تعرضت 3 سفن تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز مساء الخميس والجمعة 13 و14 أغسطس/آب الجاري، من دون تسجيل إصابات، بحسب ما أعلنته الشركة في بيان.
وحمّلت الإمارات إيران مسؤولية الهجمات بينما أدانت دول خليجية الاستهدافات وسط تحذيرات من تهديد حرية الملاحة وإمدادات الطاقة.
وتُعد "أدنوك" -شركة النفط الحكومية في أبو ظبي– واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، وتصدّر النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة في جميع أنحاء العالم.
ورغم أن "أدنوك" لم تسمِّ السفن المستهدفة، لكن شركة الأمن البحري "فانغارد تك" (Vanguard Tach) حددت -وفق ما نقلته "سي تريد ماريتايم" (Seatrade-maritime) المتخصصة في أخبار الشحن والصناعة البحرية،-هويتيهما بـ"نافيغ8 ميسي" (NAVIG8 MESSI) السنغافورية و"طريف" (TARIF) التي ترفع علم ليبيريا.
ويتطابق الاسمان مع قائمة الأسطول الرسمية لـ"أدنوك للإمداد والخدمات"، المحدثة في يناير/كانون الثاني 2026، والتي تدرج "نافيغ8 ميسي"، و"طريف" ضمن قائمتها.
ولا تحدد البيانات الرسمية الإماراتية التوقيت الدقيق لاستهداف السفينتين، إذ اكتفت شركة "أدنوك" بالإشارة إلى وقوع الهجوم مساء الخميس 13 أغسطس/آب.
في المقابل، حمل بلاغان صادران عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) التوقيت نفسه، عند الساعة 19:52 بتوقيت الإمارات وعُمان، أثناء إبحار ناقلتين في اتجاه خارج الخليج عبر مضيق هرمز.
ويمثل هذا التوقيت أدق وقت معلن أمكن الوصول إليه للحادثين، لكنه يشير إلى وقت تسجيل البلاغين لدى هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ولا يثبت بالضرورة أن استهداف السفينتين وقع في الدقيقة نفسها.
وبحسب "سي تريد ماريتايم"، أصيبت الناقلتان بأضرار محدودة وواصلتا الإبحار بقوتهما الذاتية، في حين بقي أفراد الطاقمين سالمين ولم تُسجَّل أضرار بيئية. كما كانت أجهزة نظام التعريف الآلي (AIS)، الذي تبث من خلاله السفن موقعها وسرعتها ومسارها، متوقفة على الناقلتين وقت الهجوم.
وقبل نحو 3 أسابيع من استهدافها في مضيق هرمز، انقطع الأثر العام للناقلة "نافيغ8 ميسي" على بيانات نظام التعريف الآلي، إذ سُجلت آخر إشارة متاحة لها قرب الفجيرة في 24 يوليو/تموز الماضي، بينما تُظهر بيانات تجارية لاحقة استمرار نشاطها بين الإمارات وعُمان.
وكانت الناقلة قد وصلت إلى منطقة الانتظار قبالة الفجيرة في 19 يوليو/تموز، بعد رحلة بدأت من ميناء يوسو في كوريا الجنوبية منتصف يونيو/حزيران، قبل أن تتوقف إشاراتها العامة الظاهرة على منصة "مارين ترافيك" بعد 24 يوليو/تموز.
لكن غياب الناقلة عن الرصد العام لم يتزامن مع توقف نشاطها. فبحسب بيانات "كبلر"، حملت "نافيغ8 ميسي" نحو 511 ألف برميل من الديزل منخفض الكبريت في الرويس يوم 24 يوليو/تموز الماضي، وسجلت تفريغ الشحنة في "صحار لايت" يوم 9 أغسطس/آب، أي قبل الهجوم بأربعة أيام.
وتحمل "نافيغ8 ميسي" رقم التعريف البحري الدولي (9482859)، وترفع علم سنغافورة، وهي ناقلة منتجات نفطية تصل حمولتها الساكنة إلى نحو 75.6 ألف طن. وتدرجها "أدنوك للإمداد والخدمات" ضمن أسطولها، كما تُظهر بيانات "مارين ترافيك" ارتباطها بالشركة.
وكانت "أدنوك للإمداد والخدمات" قد استحوذت في يناير/كانون الثاني 2025 على 80% من مجموعة "نافيغ8″، مع التزام بشراء الحصة المتبقية في عام 2027.
أما الناقلة الثانية "طريف"، فتحمل رقم التعريف البحري الدولي (9828390) وترفع علم ليبيريا. وقبل الهجوم بأيام، سجلت بيانات "كبلر" تحميل "طريف" نحو 726 ألف برميل من المقطرات الوسطى في مصفاة الرويس يوم 31 يوليو/تموز، قبل تفريغ الكمية في صحار يوم 6 أغسطس/آب الجاري.
وتكشف بيانات المسار في "مارين ترافيك" أن الناقلة غادرت منطقة انتظار صحار في الساعة 02:16 من صباح 9 أغسطس/آب بتوقيت عمان، ثم عادت إلى المنطقة نفسها في الساعة 16:13 من يوم 15 أغسطس/آب، بعد رحلة سجلت المنصة مسافتها بنحو 1753 ميلا بحريا، أي قرابة 3247 كيلومترا.
وبذلك تقع رحلة "طريف" زمنيا ضمن نافذة الهجوم المعلن مساء 13 أغسطس/آب. لكن توقف نظام التعريف الآلي (AIS) وقت الهجوم يمنع استخدام المسار المتاح لتحديد نقطة الإصابة بدقة.
وفي صباح 16 أغسطس/آب، كانت "طريف" قد عادت للظهور بإشارات AIS وهي راسية قبالة صحار، في فارق واضح عن "نافيغ8 ميسي" التي لم تعد حتى ذلك الوقت إلى البث العام الظاهر على "مارين ترافيك".
وفي الليلة التالية لاستهداف "نافيغ8 ميسي" و"طريف"، تعرضت سفينة ثالثة تعمل لصالح "أدنوك" لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز -مساء الجمعة 14 أغسطس/آب- من دون تسجيل إصابات، وفقا لما أعلنته وكالة الأنباء الإماراتية نقلا عن الشركة، لترتفع بذلك حصيلة السفن التابعة للشركة التي استُهدفت خلال يومين إلى 3 سفن.
وبخلاف السفينتين اللتين استُهدفتا مساء الخميس، لم تتوفر حتى وقت إعداد المادة بيانات تعريفية عن السفينة الثالثة، إذ لم يُكشف اسمها أو رقمها البحري أو نوعها، وهو ما حال دون مطابقة الحادث مع سفينة محددة وتتبع مسارها عبر البيانات الملاحية.
وفي اليوم نفسه، سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغا منفصلا عن إصابة سفينة بضائع سائبة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز عند منتصف ليل 15 أغسطس/آب بتوقيت عُمان، مع سلامة طاقمها.
وأثارت الهجمات على سفن "أدنوك" موجة إدانات خليجية؛ إذ أدانت السعودية وقطر والكويت والبحرين الاستهدافات، كما استنكرها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وركزت البيانات الخليجية على تهديد الهجمات لحرية الملاحة وأمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة، في حين دعت قطر إلى إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط، وحذرت السعودية والكويت من تداعيات تكرار الهجمات على التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي الهجمات الثلاث ضمن سلسلة أوسع طالت أسطول "أدنوك" منذ بدء الحرب. ففي 7 أغسطس/آب، قالت الشركة إن 15 سفينة تابعة لها كانت قد استُهدفت بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة منذ بدء الأعمال القتالية، وإن تلك الهجمات أسفرت حتى ذلك الحين عن مقتل أحد البحارة وإصابة 20 آخرين.
وكانت "أدنوك للإمداد والخدمات" قد أعلنت في 14 يوليو/تموز تعرض ناقلتي النفط الخام العملاقتين "الباهية" و"مومباسا بي" لمقذوفات أثناء عبورهما مضيق هرمز، مما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين، وتسبب في أضرار جسيمة بالسفينتين. وكانت "الباهية" مملوكة للشركة، بينما كانت "مومباسا بي" تعمل لديها بموجب عقد استئجار محدد المدة.
ودفعت مخاطر المرور عبر المضيق "أدنوك" إلى الاعتماد بصورة متزايدة على عمليات نقل وشحن مرنة، بينها استخدام ناقلات مكوكية لنقل الخام عبر المنطقة، في وقت أصبحت فيه فترات إغلاق أجهزة AIS أكثر شيوعا بين السفن العاملة في الممر بسبب المخاطر الأمنية.
وجاء استهداف سفن "أدنوك" الأخير مع هبوط حركة الملاحة في المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض. فبحسب تحليل "كبلر" الذي نقلته رويترز، لم ترصد سوى سفينتين تعبران هرمز يوم الجمعة، من دون ظهور أي شحنة نفط خام، مقابل أكثر من 130 سفينة يوميا قبل الحرب، مع التأكيد على أن السفن التي تعبر وأجهزة AIS لديها متوقفة قد لا تظهر في هذا الإحصاء.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن واشنطن مطالبة بالاستجابة لشروط مرتبطة بالمضيق قبل استئناف حركة الشحن، وسط جمود في مسار المفاوضات.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي -السبت- أن فتح المضيق وإغلاقه سيكون "تحت إدارة إيران".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة