في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع اقتراب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من إكمال 6 أشهر، تتسع فاتورتها المالية بصورة تتجاوز بكثير ما أنفقته وزارة الحرب ( البنتاغون) حتى الآن، إذ لا تقتصر التكلفة على الذخائر والعمليات العسكرية، بل تمتد إلى إصلاح القواعد، وإعادة بناء مخزونات الأسلحة، وارتفاع أسعار الوقود، وزيادة أعباء الدين العام، فضلا عن تكاليف يتحملها المستهلك الأمريكي بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وفي تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، كتبت إيمي ويستفال أن البنتاغون يقدر أن تكلفة الحرب ستصل إلى نحو 37.5 مليار دولار بحلول سبتمبر/أيلول المقبل، من دون احتساب الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد طلب من الكونغرس نحو 67 مليار دولار إضافية لتغطية نفقات الحرب وتعويض جزء من مخزونات الأسلحة التي استنزفت خلال العمليات.
وتشكل الذخائر الجزء الأكبر من هذه الفاتورة، إذ يقدر كانسيان تكلفتها بأكثر من 26.1 مليار دولار. وتكشف الحرب عن فجوة كبيرة في كلفة الأسلحة المستخدمة من الجانبين، فالولايات المتحدة تنفق مبالغ ضخمة على صواريخ الاعتراض المتطورة لمواجهة أسلحة إيرانية أرخص بكثير.
ووفقا للتقرير، فقد أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 200 صاروخ اعتراض من طراز "ثاد" للدفاع عن إسرائيل، أي نحو نصف مخزون البنتاغون، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو 15 مليون دولار.
أما صواريخ توماهوك، التي استخدمتها الولايات المتحدة بكثافة في بداية الحرب، فتتجاوز تكلفة الواحد منها مليوني دولار، بينما قد تصل تكلفة استبداله إلى ضعف ذلك. وخلال الأسابيع الأربعة الأولى وحدها أطلقت القوات الأمريكية أكثر من 850 صاروخ توماهوك، في وقت لا تنتج فيه الولايات المتحدة سوى بضع مئات منها سنويا.
مارك زاندي:
الأسرة الأمريكية النموذجية ستتحمل نحو ألف دولار إضافية بسبب الحرب، تشمل ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف النقل والسلع وأسعار الفائدة، إضافة إلى نحو 250 دولارا من الضرائب المرتبطة بالإنفاق العسكري المباشر.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ستضيف مليارات الدولارات إلى الفاتورة. وقدر "معهد أمريكان إنتربرايز" تكلفة إعادة بناء وإصلاح القواعد المتضررة، بنحو 5 مليارات دولار. كما أشار تقرير للكونغرس إلى فقدان أو تضرر ما لا يقل عن 42 طائرة.
ونسب التقرير إلى إيلين مكسكر، المسؤولة السابقة في البنتاغون والباحثة في معهد أمريكان إنتربرايز، تقديرها لتكلفة العملية العسكرية الأمريكية بنحو 38.6 مليار دولار حتى يونيو/حزيران، أي ما يعادل نحو 115 دولارا لكل أمريكي.
غير أن الأخطر، وفقا للخبراء، هو ما تسمى "التكاليف طويلة التبعات"، وتشمل إعادة بناء المنشآت، وإعادة مخزونات الأسلحة، ومساعدة الحلفاء، والرعاية طويلة الأجل للمحاربين القدامى، فضلا عن فوائد الديون التي ستتحملها الخزانة الأمريكية. وترى ليندا بيلمز، الأستاذة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، أن التكلفة النهائية للحرب قد تصل إلى تريليون دولار على مدى سنوات.
ولا يدفع دافع الضرائب وحده ثمن الحرب، فقد أدت اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بها وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجارية إلى رفع أسعار الوقود والنقل والسلع. وقدّر "مختبر حلول المناخ" بجامعة براون أن الأمريكيين دفعوا منذ بداية الحرب أكثر من 79.8 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل، أي نحو 609 دولارات لكل أسرة.
أما كبير الاقتصاديين في "موديز أناليتيكس"، مارك زاندي، فيقدر أن الأسرة الأمريكية النموذجية ستتحمل نحو ألف دولار إضافية بسبب الحرب، تشمل ارتفاع أسعار البنزين والديزل وتكاليف النقل والسلع وأسعار الفائدة، إضافة إلى نحو 250 دولارا من الضرائب المرتبطة بالإنفاق العسكري المباشر.
وختمت ويستفال تقريرها بأن فاتورة الحرب لا تظهر فقط في موازنة البنتاغون، بل تتسلل إلى جيوب الأمريكيين وأسعار السلع والطاقة، وقد تمتد آثارها المالية لسنوات طويلة.
أما التأثير الاقتصادي العالمي، خصوصا الناتج عن استمرار إغلاق مضيق هرمز، فما زال من الصعب احتسابه بدقة، لكنه قد يجعل التكلفة الاقتصادية للحرب أكبر بكثير من مليارات الدولارات التي تظهر حاليا في الحسابات الرسمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة