آخر الأخبار

انهيار قنوات الاتصال وتحركات في واشنطن.. هل تستعد السعودية لشن حرب جديدة ضد "الحوثيين"؟

شارك

قال عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في مقابلة مع صحيفة سعودية مؤخراً، إن استعادة الحكومة السيطرة على صنعاء أصبحت "حتمية"، مشيداً بالدعم السعودي للقوات الحكومية.

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية مقالاً تحليلياً موسعاً تناولت فيه تصاعد المواجهة بين السعودية وجماعة أنصار الله " الحوثيين " في اليمن، بعد أسابيع من الهجمات التي طالت سفناً ومطارات ومنشآت نفطية سعودية.

ووفقاً للصحيفة، دفعت هذه التطورات الرياض والحوثيين، المدعومين من إيران، إلى حافة مواجهة جديدة قد تتسع لتصبح جبهة إضافية في الحرب الدائرة مع طهران.

وأشار إلى أن خيارات السعودية في حال تجدد الحرب لا تزال غير واضحة، لكن محللين تحدثت إليهم "نيويورك تايمز" يرجحون أن الرياض قد لا تسعى إلى القضاء على الحوثيين، وإنما إلى إضعاف الجماعة ودفعها نحو تسوية سياسية للحرب اليمنية تتوافق مع مصالح المملكة وحلفائها.

انهيار قنوات الاتصال

وترى الصحيفة الأمريكية بأنقنوات الاتصال التي ظلت مفتوحة لسنوات بين السعودية والحوثيين تبدو الآن في طريقها إلى الانهيار.

وقال محمد الباشا، المحلل السياسي المتخصص في الشأن اليمني والمقيم في واشنطن، لـ"نيويورك تايمز": "لا أرى أي مخرج سياسي في هذه المرحلة.. الحرب قادمة لا محالة".

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن هجوم بصاروخ باليستي استهدف ناقلة نفط سعودية، إلى جانب هجومين على قوات مدعومة من الرياض داخل اليمن. وتوعد حينها المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، بالرد على أي تصعيد بـ"ضربات أقوى وأشد”.

وفي المقابل، قال مسؤول سعودي لـ"نيويورك تايمز"، شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً للبروتوكول الحكومي، إن المملكة تفضل السلام، لكنها مستعدة للحرب مع الحوثيين، وستعمل على حماية أمنها بكل الوسائل الضرورية.

وأضاف المسؤول أن استمرار الهجمات الحوثية قد يدفع السعودية إلى تنفيذ غارات جوية لدعم الحكومة اليمنية والقوات المناهضة للحوثيين.

السعودية تتذكر كلفة حرب 2015

وتستند حسابات الرياض الحالية إلى تجربة تدخلها العسكري السابق في اليمن، الذي بدأ عام 2015 بهدف استعادة الحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء بدعم إيراني.

لكن الحرب استمرت نحو عقد، وأسهمت في ترسيخ سيطرة الحوثيين على شمال اليمن ، بينما خلفت مئات الآلاف من القتلى جراء العنف والجوع والأمراض، ودَفعت البلاد إلى حافة المجاعة.

وترى الصحيفة أن هذه التجربة تجعل القضاء الكامل على الحوثيين هدفاً غير واقعي في نظر كثير من المسؤولين والمراقبين. ولذلك قد يكون الهدف السعودي المحتمل إضعاف الجماعة واستخدام الضغط العسكري لإجبارها على تقديم تنازلات في إطار تسوية سياسية.

تبدل الحسابات بعد هدنة 2022

وبعد الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، اعتقد الحوثيون أنهم خرجوا منتصرين من الحرب، بينما اتجهت السعودية إلى الحوار بهدف احتواء الجماعة على حدودها الجنوبية.

لكن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران أدت، وفقاً للصحيفة، إلى تغيير الحسابات الإقليمية، مع تحرك الحوثيين بصورة أكثر انخراطاً في الصراع.

ويرى محللون يمنيون تحدثوا إلى "نيويورك تايمز" أن الجماعة تسعى من جهة إلى مساندة إيران، ومن جهة أخرى إلى تعزيز سيطرتها داخل اليمن وتأمين نفوذها على الموارد النفطية، بعد سنوات من الجمود السياسي.

التصعيد يمتد إلى البحر الأحمر

وبدأ التصعيد الحالي الشهر الماضي بعدما اتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، وهو اتهام نفته الرياض.

وعقب ذلك، أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على السفن السعودية في البحر الأحمر، فيما نفذت السعودية ضربات جوية محدودة في اليمن، ورد الحوثيون بهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة داخل السعودية وضد سفن سعودية.

وأثارت المواجهة مخاوف بشأن أسواق الطاقة، خصوصاً مع اضطرار السعودية إلى الاعتماد بدرجة أكبر على البحر الأحمر لتصدير نفطها، في ظل إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز منذ بدء الحرب.

تحركات عسكرية ودبلوماسية

فيما يرىأحمد ناجي، كبير المحللين للشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية الذي نقلت عنه الصحيفة، أن السعودية حسنت مؤخراً التنسيق العسكري بين الفصائل المناهضة للحوثيين وبدأت تزويدها بأسلحة متطورة، وهو تطور وصفه بأنه "لم يحدث على الإطلاق في الماضي".

وفي المقابل، قال عبد الله العليمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في مقابلة مع صحيفة سعودية مؤخراً، إن استعادة الحكومة السيطرة على صنعاء أصبحت "حتمية"، مشيداً بالدعم السعودي للقوات الحكومية.

وعلى المستوى الدبلوماسي، نقلت السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، مخاوف الرياض إلى واشنطن خلال لقاءات مع أعضاء في الكونغرس، برفقة السفيرة اليمنية جميلة رجاء.

وقال مسؤول أمريكي وآخر يمني مطلعان على اللقاءات لـ"نيويورك تايمز"، لم تكشف الصحيفة عن هويتهما بسبب حساسية المناقشات، إن السفيرتين حثتا واشنطن على دعم التصدي للحوثيين.

ودعت السفيرة رجاء لاحقاً، في مقال رأي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، الإدارة الأمريكية إلى "مواصلة وتعزيز الدعم" للجيش اليمني، وزيادة المساعدات الإنسانية، وتوسيع نطاق تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية.

تحذيرات من حرب أوسع

وعلى صعيد الداخل اليمني، تصاعدت الاشتباكات بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن ، هانس غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن في 13 أغسطس/آب، إن اليمن يواجه خطراً جدياً بالعودة إلى صراع واسع النطاق، أكثر من أي وقت منذ هدنة 2022.

من جهتهم، قال الحوثيون إن هجماتهم "ضربات استباقية" لمنع هجوم بري يستعد له خصومهم.

وقال محمد البخيتي، المسؤول السياسي في الجماعة، لـ"نيويورك تايمز" إن الحوثيين أصبحوا "عملياً في حالة حرب مع السعودية"، لكنه أضاف أنهم "حريصون على إبقاء خياراتهم مفتوحة" لمنع توسع الصراع.

وحذر البخيتي من أنه في حال اندلاع حرب شاملة، ستستهدف الجماعة المنشآت النفطية والحيوية السعودية، فيما اتهم الرياض بفرض حصار على اليمن. وتنفي السعودية هذه الاتهامات، وتتهم الحوثيين بمحاولة التهرب من آليات التفتيش والضمانات الرامية إلى منع وصول الأسلحة والتمويل إليهم.

معضلة مكلفة للرياض

ورغم الاستعدادات العسكرية، ترى "نيويورك تايمز" أن السعودية لديها أسباب قوية لتجنب حرب جديدة، إذ قد يستنزف الصراع مواردها المالية وقدراتها الدفاعية، كما يمكن أن يهدد خطط ولي العهد لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة.

لكن أحمد ناجي قال للصحيفة إن الحوثيين "غير مستعدين للتفاوض"، وإنهم يسعون إلى انتزاع تنازلات سياسية أكبر داخل اليمن، بالتزامن مع أداء دور في دعم إيران.

وفي ظل هذه المعادلة، يخشى خبراء ودبلوماسيون من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى توسيع نطاق الحرب ودفع ملايين اليمنيين إلى أزمة إنسانية أعمق.

وقال غروندبرغ في ختام إحاطته أمام مجلس الأمن: "لا يوجد طرف قادر على التحكم بمآلات التصعيد.. الأمر الوحيد المؤكد هو أن الشعب اليمني هو من سيدفع الثمن".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا