آخر الأخبار

مصادر تكشف لـCNN عن تلقي ترامب رسائل "متضاربة" من السعودية وإسرائيل بشأن حرب إيران

شارك

(CNN)-- بعد العاشرة صباحًا بقليل من الأربعاء، وصل وفد من المسؤولين السعوديين إلى الجناح الغربي للبيت الأبيض حاملين رسالة.

ونقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، في زيارة غير معلنة إلى واشنطن، رسالة إلى كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس من شقيقه، ولي العهد السعودي القوي، الأمير محمد بن سلمان مفادها أن السعودية ترغب في خفض التصعيد في الحرب مع إيران، وأن إطالة أمد الصراع تنطوي على مخاطر جسيمة، وفقًا لما كشفته لشبكة CNN مصادر مطلعة على المفاوضات .

وقبل ذلك بيوم، وصل مبعوث آخر من الباب نفسه برسالة مختلفة، حيث أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يجلس مع ترامب في المكتب البيضاوي، عن تشككه في جدوى الدبلوماسية مع إيران، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

وبدلاً من ذلك، ناقش الجانبان خيارات الضغط على إيران، بما في ذلك استئناف حرب شاملة، وفقًا لهؤلاء المسؤولين .

وجاءت الاجتماعات المتتالية هذا الأسبوع مصادفةً، لكنها مع ذلك تُبرز التحديات التي يواجهها ترامب في سعيه للخروج من صراعٍ تجاوز مهلته الزمنية بكثير .

ومع تزايد الضغوط من زملائه الجمهوريين لإنهاء الحرب، يبدو أنها تتسع، مع فتح جبهات جديدة وانخراط جميع دول المنطقة تقريبًا فيها.

وتشهد الجهود الدبلوماسية تعثرًا في أحسن الأحوال؛ إذ صرّح مسؤول أمريكي رفيع المستوى بأن استئناف الدبلوماسية المباشرة مع إيران ليس وشيكًا .

ورغم مزاعم ترامب بأن إيران "تتوسل" للتوصل إلى اتفاق لإنهاء العنف، يخشى بعض المسؤولين الأمريكيين أن يكون قادة النظام أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على استخدام نفوذهم في مضيق هرمز وإطلاق الصواريخ باتجاه القوات الأمريكية .

وازداد إحباط ترامب من رفض طهران الاستجابة لمطالبه، ما أدى إلى اجتماعات غاضبة خلف الكواليس واتصالات هاتفية حادة مع حلفائه، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.

وعقد الرئيس الأمريكي اجتماعًا لمجلس وزرائه، الجمعة في كامب ديفيد، ربما على أمل استلهام العبر من الدور الذي لعبه المنتجع سابقًا في نجاح الدبلوماسية في الشرق الأوسط .

وقال ترامب ردًا على سؤال حول خطته لإحياء الجهود الدبلوماسية المتعثرة: "أعتقد أننا نريد فقط أن ننتصر"، دون أن يُفصح عن الكثير من التفاصيل حول كيفية المضي قدمًا. وأضاف: "ستضعف هذه الجهود. ربما تقوى قليلًا الآن، ثم ستضعف مجددًا، ثم ستتلاشى تمامًا ".

وأجبرت التهديدات الإيرانية المستمرة ترامب على تغيير خططه، ولا سيما استبدال طائرة الرئاسة "إير فورس ون" في رحلة عودته من تركيا مطلع هذا الشهر.

وجاء هذا التغيير وسط تصاعد التهديدات من إيران المجاورة، وفقًا لمسؤولين، وقد أثار التغطية الإعلامية اللاحقة لهذه القضية غضب الرئيس الأمريكي وإحراجه .

ويشعر العديد من حلفاء ترامب الآن بالقلق من أن الحرب مع إيران تُهدد بتقويض رئاسته بالكامل، وبالتالي تقويض فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي القادمة، وفقًا لبعض العاملين في الحزب الجمهوري.

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة CNN هذا الأسبوع أن 28% فقط من الأمريكيين راضون عن تعامله مع الحرب .

ويواجه ترامب خيارًا آخر مع تزايد الضغوط لإعادة فتح مضيق هرمز .

وعُرضت على ترامب خيارات لتصعيد الصراع ونوقشت باستفاضة، وتدفقت المزيد من القوات العسكرية إلى المنطقة تحسبًا لموافقته.

وقال مسؤولون أمريكيون إن إحدى الخطط التي وضعتها القيادة المركزية (سنتكوم) تتضمن قصفًا مكثفًا على مدى أسبوع أو أسبوعين لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية .

عندما سُئل ترامب، الجمعة، عما إذا كان يخطط لتصعيد واسع النطاق، قال إنه سلك هذا المسار بالفعل، وأصر قائلاً: "سنفعلها على نطاق واسع. لقد فعلناها بالفعل ".

وخلال جلسة استماع في مبنى الكابيتول الأسبوع الماضي، أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، بأنه من غير المرجح أن يتمكن ترامب من تحقيق جميع أهدافه المعلنة سابقًا للحرب بالقصف الجوي وحده، وقال للمشرعين حينها: "للقوة الجوية حدودها ".

وأحجم ترامب حتى الآن عن اتخاذ أي إجراء، ويعود ذلك جزئيًا إلى استماعه لمخاوف كين بشأن تناقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية، كما أعرب مسؤولون آخرون عن قلقهم إزاء مخاطر وقوع خسائر فادحة في صفوف المدنيين إذا نفّذ ترامب تهديداته بضرب مواقع البنية التحتية، كالجسور ومحطات تحلية المياه .

وقال الرئيس الأمريكي خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز هذا الأسبوع: "من سأؤذي هناك؟ سأؤذي الشعب، لذا لا أسعى إلى ذلك ".

وتدور المناقشات الدبلوماسية بين الأطراف الإقليمية حاليًا حول اتفاق قصير الأجل يركز على إعادة فتح مضيق هرمز، وفقًا لمصادر مطلعة على المناقشات، وهو ما سيمكن ترامب من ادعاء النصر.

وأصبح الممر المائي محور الصراع بعد أن خرجت الولايات المتحدة وإيران بتفسيرات متباينة للغاية لكيفية معالجة القضية في مذكرة التفاهم التي أُبرمت الشهر الماضي .

وأعرب الجمهوريون، الذين دعموا ترامب إلى حد كبير طوال فترة الصراع، ولكنهم يشعرون بقلق متزايد من أن ارتفاع أسعار الغاز قد يضر بحزبهم في انتخابات التجديد النصفي، في مفاوضات خاصة عن أهمية إعادة فتح هذا الممر، حسبما صرح به نشطاء من الحزب الجمهوري .

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، هذا الأسبوع: "من الواضح أننا نريد النجاح هناك. ونعتقد أننا حققنا مستوى عالياً من النجاح العسكري في تلك المنطقة. أما فيما يتعلق بمسألة مضيق هرمز، فهي قضية يواصل الرئيس وفريقه التفاوض بشأنها، ونأمل أن يتوصلوا إلى نتيجة أو حل في المستقبل القريب ".

وصرح البيت الأبيض بأن إيران "ستواصل دفع الثمن" إلى أن تأتي إلى طاولة المفاوضات بطريقة يقبلها ترامب.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: "لقد وقعت الولايات المتحدة مذكرة تفاهم مع إيران، لكنها نقضتها، وأطلقت النار على سفن تجارية، وقتلت جنوداً أمريكيين. لن يقف الرئيس ترامب مكتوف الأيدي ويسمح بحدوث هذا السلوك الإرهابي. ستستمر إيران في دفع الثمن حتى تأتي إلى طاولة المفاوضات بطريقة يراها الرئيس ترامب مجدية وذات مغزى ".

انقسامات في القيادة الإيرانية تثير مخاوف من حرب طويلة الأمد

في حين يعمل وسطاء - بمن فيهم قطر وباكستان - على عجل لإحياء المفاوضات الدبلوماسية، لا تلوح في الأفق سوى مؤشرات ضئيلة على وجود مفاوضات فعلية.

وبدلاً من ذلك، يخشى المسؤولون الآن أن يكون "الحرس الثوري" الإيراني القوي هو المسيطر فعلياً على عملية صنع القرار، مما يجعل الشخصيات السياسية التي كانت الولايات المتحدة تتفاوض معها مجرد واجهات صورية .

ومما يزيد الأمور تعقيداً الديناميكيات الداخلية داخل الحرس الثوري نفسه، حيث تتنافس مجموعة من كبار القادة للسيطرة على زمام الأمور.

وتُعد هذه الديناميكية سبباً رئيسياً وراء مخاوف المسؤولين الأمريكيين والشركاء الإقليميين من احتمال استمرار الصراع لفترة طويلة .

وفي المكتب البيضاوي هذا الأسبوع، ألمح ترامب إلى هذا الانقسام، مشيراً إلى أن محاولات إيران ضرب مواقع أمريكية لم تكن من تدبير المحاورين الذين يحاول فريقه التواصل معهم، وأكد قائلاً: "كانت مجموعة مختلفة عن تلك التي نتعامل معها. لقد قدموا اعتذاراً بالفعل ".

واشتكى ترامب من صعوبة معرفة من يتخذ القرارات داخل إيران، كما أنه يشكك أحياناً في قدرة الولايات المتحدة وطهران على التوصل إلى أي اتفاق .

وقال الجمعة في كامب ديفيد: "الناس يريدون التحدث، لكنهم ينقضون عهودهم مراراً وتكراراً. كل ما يفعلونه هو إثارة غضبي. كما تعلمون، إنهم يثيرون غضبي وحسب ".

ومع ذلك، أعرب مبعوثه البارز ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر عن ثقتهما في إمكانية التوصل إلى اتفاق. خلال اجتماع ترامب مع نتنياهو هذا الأسبوع -الذي حضره ويتكوف ومسؤولون كبار آخرون- أبدى رئيس الوزراء تشكيكاً في جدوى الدبلوماسية مع إيران وصرح بذلك لترامب، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين مطلعين على تفاصيل الاجتماع .

وبدلاً من ذلك، ناقش الجانبان خيارات متنوعة لتكثيف الضغط على إيران، بما في ذلك تعزيز الضربات العسكرية والإجراءات الاقتصادية.

وقال مسؤول إسرائيلي حضر الاجتماع في وقت لاحق: "نحن نتناقش حول ما يجب فعله؛ إذ لا يوجد حل نموذجي جاهز أو حل منصوص عليه في الكتب)لهذا الموقف ".

وفي اليوم التالي، قدم الزائر السعودي تقييم المملكة للصراع.

وكانت زيارة الأمير خالد زيارةً قصيرةً وكان من المقرر إجراؤها في الأصل الأسبوع الماضي؛ وغادر واشنطن فور خروجه من البيت الأبيض .

ورغم تنفيذ عمليات أمريكية-سعودية مشتركة جديدة هذا الأسبوع ضد الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، إلا أن المملكة لا تزال ترغب في خفض التصعيد في الصراع، وذلك حسبما أبلغ وزير الدفاع، فانس؛ وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثة.

وأوضحت المصادر أن التحرك العسكري السعودي كان يهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن المملكة ستدافع عن نفسها، وأن مهاجمة بنيتها التحتية المدنية تمثل "خطاً أحمر" لن يمر دون رد كما استهدف التحرك توجيه رسالة إلى وكلاء إيران بأن هذه الحرب ليست حربهم ليخوضوها .

ويتمثل التقييم السعودي -وفقاً للمصادر- في أن إيران ستسعى لخلق أوراق ضغط من خلال التصعيد، وستواصل محاولاتها لاستخدام الميليشيات الموالية لها في العراق واليمن لتحقيق ذلك .

وصرح مصدر مطلع على المحادثة: "الرسالة الضمنية للوزير هي أن نتنياهو هو من يدفع نحو هذا التصعيد، في حين أن المملكة ترغب في خفض حدة التوتر ".

ولم تتضح تماماً الانطباعات التي خرج بها ترامب من هذه الاجتماعات، رغم أنه ادعى بعد ساعات أن الصراع المتوسع -الذي بات يشمل الآن أطرافاً جديدة مثل مصر والسعودية- سيصل قريباً إلى تسوية.

وقال الأربعاء إن الأمور ستأخذ مسارها الصحيح، مستبقاً الحديث عن ليلة أخرى من الضربات الانتقامية: "لقد حان دورنا، وسنرى ما إذا كنا سنتوصل إلى اتفاق في مرحلة ما؛ لكننا سنوجه إليهم ضربات قوية للغاية ".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا