قالت وكالة مهر الإيرانية، اليوم الأحد، نقلا عن مصدر إيراني، إن القوات المسلحة الإيرانية منعت خلال الأسبوع الماضي 30 سفينة من عبور مضيق هرمز، بدعوى مخالفتها المسار والإجراءات المعتمدة للمرور، على حد وصفها.
وأضاف المصدر أن المرور عبر المضيق يقتصر حاليا على المسار الذي تحدده إيران، مع ضرورة التنسيق معها ودفع الرسوم المقررة، مشيرا إلى أن الوضع الراهن يشهد "توقفا حادا" في حركة الملاحة والتجارة عبر المضيق.
وفيما يتعلق بالتصريحات الأمريكية بشأن إزالة الألغام في مضيق هرمز، قال المصدر الإيراني: "لا يمكن تأكيد هذه الادعاءات.. وواشنطن لم تقدم أي وثائق تثبت تنفيذ عمليات لإزالة الألغام".
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه طهران التأكيد على استمرار قواتها في أداء مهامها العسكرية. ونقلت وكالة تسنيم عن قائد القوات البحرية الإيرانية قوله إن قوات بلاده "ستواصل مهمتها بكل قوة، ولن تدخر جهدا في الدفاع عن إيران وضمان أمن الشعب الإيراني والحفاظ عليه"، على حد تعبيره.
وفي سياق متصل، أفادت نورنيوز بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيتوجه إلى قرغيزستان للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع الولايات المتحدة.
وتكتسب مشاركة الرئيس الإيراني في القمة أهمية سياسية في ظل سعي طهران إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الأعضاء في المنظمة، بالتزامن مع استمرار المواجهة العسكرية والضغوط الدولية عليها.
في المقابل، كشفت صحيفة واشنطن بوست، نقلا عن مصادر مطلعة ومسؤولين عسكريين، عن ضغوط متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بسبب استمرار العمليات ضد إيران وطول أمد الانتشار العسكري في الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة إن فرقة المشاة 82 المحمولة جوا التابعة للجيش الأمريكي ستبقى في الشرق الأوسط حتى سبتمبر/أيلول المقبل على الأقل، مشيرة إلى أن مسؤولين عسكريين يتوقعون تمديد بقاء الوحدة لفترة أطول، نظرا إلى كونها ستكون محورية في أي عملية اجتياح بري محتملة لإيران.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن رئيس العمليات البحرية الأمريكي أبلغ وزير الحرب بيت هيغسيث بأن البحرية لا تستطيع الحفاظ على مستوى دعمها الحالي للصراع مع إيران، في ظل عدم وجود موعد متوقع لانتهاء العمليات.
وبحسب المصادر ذاتها، أبلغ رئيس العمليات البحرية هيغسيث بأن نحو ربع أسطول المدمرات التابع للبحرية الأمريكية فقط بات جاهزا للانتشار، وهو ما يمثل انخفاضا حادا مقارنة بمستويات الجاهزية قبل الحرب.
وأفادت واشنطن بوست بأن بعض الجنرالات والأدميرالات كانوا أكثر صراحة من المعتاد في إبلاغ هيغسيث برفضهم أوامر مواصلة توفير المعدات والأفراد للعمليات ضد إيران، في ظل عدم وضوح مسار الحرب والمدة التي قد تستغرقها.
كما قالت مصادر مطلعة للصحيفة إن سحب سفن وطائرات ومعدات أخرى من القيادات القتالية الأمريكية المسؤولة عن العمليات في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية لدعم الحرب في إيران حدّ من قدرة تلك القيادات على تنفيذ مهامها وضمان مستويات التدريب المطلوبة.
وأشارت المصادر إلى أن البحرية الأمريكية اضطرت، على وجه الخصوص، إلى بذل جهود إضافية لمواكبة متطلبات الحرب، في حين وافقت قيادتا القوات البرية والقوات الجوية على رغبة هيغسيث في تمديد فترات انتشار القوات، مع تأكيدهما أن ذلك ينطوي على مخاطر كبيرة.
وذكرت واشنطن بوست أن دليل أوامر وزير الدفاع الصادر في 14 أغسطس/آب يوجه بعض القوات المنتشرة في الشرق الأوسط إلى البقاء هناك حتى سبتمبر/أيلول 2026، بينما يُطلب من قوات أخرى الاستمرار في الانتشار حتى عام 2027.
وبحسب مصادر الصحيفة، فإن احتمال تمديد وجود القوات الأمريكية دفع عددا من القادة العسكريين إلى التعبير عن مخاوفهم.
وأضافت أن قادة القيادات الأمريكية في أوروبا والمحيط الهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب قائد البحرية، أعلنوا عدم تأييدهم تمديد انتشار قواتهم لدعم العمليات ضد إيران، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أنهم سينفذون القرار.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن عددا من القادة العسكريين أبلغوا هيغسيث بأن إطالة أمد العمليات واسعة النطاق ضد إيران أصبحت غير مستدامة، وقد تؤدي إلى إضعاف قدرة الجيش الأمريكي على مواجهة تهديدات أخرى في مناطق مختلفة من العالم، بما في ذلك التهديدات داخل الأراضي الأمريكية.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد الضغوط العملياتية على القوات الأمريكية في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه اضطرابات حادة، بينما تتمسك طهران بإجراءاتها الخاصة لتنظيم العبور عبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة