في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعمل البنتاغون على مراجعة خطط استخدام الأسلحة النووية بهدف منح الرئيس دونالد ترمب والقادة العسكريين خيارات أوسع للتعامل مع احتمال استخدام أسلحة نووية تكتيكية في صراع إقليمي، مع محاولة منع تحول أي مواجهة محدودة إلى حرب نووية شاملة تهدد العالم.
وقال وكيل وزارة الحرب الأمريكية للسياسة إلبريدج كولبي، وفقا لما أورده بيل غيرتز في تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز، إن المراجعة تجري بالتعاون مع قائد القيادة الإستراتيجية الأمريكية الأدميرال ريتشارد كوريل، وتركز على إعادة النظر في التوجيهات المتعلقة بكيفية استخدام الأسلحة النووية.
وأشار التقرير إلى أن تفاصيل المراجعة لا تزال سرية، لكن كولبي أوضح أن الهدف الأساسي هو ضمان قدرة الولايات المتحدة على الرد بصورة مرنة إذا استخدمت روسيا أو الصين أسلحة نووية منخفضة القوة في صراع إقليمي.
ويخشى المسؤولون الأمريكيون أن يؤدي الاعتقاد بأن واشنطن ستتردد في الرد إلى إغراء خصومها باستخدام السلاح النووي في ظروف محدودة، سواء خلال هجوم صيني على تايوان أو في الحرب الروسية الأوكرانية.
ويشير غيرتز إلى أن الصين وروسيا لديهما مخزونات أكبر بكثير من الأسلحة النووية منخفضة القوة مقارنة بالولايات المتحدة. ولذلك تسعى المراجعة إلى تعزيز الردع الأمريكي من خلال الجمع بين القوة النووية والقوات التقليدية، إلى جانب تحسين جاهزية الحلفاء والشركاء.
ويقول كولبي إن الهدف ليس زيادة احتمال استخدام السلاح النووي، بل توسيع الخيارات المتاحة للرئيس إذا وقعت أزمة، بحيث لا تقتصر الاستجابة على خيارين متطرفين: عدم الرد أو الانتقال مباشرة إلى ضربة نووية إستراتيجية واسعة. ويشمل مفهوم "الاستجابة المرنة" مزيجا من القدرات التقليدية والأسلحة النووية التكتيكية والإستراتيجية.
وأوضح كولبي أن المراجعة الحالية ليست مراجعة شاملة للوضع النووي كما حدث عام 2022، وأن السياسة الأمريكية المعلنة بشأن استخدام السلاح النووي لم تتغير. فالأسلحة النووية لا تزال مخصصة لردع الهجمات النووية على الولايات المتحدة وحلفائها، ولا يفترض استخدامها إلا في الظروف القصوى.
لكن المخاوف الرئيسية، وفقا لغيرتز، تتعلق باحتمال نشوب حرب إقليمية تبدأ تقليدية ثم تنتقل إلى المستوى النووي. وقال كولبي إن أكثر ما يخشاه هو اندلاع حرب محلية تستخدم فيها الأسلحة النووية بصورة محدودة، ثم تتسع المواجهة تدريجيا إلى أن يصبح التصعيد خارج السيطرة.
وتتضمن الترسانة الأمريكية الحالية أسلحة نووية منخفضة القوة، بينها الرأس النووي "دبليو 76-2" بقوة 8 كيلوطن، والقنبلة "بي 61-12" ذات القدرة المتغيرة. كما تعمل الولايات المتحدة على تطوير وسائل إطلاق جديدة لهذه الأسلحة.
كولبي:
أكثر ما أخشاه هو اندلاع حرب محلية تستخدم فيها الأسلحة النووية بصورة محدودة، ثم تتسع المواجهة تدريجيا إلى أن يصبح التصعيد خارج السيطرة.
ويؤكد كولبي أن التفكير الأمريكي الجديد لا يركز أساسا على مدى الصواريخ، وإنما على امتلاك خيارات محدودة يمكن استخدامها بصورة عقلانية بما يساعد على إدارة التصعيد، بدلا من دفع الخصم والولايات المتحدة إلى دوامة يصعب وقفها.
وتحتل الصين موقعا مركزيا في هذه الحسابات، إذ وسعت ترسانتها النووية بصورة كبيرة، بما في ذلك إنشاء أكثر من 300 موقع جديد للصواريخ العابرة للقارات. ويصف مسؤولون عسكريون أمريكيون هذا التوسع بأنه غير مسبوق منذ الحرب الباردة.
ويرى كولبي أن الردع الأمريكي للصين لا يعني التخلي عن آسيا، بل الحفاظ على وجود عسكري قادر على منع أي قوة من فرض هيمنة إقليمية. ويعتبر أن منع الصين من غزو تايوان يمثل هدفا عسكريا واقعيا، مشيرا إلى القوة الكبيرة للغواصات الأمريكية والقوات الجوية والصواريخ الباليستية والقاذفات والطائرات الحديثة.
وحسب غيرتز، تسعى إدارة ترمب في الوقت نفسه إلى الحفاظ على الردع الممتد لحماية حلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية ودول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مع استمرار رفض واشنطن فكرة امتلاك حلفائها أسلحة نووية خاصة بهم.
وتحاول الإدارة أيضا استئناف مفاوضات الحد من الأسلحة مع روسيا والصين، رغم استمرار تعثر المحادثات مع موسكو بسبب حرب أوكرانيا، ورفض بكين حتى الآن الانخراط بصورة جدية في مفاوضات نووية مع واشنطن.
وتكشف المراجعة الجديدة عن معضلة إستراتيجية معقدة: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تجعل تهديدها بالرد النووي قابلا للتصديق من دون أن تجعل استخدام السلاح النووي أكثر احتمالا؟ فبالنسبة إلى كولبي، إن امتلاك خيارات محدودة قد يكون وسيلة لمنع الحرب، لكن الخطأ في تقدير حدود التصعيد يمكن أن يحول حربا إقليمية إلى كارثة نووية تتجاوز بكثير أي هدف سياسي أو عسكري بدأ من أجله الصراع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة