آخر الأخبار

طلاب بلا حماية.. كيف جمدت إدارة ترمب تحقيقات التمييز والتحرش في المدارس؟

شارك

أصبحت حماية الطلاب داخل المدارس الأمريكية رهنا، ليس فقط بالإجراءات التي تتخذها المؤسسات التعليمية، بل أيضا بفاعلية الجهات الفدرالية المكلفة بالتحقيق في شكاوى التمييز والتحرش.

وكشفت صحيفة واشنطن بوست كيف أدى تغير أولويات وزارة التعليم الأمريكية بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض إلى تجميد عشرات من تحقيقات الحقوق المدنية التي كانت في مراحلها النهائية، بينما بقيت آلاف القضايا الأخرى معلقة في انتظار البت فيها، في تحول أنهى نهجا استمر لعقود.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "كتيب المستبدين" في واشنطن.. ترمب يختبر أعصاب الدولة
* list 2 of 2 صحفيو غزة يحيون ذكرى استشهاد أنس الشريف وزملائه end of list

واستعرضت الصحيفة أسباب هذا التحول وتداعياته، متتبعة أثر تجميد التحقيقات في قضايا التمييز العنصري والتحرش الجنسي داخل المدارس، وكيف ترك ذلك عددا من الطلاب وأسرهم في انتظار تسويات وإجراءات حماية لم ترَ النور.

مصدر الصورة واشنطن بوست: إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جمّدت تحقيقات الحقوق المدنية إلى أجل غير مسمى (الفرنسية)

تجميد التحقيقات

واستهلت صحيفة واشنطن بوست تحقيقها بقصة طالبة كانت الوحيدة من أصحاب البشرة السمراء في الصف الخامس بمدرسة إعدادية بولاية ميشيغان وتعرضت لسلسلة من الإساءات العنصرية، في واحدة من القضايا التي استخدمتها الصحيفة لتوضيح مصير عشرات شكاوى التمييز والتحرش التي توقفت إجراءاتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن شكوى أسرة الطالبة أُحيلت إلى مكتب الحقوق المدنية بوزارة التعليم، وهو المكتب المسؤول عن ضمان دراسة الطلاب في بيئة خالية من التمييز العنصري، وقد تولى على مدى عقود التحقيق في دعاوى التمييز داخل المدارس الأمريكية.

لكن هذا المسار شهد تحولا غير مسبوق بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض، إذ جُمّدت هذه التحقيقات إلى أجل غير مسمى بدلا من استكمالها والوصول إلى تسويات بشأنها، وفقا لموظفين حاليين وسابقين تحدثوا للصحيفة.

ويضيف التقرير أن عشرات من التحقيقات كانت قد اكتملت وبلغت مرحلة المفاوضات النهائية، التي كان يمكن أن تفضي إلى إجراءات تصحيحية مثل تعزيز آليات المساءلة أو تعويض الطلاب المتضررين، إلا أنها ظلت دون تسوية، في وقت كانت فيه آلاف التحقيقات الأخرى لا تزال في انتظار البت فيها.

إعلان

وترجع الصحيفة هذا التحول إلى قرارين رئيسيين اتخذتهما إدارة ترمب، أولهما خفض عدد موظفي مكتب الحقوق المدنية بأكثر من النصف وإغلاق 7 من أصل 12 مكتبا إقليميا، وهو ما زاد الأعباء على الموظفين الباقين.

أما القرار الثاني، فتمثل في إعادة ترتيب أولويات المكتب، عبر التركيز على أنواع أخرى من القضايا، بينما توقفت ملفات التمييز العنصري والتحرش الجنسي عمليا عن التقدم.

ونقل التقرير عن أحد موظفي المكتب قوله إنه لم يعد هناك جدوى من العمل على ملفات التمييز العنصري والتحرش الجنسي لأنها "لن تتقدم"، مضيفا أن مدير فريقه كان يكتفي بالقول "سنترك (هذه الملفات) كما هي".

مصدر الصورة واشنطن بوست: إدارة ترمب خفّضت عدد موظفي مكتب الحقوق المدنية بوزارة التعليم (الأوروبية)

تداعيات القرار

وتؤكد واشنطن بوست أن تجميد هذه التحقيقات أدى إلى غياب أي تدابير حماية تفرضها الحكومة الفدرالية للطلاب، وأبقى المدارس المعنية بعيدة عن المساءلة والإجراءات التصحيحية.

ونقل التقرير عن مايكل بيليرا، الذي عمل عقدا كاملا في مكتب الحقوق المدنية، قوله إن دور وزارة التعليم يتمثل أساسا في ضمان عدم تعرض الطلاب للتمييز داخل المدارس حتى يتمكنوا من الحصول على التعليم، إلا أن ما حدث يعني -حسب وصفه- أن الوزارة تقول فعليا إنها لن تقوم بهذا الدور.

وأكد عدد من الموظفين الحاليين والسابقين -وفق التحقيق- أنهم مُنعوا من العمل على بعض أنواع القضايا، وقال مسؤول سابق إن مكتبه كان على وشك إنهاء تحقيقين في وقائع تمييز عنصري خطيرة خلال الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن، قبل أن تُهمَل هذه الملفات بعد وصول ترمب وتُغيَّر أولويات المكتب.

ويضيف المسؤول أن هذه القضايا لا تتعلق بملفات إدارية فحسب، بل بأشخاص حقيقيين ولذلك تترتب على تأخيرها آثار نفسية وتعليمية، معتبرا أن هذا الجانب من القضية "ضاع وسط الجدل".

وتعود الصحيفة إلى قضية الطالبة في ولاية ميشيغان باعتبارها أحد الأمثلة على تداعيات هذا التحول، مشيرة إلى أن المضايقات العنصرية استمرت حتى بعد تقديم الشكوى بل واستمرت بعد تجميد التحقيق، مع تصاعد آثارها التعليمية والنفسية.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الطالبة لا تزال تعاني آثار تلك التجربة وتتلقى جلسات علاج نفسي، وأن أسرتها فقدت الثقة في أن تتدخل الحكومة لمعالجة القضية، بعد مرور أكثر من عام دون تلقي أي تواصل من مكتب الحقوق المدنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا