آخر الأخبار

ليلة دامية في كييف: 15 قتيلا على الأقل في هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيّرات

شارك

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نقص الصواريخ الاعتراضية "لا يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على شن هجمات تحصد الأرواح."

لم تكن الساعات التي أعقبت منتصف الليل هادئة في العاصمة الأوكرانية كييف . فقد توالت الانفجارات في سماء المدينة، وارتفعت ألسنة اللهب في عدة أحياء، مخلفة ما لا يقل عن 15 قتيلاً وعشرات المصابين، في واحدة من أعنف الليالي التي شهدتها العاصمة خلال الأسابيع الأخيرة.

وكان سلاح الجو الأوكراني قد أطلق تحذيراً من هجوم محتمل بصواريخ باليستية، قبل أن تُسمع أصوات الانفجارات الأولى بعد الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش. وبعد انقشاع الغبار، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت خلال الهجوم 115 طائرة مسيّرة و28 صاروخاً فائق السرعة، من بينها صواريخ باليستية.

مصدر الصورة أطفأ رجال الإطفاء حريقا بعد سقوط صواريخ روسية على مستودع في كييف بأوكرانيا، الأربعاء 5 أغسطس 2026. (AP Photo/دان باشاكوف) AP Photo

وأوضحت كييف أن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض 98 طائرة مسيّرة، لكنها لم تعلن إسقاط أي صاروخ.

ويأتي ذلك في ظل تكرار أوكرانيا خلال الأسابيع الماضية تحذيراتها من نقص حاد في الذخائر القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، مطالبة حلفاءها الغربيين منذ أشهر بتزويدها بمزيد من منظومات وصواريخ باتريوت الأميركية لتعزيز قدراتها الدفاعية وسد هذه الثغرة في مجالها الجوي.

أحياء تحترق وارتفاع حصيلة الضحايا

أسفر القصف عن أضرار واسعة طالت مباني سكنية وعدداً من المستودعات، فيما امتدت الحرائق إلى أربع مناطق مختلفة داخل العاصمة.

ولم تخفِ الإدارة العسكرية في كييف غضبها، إذ كتبت عبر تطبيق "تلغرام" أن "العدو يستهدف مجدداً المدنيين والبنى التحتية المدنية بشكل متعمد"، وهي عبارة باتت تتكرر في بيانات السلطات الأوكرانية عقب الهجمات الروسية على المدينة.

وبحسب الحصيلة الأولية، قُتلت امرأة وأصيب 24 شخصاً على الأقل داخل العاصمة كييف نفسها. أما في المناطق المحيطة بها، فكانت الخسائر أكبر، إذ أعلنت السلطات المحلية مقتل 14 شخصاً إضافياً وإصابة أكثر من 20 آخرين.

ووصف رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة، تيمور تكاتشينكو، الهجوم بأنه من أكثر الهجمات مأساوية التي شهدتها منطقة كييف حتى الآن، وقال في رسالة عبر "تلغرام": "شهدت منطقة كييف الليلة واحدة من أكثر الهجمات المعادية مأساوية حتى الآن."

وأضاف: "جلبت روسيا مجدداً الموت والدمار إلى أرضنا وحصدت أرواح المدنيين، وسيكون هناك حساب عادل على كل جريمة من هذا النوع."

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة فقط من ضربة روسية أخرى استهدفت كييف وضواحيها السبت الماضي، وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين، في وقت كانت فيه طائرات مسيّرة أوكرانية تستهدف سفينة حاويات روسية ضخمة في البحر الأسود.

المسيّرات تتحول إلى أداة هجومية رئيسية

أصبحت الطائرات المسيّرة إحدى السمات البارزة في الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تعتمد عليها كييف بكثافة لضرب أهداف داخل العمق الروسي، خصوصاً منشآت النفط والغاز والمراكز اللوجستية، في محاولة لنقل جزء من كلفة الحرب إلى الأراضي الروسية.

مصدر الصورة أطفأ رجال الإطفاء حريقا بعد أن أصابت صواريخ روسية مستودعا للأغذية بالقرب من كييف بأوكرانيا، الأربعاء 5 أغسطس 2026. (AP Photo/إفريم لوكاتسكي) AP Photo

وصباح الثلاثاء، استهدفت إحدى هذه الهجمات مستودعات تابعة لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة "وايلدبيريز" في منطقة موسكو، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرة آخرين.

وقال رئيس بلدية موسكو إن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من اعتراض وتدمير 10 طائرات مسيّرة على الأقل كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.

وكانت الخسائر أكبر في منطقة تولا جنوب موسكو، حيث أعلن حاكم المنطقة أن الدفاعات الروسية أسقطت 107 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال ليلة واحدة.

وأشار المسؤول المحلي أيضاً إلى وقوع أضرار في مبنيين سكنيين على الأقل، وسقوط إحدى المسيّرات داخل مجمع لوجستي تابع لشركة "وايلدبيريز"، ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع.

وأعلنت الشركة أنها أمرت بتنفيذ "إخلاء احترازي" للموقع، فيما تتهمها كييف بتخزين مكونات خاصة بالطائرات المسيّرة ودعم الجيش الروسي.

تصعيد بلا سقف

أظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس أن روسيا ضاعفت استخدامها للصواريخ بأكثر من الضعف خلال شهر يوليو وحده.

وبالتوازي مع تصاعد الهجمات، أعرب مراقبون حقوقيون تابعون للأمم المتحدة عن قلقهم من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين إلى أعلى مستوى لها منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

وفي ظل هذا التصعيد، لم يُخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إحباطه من بطء استجابة الحلفاء الغربيين، مؤكداً أن نقص الصواريخ الاعتراضية "لا يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على شن هجمات تحصد الأرواح."

وكان زيلينسكي قد التقى نظيره الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي، في مسعى للحصول على موافقة واشنطن على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت محلياً، وهي خطوة قد تقلل جزئياً من اعتماد كييف على الإمدادات الخارجية.

في المقابل، بررت موسكو هجوم السبت الأخير بالقول إنه استهدف "منشآت الصناعات العسكرية ومراكز الخدمات اللوجستية"، من دون التطرق إلى حصيلة الضحايا المدنيين التي أعلنتها السلطات الأوكرانية.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا