رام الله- إلى جحيم، حوّلت البوابة العسكرية حياة أهالي بلدة ترمسعيا شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، فبدلًا من 20 دقيقة كانت تستغرق الطريق إلى رام الله، صارت تحتاج إلى قرابة 90 دقيقة، تتخللها معاناة التنقل بين القرى وسلوك طرق التفافية تتهددها باستمرار حواجز الاحتلال العسكرية وخطر هجمات المستوطنين.
ومثل الزمن طالت المسافة، وتضاعفت من 19 كيلومترًا إلى مرات كثيرة، وزادت معها معاناة المواطنين، وأثقلت تفاصيل حياتهم اليومية، وباتوا يفكرون كثيرًا قبل أن يُقْدموا على الخروج من بلدتهم أو القدوم إليها.
ونصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوابة عسكرية عند مدخل بلدة ترمسعيا في أبريل/نيسان 2025، وترافق ذلك مع إجراء مماثل، اتخذته ولا تزال ضد قرى ومدن فلسطينية عديدة.
يقول المواطن ياسر علقم، الذي رافق الجزيرة في مشواره من ترمسعيا إلى رام الله، إن معاناتهم تشعبت بفعل هذا الإغلاق للبوابة التي تغلق دون إشعار مسبق، وبات السكان يضطرون، لتجاوز البوابة إلى التنقل من مركبة إلى أخرى، وتأثرت الحركة التجارية بسبب عدم تمكن التجار من الوصول وإدخال بضائعهم.
كما تواجه مركبات الإسعاف أزمة في نقل المرضى، "ففي أي حالة اضطرارية، قد يفقد المريض حياته بفارق الزمن الذي يستغرقه عبر الطرق الالتفافية الضيقة" يقول علقم "واجهتنا حالة سفر لسيدة وابنها اضطرا لنقل أغراضهما وحقائبهما عبر مركبتين؛ من داخل القرية إلى البوابة ومن ثم إلى الخارج".
وللخروج من ترمسعيا، يمر السكان من قرى المزرعة الشرقية وسلواد ويبرود، للوصول إلى شارع 60، "الذي يمر أساسًا من أمام بلدتنا ونمنع دخوله"، فضلا عما قد يصيب المركبات من أعطال بفعل "الطرق الترابية الوعرة".
ويؤكد علقم أن هذه البوابة هي "محاولة تذكير المواطن بشكل يومي أو بكل دقيقة وبكل ساعة أنك أنت تعيش تحت احتلال صهيوني".
وتتعرض ترمسعيا التي يقدر عدد سكانها بحوالي 5500 نسمة، وأقل منهم بقليل في المهجر، لا سيما الولايات المتحدة، إلى هجمات المستوطنين المتواصلة، إلى جانب تشييد عدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية على أراضيها، مستهدفة بشكل أكبر مناطق "ب" الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.
وتخلل تلك الاعتداءات التي تصاعدت بعد الحرب على غزة، حرق منازل ومركبات واقتلاع أشجار الزيتون المعمرة وقتل وجرح مواطنين فيها.
وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الرسمية الفلسطينية، يبلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الأراضي الفلسطينية 916، بينها 243 بوابة نُصبت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة