آخر الأخبار

صراع المسيّرات بالزاوية.. من يسيطر فعليا على السلاح غرب ليبيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعادت هجمات بالمسيّرات طالت منشآت نفطية وحيوية في مدينة الزاوية غرب العاصمة الليبية طرابلس، طرح سؤال السيطرة الفعلية على السلاح غرب البلاد.

جاء ذلك بعدما شهدت المدينة 3 هجمات خلال يومين، إثر اشتباكات بين مجموعات مسلحة امتدت من الزاوية إلى مدينة صرمان المجاورة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة
* list 2 of 2 تراجع حاد لصادرات النفط الإيرانية مع استمرار الحصار الأمريكي end of list

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تلك الهجمات، كما لم تتضح دوافعها المباشرة. لكن هذا التطور يعيد الضوء إلى خريطة أمنية معقدة غرب ليبيا، تضم تشكيلات ترتبط بدرجات متفاوتة بوزارتي الدفاع والداخلية أو بمؤسسات رسمية أخرى، مع احتفاظها بقياداتها ومناطق انتشارها وتحالفاتها الخاصة.

ويطرح هذا المشهد تساؤلات عن أبرز القوى المؤثرة في محيط طرابلس، وكيف تتداخل أدوارها في منطقة تضم منشآت حيوية وطرقا رئيسية نحو العاصمة.

وتبرز أهمية مدينة الزاوية (غربي طرابلس) إذ تضم مصفاة نفطية ومرافق إستراتيجية تشرف على الطريق الساحلي ومعابر رئيسية نحو العاصمة.

وحسب تقرير أعده الزميل ناصر آيات طاهر للجزيرة، تتقاطع في الزاوية حسابات القوى المحلية مع التنافس الأوسع على النفوذ في محيط طرابلس. لذلك، لا يُقرأ التوتر فيها بوصفه حادثا عارضا، بل ضمن سياق أمني أوسع يمتد من الساحل الغربي إلى العاصمة ومداخلها.

قوات كثيرة بلا قيادة واحدة

تضم المنطقة الغربية في ليبيا تشكيلات مسلحة متعددة ترتبط بدرجات متفاوتة بوزارتي الدفاع والداخلية أو بمؤسسات رسمية أخرى. غير أن هذا الارتباط الرسمي لا يعني وجود سلسلة قيادة عسكرية موحدة، إذ تحتفظ تلك التشكيلات بقياداتها ومناطق انتشارها وشبكات مصالحها وتحالفاتها الخاصة.

وينعكس ذلك في مشهد أمني لا يقتصر على جيش أو جهاز موحد يدير البلاد من مركز واحد، بل تتحكم فيه قوى محلية وعسكرية تتقاطع صلاحياتها ونفوذها في العاصمة والمدن المحيطة بها.

وتتصدر "قوة 444 قتال"، بقيادة محمود حمزة، خريطة التشكيلات المسلحة في العاصمة الليبية وتتبع القوة وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وتنتشر في أجزاء من وسط وجنوب طرابلس، مع امتداد حضورها إلى مدن ومناطق خارج العاصمة.

إعلان

وإلى جانبها، يبرز "اللواء 111 مجحفل" بقيادة عبد السلام الزوبي، وهو أيضا تابع لوزارة الدفاع، ويتمركز خصوصا في جنوب غربي طرابلس.

وشكلت القوتان خلال السنوات الماضية جزءا أساسيا من المعسكر العسكري الأقرب إلى الدبيبة. كما يُحسب على هذا المعسكر "القوة المشتركة" في مدينة مصراتة، و"جهاز الأمن العام" المرتبط بوزير الداخلية عماد الطرابلسي وشقيقه عبد الله.

ولا يعني هذا الاصطفاف أن هذه التشكيلات تعمل كقوة واحدة أو ضمن بنية عسكرية موحدة، لكنه يوضح موقعها في خريطة العلاقات السياسية والعسكرية.

وفي المقابل، يبرز في شرق وجنوب شرقي طرابلس "جهاز الردع" بقيادة عبد الرؤوف كارة، الذي يسيطر على مطار معيتيقة.

ولا يعني هذا الاصطفاف أن هذه التشكيلات تعمل كقوة واحدة أو ضمن بنية عسكرية موحدة، لكنه يوضح موقعها في خريطة العلاقات السياسية والعسكرية.

مصدر الصورة حريق مصفاة الزاوية في ليبيا (الجزيرة)

ما الذي تغير بعد مقتل "غنيوة"؟

في مايو/أيار 2025، قُتل عبد الغني الككلي، المعروف باسم "غنيوة"، قائد " جهاز دعم الاستقرار" وأحد أبرز القادة المسلحين في طرابلس.

وانهار الجهاز سريعا عقب مقتله، لتسيطر "القوة 444″ و"اللواء 111" على مواقعه في منطقة أبو سليم وأحياء أخرى من العاصمة.

لكن هذا التحول لم ينه ظاهرة تعدد التشكيلات المسلحة، إذ اندلعت عقبه مواجهات مع "جهاز الردع"، مما أدى -بحسب التقرير- إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل طرابلس، دون إنهاء وجود التشكيلات أو إنشاء سلسلة قيادة عسكرية موحدة تجمعها.

ولا تقتصر خريطة النفوذ على وسط العاصمة، إذ تتحكم تشكيلات مصراتة وكتيبة "رحبة الدروع" (بقيادة بشير خلف الله) بالمنافذ الشرقية في تاجوراء، بينما تسيطر "قوة الإسناد الأولى" بقيادة محمد بحرون (الفار) على مدينة الزاوية وشريانها الحيوي المتجه شرقا نحو طرابلس.

أما في الزاوية، فتبرز "قوة الإسناد الأولى" بقيادة محمد بحرون، المعروف باسم "الفار". وتملك القوة نفوذا في المدينة وعلى الطريق المؤدي شرقا نحو العاصمة.

ويعكس هذا التوزع الجغرافي محورية الطرق ومداخل العاصمة في المشهد الأمني، فالنفوذ لا يرتبط بالحضور داخل الأحياء فحسب، بل بالسيطرة المباشرة على الممرات والشرايين التي تربط طرابلس بالمدن الساحلية والداخلية المحيطة بها.

المسيّرات ومستوى الخطر الجديد

يرى المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل أن دخول المسيّرات على خط المواجهات يمثل تحولا خطيرا في مسار الصراع، محذرا من اتساع رقعة التوتر في الساحل الغربي وانتقاله إلى طرابلس ما لم يتم احتواؤه سريعا.

ويعزو إسماعيل هذا الصراع إلى التنافس على النفوذ والموارد والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها مصفاة الزاوية. وتكمن خطورة هذا الاستهداف في تحويل المواجهات المسلحة من اشتباكات بين الفصائل إلى تهديد مباشر للمرافق الاقتصادية وحياة السكان.

ورغم عدم إعلان جهة مسؤولة عن هجمات المسيّرات في الزاوية، فإن خريطة القوى تظهر أن حماية المنشآت الحيوية غرب ليبيا تصطدم بظاهرة تعدد التشكيلات المسلحة، وتباين درجة تبعيتها للمؤسسات الرسمية وتداخل مجالات نفوذها.

وفي حين تتردد الشعارات السياسية حول توحيد المؤسسة العسكرية، يبرز المشهد الميداني عمق التحديات أمام بناء جهاز أمني موحد بخط قيادي واضح، قادر على فرض السيطرة وحماية العاصمة ومحيطها والمنشآت الحيوية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا