واصلت قوات الجيش الإسرائيلي ، الخميس، لليوم الثاني على التوالي، اقتحام مخيم قلنديا شمال القدس ، في إطار عملية عسكرية واسعة شملت مداهمات للمنازل، واعتقالات، واعتداءات بالضرب على السكان، إلى جانب هدم محال تجارية وتشديد الحصار على المخيم والمناطق المحيطة به.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة 11 فلسطينيا جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم بالضرب خلال اقتحام المنازل، مؤكدا أن طواقمه واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين، بعدما منعتها القوات الإسرائيلية من دخول المخيم وأجبرتها على مغادرة المنطقة.
وبدأت العملية العسكرية فجر الأربعاء، عندما اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب المجاورة شمالي القدس، بمشاركة عشرات الآليات والجنود، وشرعت في مداهمة منازل الفلسطينيين، وتحويل عدد منها إلى مواقع عسكرية، فضلا عن تنفيذ اعتقالات واعتداءات على السكان.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم قلنديا، التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمد أصلان، إن الاقتحام الإسرائيلي لا يزال متواصلا، وإن "قوات الاحتلال تواصل عمليات الدهم والتنكيل بالسكان، وتكسير محتويات المنازل وسرقة أموال ومصاغ ذهبي من عدد منها".
وأضاف أصلان أن الوضع داخل المخيم "غاية في الصعوبة"، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي دفع بمزيد من التعزيزات العسكرية، وحوّل نحو 8 منازل إلى ثكنات عسكرية، فيما بلغ عدد المعتقلين نحو 20 فلسطينيا، مع توقع ارتفاع الحصيلة مع استمرار العملية.
وأوضح أن الاقتحام أسفر عن تسجيل 3 إصابات خطيرة جراء الاعتداء بالضرب، بينها إصابة بكسر في الجمجمة، إضافة إلى أكثر من 60 إصابة بالاختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع.
من جهته، قال نادي الأسير الفلسطيني إن الجيش الإسرائيلي اعتقل وحقق ميدانيا مع أكثر من 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء، خلال العملية العسكرية في المخيم، مشيرا إلى أن عمليات الاعتقال رافقتها انتهاكات شملت الضرب المبرح، واستخدام القيود للتنكيل بالمعتقلين، والتهديد والترهيب.
وأضاف النادي أن القوات الإسرائيلية أجبرت عددا من السكان على مغادرة منازلهم، وحولت بعض المنازل إلى مراكز للتحقيق الميداني، كما ألحقت أضرارا بممتلكات المواطنين وخربت محتويات عدد من المنازل، محذرا من ارتفاع أعداد المعتقلين مع استمرار العملية.
وواصلت قوات الجيش الإسرائيلي خلال ساعات الفجر الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المخيم، شملت عشرات الآليات والجنود، في وقت فرضت فيه حصارا شاملا على مداخل المنطقة، ما عرقل وصول الطواقم الطبية ومنع الحصول على إحصاءات دقيقة حول عدد الإصابات.
وبالتزامن مع استمرار الاقتحام، شرع الجيش الإسرائيلي في هدم عدد من المحال التجارية في محيط حاجز قلنديا العسكري شمالي القدس المحتلة، وسط إغلاق الشارع الرئيسي أمام حركة المركبات.
وقالت محافظة القدس إن عناصر الجيش الإسرائيلي باشروا عمليات الهدم وشددت الإجراءات العسكرية في المنطقة، مع إعلان فرض حظر تجول في بلدة كفر عقب منذ ساعات الفجر ، وأغلقوا الطرق والمفترقات المؤدية إلى القدس، بما فيها شارع المعهد، مع انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية.
وامتدت العملية العسكرية إلى المناطق المحيطة بالمخيم، حيث انتشرت القوات الإسرائيلية في شارع المطار، وفتحت ممرا في الجدار الفاصل لإدخال تعزيزات عسكرية، بينها جرافات شرعت في تدمير ممتلكات فلسطينية وتحطيم عدد من المركبات.
ويعتبر مخيم قلنديا، الذي يقع بين مدينة القدس المحتلة ورام الله، من أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، ويقطنه أكثر من 19 ألف شخص، وقد تعرض خلال العملية الحالية لحصار مشدد ومنع لحركة السكان.
وقال منسق أنشطة الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية يورام هليفي، عبر منصة "فيسبوك"، إن الجيش بدأ "عملية واسعة النطاق في مخيم قلنديا"، مدعيا أنها تستهدف "مسلحين وبنى تحتية معادية، وظاهرة حيازة الأسلحة والاتجار بها"، دون تحديد مدة العملية.
وتأتي هذه العملية في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث كثف الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم، ما أدى، وفق معطيات فلسطينية، إلى مقتل أكثر من 1182 فلسطينيا، وإصابة نحو 13 ألفا، واعتقال قرابة 25 ألفا و600 شخص في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وتشمل هذه الاعتداءات، بحسب مصادر فلسطينية، عمليات هدم منازل ومنشآت، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى التوسع الاستيطاني وتهجير فلسطينيين من مناطق مختلفة.
ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هذه العمليات يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمهيدا لضم الضفة الغربية، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية، بينما تؤكد إسرائيل أن عملياتها تستهدف ما تصفه بالبنى المسلحة والتهديدات الأمنية.
المصدر:
يورو نيوز