في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد مرور خمس سنوات على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، تقول حركة طالبان إنها نجحت في تثبيت الأمن وتعزيز البنية التحتية والحد من تجارة المخدرات، لكنها لا تزال تواجه انتقادات تعرقل اعتراف المجتمع الدولي بها.
ففي تقرير أعده من كابل، قال مراسل الجزيرة ناصر شديد، إن الحكومة الأفغانية -التي تقودها طالبان- سعت لتثبيت شرعيتها داخليا من خلال الاهتمام بمشاريع البنية التحتية من توسعة طرق وإنشاء جسور ومشاريع سكك حديدية.
كما استثمرت الحكومة في بناء 600 سد مياه لحماية المزارعين، وتوسعة شبكات الري، رغم استمرار العقوبات الدولية وما تبعها من عزلة مالية وسياسية.
وإلى جانب ذلك، حاولت الحكومة أيضا فتح خطوط اتصال دبلوماسية مع دول إقليمية وعربية بل وغربية أيضا سعيا للاعتراف بها كحكومة شرعية.
وقد التزمت الحركة باتفاق الدوحة الموقع بينها وبين الولايات المتحدة، رغم وقوع 3500 خرق من الجانب الأمريكي، كما يقول العضو في مفاوضات الدوحة شهاب الدين دلاور.
وأوفت الحركة بالتزامات أساسية في اتفاق الدوحة، فأخرجت أكثر من 40 دولة من أفغانستان بهدوء ولم تسمح باستخدام أراضيها ضد الآخرين، حسب دولار.
لذلك، يقول المحلل السياسي عبيد الله بهير إن السنوات الخمس الماضية شهدت فرصا ضائعة وبعض الإنجازات، معتبرا ما وصلت إليه طالبان اليوم من تطور اقتصادي وأمني "أشبه بمعجزة لأنها تولت الحكم في ظل وضع أمني سيء".
لكن الحركة التي نجحت في نسج علاقات مع بعض القوى الإقليمية وعدد من الدول الآسيوية والعربية، لم تكسر العزلة الدولية المفروضة عليها بسبب تحفظ الغرب على عدة ملفات، وغياب الاعتراف الرسمي من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
ولا يمثل حظر التعليم الثانوي للفتيات المشكلة الوحيدة في أفغانستان، بحسب رئيس قسم الاتصال بمنظمة اليونيسيف، دانيال تيمي، الذي قال إن دراسة أجرتها المنظمة أثبتت أن 9 من كل 10 أطفال في سن العاشرة لا يجيدون القراءة والكتابة، مما يعني أن الأطفال الذين يذهبون إلى المرحلة الابتدائية من البنات والبنين لا يحصلون على القدر الكافي من التعليم.
وفي الذكرى الخامسة لخروج القوات الأمريكية تبقى نفس التساؤلات الجوهرية تثار في أفغانستان بشأن مشروع مجتمع يوافق بين نظام حكم سياسي وتطلعات شعب أرهقته حروب استمرت 4 عقود، فيما تتحدث الحكومة عن إنجازاتها باستتباب الأمن وكبح الفساد إضافة إلى مكافحة المخدرات وتطوير البنية التحتية.
لكن معارضي طالبان يأخذون عليها إغلاق المدارس والجامعات في وجه الفتيات ورفض عمل المرأة في المؤسسات الحكومية والخاصة.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قالت في وقت سابق من الشهر الجاري، إن موقف طالبان من الولايات يتبدل، وإن الحركة تريد عودة واشنطن للبلاد بصيغة جديدة تتمثل في الاستثمار والحضور الدبلوماسي، دون تواجد عسكري.
وترى الصحيفة أن هذا التوجه ظهر بوضوح في تصريحات وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي الذي دعا الولايات المتحدة إلى إعادة فتح سفارتها في كابل والحفاظ على وجود دبلوماسي ببلاده، إلى جانب الاستثمار في قطاعات المعادن والبنية التحتية، خصوصا المناجم والسدود والطرق.
وربطت نيويورك تايمز هذه المبادرة بمحاولة أوسع من جانب طالبان للخروج من العزلة الدولية المفروضة عليها منذ استعادتها السلطة عام 2021، إذ كثفت تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية من خلال تعزيز العلاقات مع روسيا ودول آسيا الوسطى، وإبرام اتفاقيات تجارية، والانفتاح على دول الخليج، إلى جانب التعاون مع عدد من الدول الأوروبية في ملف ترحيل المهاجرين الأفغان.
ومن خلال هذا التوجه، تحاول الحركة تقديم نفسها للولايات المتحدة باعتبارها سلطة قادرة على فرض الأمن والاستقرار وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار الأجنبي، وإن كانت هذه الرغبة تصطدم بعقبات كبيرة في واشنطن، حسب تقدير الصحيفة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة