اعتبر آفي أشكنازي،المراسل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحقق انتصارا كبيرا في سوريا، في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي ضغوطا على عدة جبهات.
ووفقا لتقرير أشكنازي، يمكن للرئيس رجب طيب أردوغان أن "يبتسم ابتسامة عريضة". فقد حقق "إنجازا دراماتيكيا للغاية، فيما يتعلق بإعادة تشكيل المنطقة".
وأشار إلى أنه بهدوء شديد، تجري خلال الأيام الأخيرة خطوة دراماتيكية في سوريا. فبعد ضغوط من الجيش السوري، بدعم تركي، ونشاط دبلوماسي، وافق الأكراد على "تفكيك ميليشياتهم ودمج مقاتليهم في ألوية الجيش السوري الرسمي".
وحسب وصف التقرير، فإن "الميليشيا الرئيسية للأكراد في سوريا هي قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي كانت في حالة قتال مع تركيا وقوات تنظيم داعش، ومنذ الإطاحة بنظام الأسد دخلت في احتكاك مع النظام".
وقال أشكنازي إن "غالبية الأكراد في سوريا هم في الأصل أكراد من تركيا، عبروا الحدود خلال أحداث مختلفة في القرن العشرين. وهم يتركزون في ثلاثة مراكز رئيسية في سوريا: في الشمال، بمنطقة الجزيرة؛ وفي الوسط، بمنطقة نهر الفرات قرب مدينة كوباني؛ وفي الغرب، بمنطقة عفرين. وتقع جميع هذه المناطق على طول الحدود بين سوريا وتركيا. إضافة إلى ذلك، توجد تجمعات كردية كبيرة في مدينتي حلب ودمشق، وسط سوريا".
وذكر التقرير أن "الأكراد هم أكبر أقلية في سوريا، وقرارهم الانضمام كقوة عسكرية إلى الجيش السوري يمثل خطوة دراماتيكية"، معتبرا أنه "في الوقت الحالي، يتخلى الأكراد عن الحكم الذاتي في شمال سوريا، مقابل حصولهم على حكم ذاتي ثقافي"، حيث كان الأكراد في سوريا قد أقاموا في الماضي علاقات مع الولايات المتحدة، ووفقا لتقارير أجنبية، مع إسرائيل أيضا.
وبالنسبة للمراسل العسكري الإسرائيلي، لا يزال من المبكر معرفة الكيفية التي ستتشكل بها المنطقة الكردية داخل سوريا الخاضعة لحكم الرئيس أحمد الشرع.
ورأى أشكنازي أنه "بالنسبة إلى القيادة السورية، دمج الأكراد في الجيش يمثل مسألة مهمة في بناء قوتها العسكرية"، لكن "هذه الخطوة تعد حتى الآن التحرك الأكثر دراماتيكية لتركيا في المنطقة".
واعتبر أن "التحرك في شمال سوريا يمثل صفعة استراتيجية لإسرائيل"، لافتا إلى أن "أوساطاً في المؤسسة الأمنية والأكاديمية ترى أن القصور الاستراتيجي للحكومة يدفع إسرائيل إلى التعامل مع إملاءات تفرضها عليها الولايات المتحدة، وكذلك أطراف أخرى لها مصالح في المنطقة، وهي أطراف بعيدة مصالحها عن التوافق مع المصلحة الإسرائيلية"، حيث "تخوض إسرائيل حاليا مواجهة على سبع جبهات. وتعرّف المؤسسة الأمنية التركية في الوقت الراهن ليس على أنها دولة عدو، وإنما دولة في حالة نزاع معها".
ووفقا لرأيه، فإن "المشكلة هي أن الجيش الإسرائيلي، بسبب العجز السياسي، مطالب بالركض من ساحة إلى أخرى"، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أمس الأربعاء أن قوات لواء غولاني التي تعمل في منطقة قلعة الشقيف ومرتفعات علي الطاهر (جنوبي لبنان)، دمرت أكثر من 400 بنية تحتية عسكرية، إضافة إلى العديد من وسائل القتال، وحسب "معاريف"، يدرك الجيش الإسرائيلي أنه "سيُطلب منه العمل بكثافة مرتفعة نسبيا في لبنان خلال الأشهر المقبلة، وربما بعد ذلك أيضا".
وورد في التقرير أن الجيش الإسرائيلي يعمل في غزة بفرقتين. وتدأب "حماس" على تحدي الجيش الإسرائيلي.
وأفاد أشكنازي بأن "الجيش الإسرائيلي يعكف الآن على البحث عن مصدر يمكنه من خلاله جلب لواء نظامي إضافي إلى الضفة الغربية، في أعقاب التوتر الذي نشأ على الأرض. ويرصد تصاعد حالة الغليان في الشارع الفلسطيني (بسبب عنف المستوطنين)، إلى جانب إدراكه أن اندلاع موجة تصعيد في الميدان قد يحدث قريبا".
وأوضح أنه "بسبب نقص التحركات السياسية وغياب أفق استراتيجي، يُطلب من الجيش الإسرائيلي ملء الفراغ على الأرض، والحل في الوقت الحالي هو إغراق المنطقة بالقوات العسكرية. لكن المشكلة هي أن القوة العسكرية نفسها محدودة في نهاية المطاف".
وارتبط هذا التقرير ب إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اكتمال عملية الدمج العسكري والأمني والإداري لقواته ضمن مؤسسات الدولة السورية ، مؤكدا أن حقوق الأكراد ستُكتب في الدستور وأنهم سيمتثلون لقانون الدولة السورية. وكان عبدي قد أعلن في كلمة متلفزة من القصر الرئاسي في دمشق "انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية، وحلها كقوة عسكرية مستقلة".
ويشكل هذا التطور جزءا من تنفيذ الاتفاق المبرم في 29 يناير 2026 بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، بعد أشهر من المفاوضات بين الطرفين.
المصدر: "معاريف" + RT
المصدر:
روسيا اليوم