين تتعلقان بالكسب غير المشروع والتضخم غير المبرر في الثروة.

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية العراقية، الأحد، أن محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في بغداد أصدرت الحكمين في قضيتين منفصلتين، بعد أشهر من حملة واسعة شهدت اعتقال مسؤولين حاليين وسابقين ونواب وشخصيات سياسية، إلى جانب عمليات تفتيش وتجميد أصول وفرض قيود على السفر.

في قضية البهادلي، الذي شغل منصباً رفيعاً في وزارة النفط لشؤون التوزيع، قالت الهيئة إن المحكمة أدانته بجريمة "الكسب غير المشروع"، وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات، مع إلزامه برد الأموال التي ثبت حصوله عليها بصورة غير مشروعة ودفع غرامة تعادل قيمتها.

وبحسب الهيئة، بلغت قيمة الأموال التي أُمر البهادلي بردها 4 مليارات و732 مليوناً و840 ألف دينار عراقي، إضافة إلى 16 مليوناً و560 ألفاً و318 دولاراً، فيما شمل الحكم أيضاً حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة، بما فيها الأموال والمصوغات الذهبية والمركبات والعقارات.

وكان البهادلي قد خضع لعقوبات أمريكية في أيار/مايو، بعدما اتهمته واشنطن بالضلوع في مخطط لخلط النفط العراقي بالإيراني بصورة احتيالية، بهدف مساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات الأمريكية. وفي المقابل، نفت وزارة النفط العراقية، في حينه، الاتهامات الموجهة إليه.

وفي قضية الزوبعي، الذي سبق أن ترأس لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي بين عامي 2014 و2018، قبل أن يصبح لاحقاً موضع تحقيق بشأن ثروته، قالت الهيئة إنه أُدين بتهمة "الكسب غير المشروع وتضخم الأموال" بما يقارب 35 مليار دينار عراقي، أي نحو 27 مليون دولار، وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات.

وأمرت المحكمة برد قيمة الكسب غير المشروع المحددة بنحو 5 مليارات و544 مليوناً و969 ألف دينار، إضافة إلى 22 مليوناً و168 ألفاً و901 دولار، وفرض غرامة تعادل قيمة تلك الأموال.

وجاء توقيف الرجلين لاحقاً في سياق حملة مكافحة الفساد التي شهدها العراق، إذ اعتُقل البهادلي خلال مداهمات نُفذت في حزيران/يونيو، قبل أن تلقي السلطات القبض على الزوبعي في بغداد منتصف تموز/يوليو.

حملة "صولة الفجر" العراقية

يأتي الحكمان في وقت تتجه فيه حملة "صولة الفجر"، التي أطلقتها الحكومة العراقية باعتبارها واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد خلال السنوات الأخيرة، تدريجياً من مرحلة الاعتقالات وضبط الممتلكات إلى مرحلة المحاكمات وإصدار الأحكام.

واستهدفت الحملة مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين ونواباً وسياسيين ورجال أعمال على خلفية ملفات تشمل الكسب غير المشروع والاختلاس وغسل الأموال وإساءة استخدام ممتلكات الدولة، فيما تركزت مراحلها الأولى على المداهمات وعمليات التفتيش وتجميد الأصول والقيود على السفر.

ووفق المعلومات المعلنة عن الحملة، أوقفت السلطات أكثر من 200 من المسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين والنواب والسياسيين. كما قال المتحدث باسم الحكومة العراقية ، حيدر العبودي، إن قيمة الأموال والعقارات والأصول الأخرى التي استعادتها السلطات تجاوزت 1.359 تريليون دينار، في حين تلقت هيئة النزاهة أكثر من 26 ألف بلاغ يتعلق بالفساد.

وأكدت الحكومة أن القضاء يبقى الجهة المخولة تحديد المسؤولية الجنائية، واضعة استرداد أموال الدولة وأصولها في صلب المعايير التي تقيس من خلالها نتائج الحملة.

وتزامنت الأحكام الأخيرة مع توسيع نطاق الإجراءات المالية بحق شخصيات أخرى، إذ أصدر البنك المركزي العراقي تعليمات إلى المصارف والمؤسسات المالية بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة إلى 12 شخصية سياسية ومسؤولاً رفيعاً، بناءً على قرار صادر عن محكمة التحقيق المركزية لمكافحة الفساد.

إعادة المكاسب غير المشروعة

تكشف طبيعة الأحكام الصادرة بحق الزوبعي والبهادلي عن توجه متزايد في العراق نحو استرداد الأموال، إذ لم تقتصر القرارات القضائية على السجن، بل شملت إعادة قيمة المكاسب غير المشروعة وفرض غرامات مالية تعادلها، فضلاً عن حجز الأصول في بعض الحالات.

وبالتوازي مع المسار القضائي، تقول الحكومة إنها تعمل على تعزيز الإجراءات الوقائية، من خلال زيادة رقمنة الإدارة العامة وتشديد التدقيق في العقود الحكومية، إلى جانب تشجيع الإبلاغ عن قضايا الفساد . ووفق العبودي، يمكن أن يحصل المبلغون على مكافآت تصل إلى 5 في المئة من قيمة الأموال التي تُسترد نتيجة بلاغاتهم.

وتأتي هذه التحركات في بلد ظلّ الفساد فيه أحد أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة، فيما كانت الإدانات في كثير من الحالات السابقة تتركز على مسؤولين من مستويات متوسطة أو شخصيات أقل نفوذاً، من دون أن تصل بصورة واسعة إلى أصحاب المناصب البارزة.

وبذلك، تمثل الأحكام بحق الزوبعي والبهادلي اختباراً مهماً لقدرة حملة مكافحة الفساد على الانتقال من المداهمات والاعتقالات إلى نتائج قضائية قابلة للاستمرار، ولا سيما أن أحد المدانين شغل سابقاً موقعاً رقابياً معنياً بمكافحة الفساد، بينما تولى الآخر منصباً رفيعاً في قطاع النفط.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا