آخر الأخبار

"سياحة الولادة".. حرب ترامب على حق اكتساب الجنسية بالولادة

شارك
صورة من: Evan Vucci/REUTERS

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس (السادس من آب/أغسطس 2026) أمراً تنفيذياً يستهدف الأشخاص الذين قال إنهم يدخلون الولايات المتحدة تحت ستار السياحة بينما هم في الواقع ينوون إنجاب أطفال على أراضيها، في محاولة جديدة لتقييد حق المواطنة بالولادة. وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض "أخذوا حق المواطنة بحكم الولادة وجعلوا منه أضحوكة".

وكانت المحكمة العليا قد أبطلت في أواخر حزيران/ يونيو مساعيه السابقة لتقييد هذا الحق المكفول دستورياً، وهو ما اعتبره ترامب بأنه "مؤسف للغاية". وأضاف الرئيس الجمهوري "نحن نجري تعديلات لأن الأمر غير منصف إلى حد كبير".

حملة ترامب الصارمة ضد الهجرة

والعام الماضي أصدر ترامب أمراً تنفيذياً ينص على أن الأطفال الذين يولدون لأبوين موجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بموجب تأشيرات مؤقتة لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أمريكيين. لكن محاكم ابتدائية منعت هذه الخطوة، إذ أكدت أنه بموجب "بند المواطنة" الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي ، كل من يولد على الأراضي الأمريكية يعد مواطنا أمريكياً. ووافقت المحكمة العليا على هذه الأحكام في رأي صاغه رئيس المحكمة جون روبرتس، وأيّده قاضيان يميلان إلى التيار المحافظ إضافة إلى ثلاثة قضاة من التيار الليبرالي.

ولا يوجد قانون أمريكي يحظر السياحة من أجل الولادة صراحة، لكن لائحة اتحادية معمول بها منذ عام 2020 خلال ولاية ترامب الأولى تحظر استخدام التأشيرات السياحية والتجارية المؤقتة لغرض أساسي هو الحصول على الجنسية الأمريكية لمولود جديد. ويمكن مقاضاة من ينخرطون في مخططات السياحة من أجل الولادة بتهمة الاحتيال أو جرائم أخرى ذات صلة.

وتعد مساعي ترامب لإنهاء منح الجنسية بموجب حق الولادة جزءا من حملته الأوسع للحد من الهجرة ، والتي تشمل طرد ملايين المهاجرين غير النظاميين وإلغاء إجراءات الحماية من الترحيل الممنوحة لمواطني أكثر من اثنتي عشرة دولة.

ماذا تقول لغة الأرقام؟

وينص التعديل الرابع عشر من الدستور الأمريكي لعام 1868 على أن جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أمريكيون. ولا ينطبق هذا الأمر على الأشخاص غير الخاضعين للولاية القضائية الأمريكية، كأبناء الدبلوماسيين الأجانب، كما أن القانون الأمريكي يتيح رفض منح تأشيرات إذا رأى المسؤول القنصلي أن الغرض الأساسي من السفر هو الولادة.

ولا توجد ⁠أرقام رسمية لعدد الأجانب الذين يأتون إلى الولايات المتحدة لغرض صريح هو الولادة والحصول على الجنسية لأطفالهم، أو التكلفة التي يتحملها دافعو الضرائب.

وقدر مركز دراسات الهجرة الذي يدعم خفض مستويات الهجرة في تحليل أجراه ⁠عام 2020 أن ما بين 20 و25 ألف ⁠أم جئن إلى الولايات المتحدة لممارسة "سياحة الولادة" خلال عام كامل بين 2016 و2017. وبلغ عدد المواليد في الولايات المتحدة 3.6 مليون في 2025.

مخاوف حقوقية

تُقيّد الأوامر التنفيذية أيضاً حقوق الأطفال المولودين لموظفين حكوميين أجانب في الولايات المتحدة، وأطفال الأشخاص المصنفين كأجانب معادين. وقد تؤثر هذه الأوامر أيضًا على الأشخاص المولودين في الأراضي الأمريكية، في حال أقرّ الكونغرس إنهاء منح الجنسية التلقائية هناك.

من المرجح أن تواجه أوامر ترامب الجديدة طعوناً قانونية، ووصفها المدافعون عن حقوق المهاجرين بأنها محاولة للالتفاف على قرار المحكمة العليا. وتوقعت "منظمة الحريات المدنية الأمريكية" (ACLU) أن تجهض في المحاكم.

وقالت ديبورا فليشاكر، المسؤولة السابقة في إدارة بايدن والتي تعمل في منظمة "يونيدوس يو إس" (UnidosUS)، وهي منظمة تُعنى بالحقوق المدنية والدفاع عن حقوق الأمريكيين من أصول إسبانية: "قبل خمسة أسابيع فقط، أوضحت المحكمة العليا أن الجنسية بالولادة ليست رهناً بأهواء الرئيس، بل هي ضمان دستوري قائم منذ أكثر من 150 عاماً. الأوامر التنفيذية الصادرة اليوم ليست سوى محاولة للالتفاف على هذا الحكم".

ومن جانبها، قالت زين لاخاني، من منظمة "مفوضية النساء اللاجئات" (Women's Refugee Commission)، إن الأوامر التنفيذية قد تنتهك حقوق النساء الحوامل الساعيات إلى دخول البلاد بشكل قانوني "في واحدة من أكثر لحظات حياتهن حساسية"، ودعت الحكومة إلى وضع مبادئ توجيهية تحترم قرار المحكمة العليا.

تحرير: عارف جابو

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا