آخر الأخبار

انقلاب بـ700 ألف جنيه إسترليني!

شارك

دبرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني "مي 6" انقلابا أطاح في 19 أغسطس 1953 بحكومة محمد مصدق في إيران وأعاد الشاه إلى السلطة.

لا يوجد أي شك في تورط الاستخبارات المركزية الأمريكية وربيبتها البريطانية في الإطاحة بحكومة محمد مصدق من خلال عملية أطلق عليها الاسم الرمزي "أجاكس"، خاصة أن عددا من الضباط الذين أشرفوا على المخطط الانقلابي كشفوا أدق التفاصيل عن ذلك.

أحد هؤلاء هو نورمان داربيشاير رئيس "المحطة الفارسية" التابعة لجهاز الاستخبارات البريطاني "مي 6" في قبرص، ويُعد أحد المدبرين الرئيسيين للانقلاب. تكمن أهمية شهادته في أنها الدليل القاطع حتى الآن على الدور المركزي الذي لعبته بريطانيا في الانقلاب.

في مقابلة أجريت مع المسؤول البريطاني البارز في عام 1985، وتم رفع السرية عنها في وقت لاحق، كشف عن دور بريطانيا في إقناع الولايات المتحدة بالانخراط في المؤامرة، مشيرا إلى أن الأمر استغرق سنوات، ولم يتم الحصول على دعم واشنطن إلا بعد وصول دوايت أيزنهاور إلى السلطة في يناير 1953.

كشف داربيشاير أيضا عن أساليب التجنيد والرشوة، مشيرا إلى أن عملاء الاستخبارات البريطانية قاموا بتجنيد ورشوة أعضاء في البرلمان الإيراني كما نقلوا الأوراق النقدية في أوعية البسكويت لرشوة أعضاء البرلمان الإيراني، وتم نقل الأموال إلى طهران في علب صفيح، وقُدِّمَت على أنها شحنة دبلوماسية لا تخضع للتفتيش. الأدهى أن داربيشاير ادعى أنه تلقى معلومات سرية من الجيش الإيراني مقابل مبالغ صغيرة، على سبيل المثال، مقابل جنيهين.

لإقناع الشاه محمد رضا بهلوي بدعم الانقلاب، ذهب داربيشاير ونظيره في وكالة الاستخبارات المركزية ستيفن ميد إلى باريس لزيارة أشرف بهلوي شقيقة الشاه وقد ساعدت في التأثير على شقيقها.

مصدر الصورة

كشف هذا الرجل حتى عن تكلفة العملية، وحدد "ثمن" الانقلاب بـ 700 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل اليوم حوالي 26 مليون دولار. داربيشاير حول هذا الأمر قال: "أعرف هذا حقيقة لأنني كنت من أنفق المال".

هذا المسؤول الاستخباراتي البريطاني هو من قام باختيار الجنرال الموالي للشاه فضل الله زاهدي، الذي قاد الانقلاب وتولى بعد ذلك منصب رئيس الوزراء بدلا من مصدق.

الأدهى من كل ذلك، أن داربيشاير اعترف بأن جهاز الاستخبارات البريطاني "مي 6" كان وراء اختطاف رئيس شرطة طهران محمود أفشارطوس وقتله في نهاية المطاف في أبريل 1953. مدعيا في نفس الوقت أن النية كانت الاختطاف فقط من أجل "رفع معنويات المعارضة" وأن القتل كان عرضيا.

من الجانب الأمريكي لعب كيرميت روزفلت جونيور، وهو ضابط استخبارات أمريكي وحفيد الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت، وكان يرأس قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في وكالة الاستخبارات المركزية، دورا رئيسيا في العملية.

في برقياته وتقاريره ورد أن وكالة الاستخبارات المركزية والاستخبارات البريطانية طلبتا من شاه إيران الانتظار حتى تثير وكالة الاستخبارات المركزية الاضطرابات الشعبية، وبعد ذلك، في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد، يصدر مراسيم ملكية بإقالة مصدق وتعيين الجنرال زاهدي رئيسًا للوزراء.

أشير أيضا إلى أنه حتى قبل الاتفاق مع الشاه، أطلقت وكالة الاستخبارات المركزية والحكومة البريطانية حملة دعائية في جميع أنحاء إيران والعالم لتشويه سمعة مصدق. في مايو 1953، دفع روزفلت المال للصحف والصحفيين لنشر "دعاية رمادية" تتضمن رسوما كاريكاتورية مسيئة لرئيس الوزراء.

مصدر الصورة

بعد نجاح الانقلاب، قامت وكالة الاستخبارات المركزية والحكومة البريطانية بتقديم 5 ملايين دولار لدعم نظام زاهدي. حفيد روزفلت سجّل أن شاه إيران قال له معبرا عن امتنانه: "أنا مدين بعرشي لله، ولشعبي، وجيشي.. ولكم".

المثير أن محاولة أولى جرت في 15 أغسطس 1953 للإطاحة بمحمد مصدق، وحينها أمرت واشنطن بوقف العملية، إلا أن روزفلت الحفيد تجاهل الأمر وواصل "المؤامرة"، ما أدى في النهاية إلى النجاح في 19 أغسطس.

السبب في كل هذا الإصرار على إسقاط حكومة مصدق، نجده جليًّا في خطاب محمد مصدق أمام مجلس النواب في عام 1951 الذي برر فيه تأميم شركة النفط الأنجلو إيرانية "آينك" بقوله: "المفاوضات لم تسفر عن أي نتائج. مع ذلك، بمساعدة عائدات النفط، يمكننا التغلب على الفقر والمرض والتخلف. الأهم من ذلك، من خلال القضاء على القدرة المطلقة للشركة البريطانية، سنقضي على الفساد والمكائد التي من خلالها يؤثر الأجانب على بلدنا. يجب على الشركة إعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين. وبالتالي، سنحصل على الاستقلال الاقتصادي والسياسي. سيؤدي التأميم إلى تلبية مطالبات التعويض المشروعة للشركة وزيادة ميزانيتنا بنسبة 25 في المائة".

اللافت أن مهمة تغيير النظام في إيران عادت إلى الواجهة وبشكل ملح بالنسبة للولايات المتحدة وخاصة منذ مطلع العام الجاري، بل إن الأساليب التي اتبعت في محاولة قلب نظام الحكم الديني في إيران الفاشلة تبدو متماثلة بعض الشيء إلا أنها تختلف في أنها تحولت إلى هجوم مباشر لاغتيال قادة البلاد السياسيين والعسكريين ومواجهة عسكرية دائمة، علاوة على العمل الاستخباراتي على الأرض.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا