في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهد مجلس الأمن الدولي -اليوم الثلاثاء- دعوات من دول عدة إلى وقف التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والعودة إلى التهدئة بمنطقة الخليج، في حين قالت الولايات المتحدة إن الحرب قد تُستأنف في قطاع غزة إذا لم يُنزع سلاح حركة حماس.
وخلال جلسة لمجلس الأمن خُصصت لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، دعا مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور إلى توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني وممتلكاته في مواجهة الهجمات المتكررة وعنف المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية.
وقال منصور إن المجتمع الدولي ودول العالم قاطبة يتحملون مسؤولية أخلاقية وقانونية لحماية المدنيين ومواجهة سياسة الأرض المحروقة التي تنفذها إسرائيل في الأراضي المحتلة.
وأضاف أن غياب المحاسبة والجهات الرادعة يعزز مناخ الإفلات من العقاب، ويشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق السكان العزل.
وأدانت دولة قطر بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى والاقتحامات الجماعية للمستوطنين بقيادة وزراء متطرفين، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية، مع التمسك بالوصاية الهاشمية.
وأعاد ممثل دولة قطر محمد النصر تأكيد موقف بلاده الثابت المستند إلى إعلان نيويورك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على ضرورة الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفتح المعابر لتسهيل المساعدات، ومواصلة العمل مع "مجلس السلام" والشريك الأممي بموجب القرار 2803.
وعلى صعيد أزمات المنطقة، استنكرت الدوحة تجدد الاعتداءات الإيرانية واستهداف الناقلات النفطية (القطرية والكويتية والإماراتية والسعودية) قرب مضيق هرمز وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، معتبرة ذلك خرقا صارخا للملاحة والقرار 2817.
ورحبت قطر ب مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد بوساطة قطرية باكستانية، كما رحبت ببدء الإدارة الأمريكية إجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وبالتوصل إلى وقف إطلاق النار في لبنان بوساطة الرئيس دونالد ترمب.
كما أكدت مملكة البحرين رفضها أي مساع لضم الضفة الغربية أو التهجير القسري، ودعت إلى تذليل العقبات أمام عمل الهيئة الإدارية الانتقالية المعنية بإعادة إعمار غزة.
من جهته، قال نائب مندوب إيران غلام حسين درزي إن الأعمال التي تقوم بها إسرائيل تهدد بتقويض السلم والاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية ألحقت خسائر بشرية ومادية واسعة، وطالت البنية التحتية ودور العبادة.
ونبّه الأكبروف إلى أن استمرار عنف المستوطنين وتوسع البناء الاستيطاني في الضفة يقوضان فرص الاستقرار، ويجعلان مسار التعافي الإنساني معقدا للغاية.
وقال إن على كل الأطراف اتخاذ خطوات عاجلة لعكس المسار الخطير في الضفة الغربية، مشددا على أن جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وعبّر الأكبروف عن القلق البالغ عقب دخول القوات الإسرائيلية دون إذن سابق مركز التدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا) في القدس الشرقية.
وخلال الجلسة نفسها، شدد مندوب فرنسا على رفض بلاده تسريع النشاط الاستيطاني وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مذكّرا الجيش الإسرائيلي بمسؤوليته المباشرة عن حماية المدنيين.
وقال المندوب الفرنسي إن استئناف العمليات العدائية في منطقة الخليج سيقوض التقدم الدبلوماسي المحرز عبر التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، داعيا إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من لبنان.
ورفضت المندوبة البريطانية كيت فوستر تصديق إسرائيل على بناء 104 مستوطنات جديدة خلال السنوات الأخيرة، واعتبرت اقتحام المسجد الأقصى ودهم مركز تدريب الأونروا في القدس المحتلة محاولات متعمدة لتقويض خيار حل الدولتين.
وطالبت فوستر بنزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها التحتية، مقابل إلزام إسرائيل بفتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة.
وفي مداخلتها بالجلسة، حذرت نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة آنا إيفستينييفا من السيطرة الإدارية والقانونية المتصاعدة لإسرائيل في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن التوسع الاستيطاني حطم أرقاما قياسية، وأن تقييد الحركة يهدد بفرض واقع يصعب تغييره ويقوض آفاق قيام الدولة الفلسطينية.
وأشارت إيفستينييفا إلى تعثر تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار وتوقف خطة السلام الأمريكية بشأن غزة، واصفة إياها بأنها لم تتعد كونها "حبرا على ورق". وأكدت البعثة الروسية أن آليات مجلس السلام لم تحقق نجاحا ملموسا، وسط غياب الضمانات الكفيلة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة أو تحقيق التوحيد السياسي مع الضفة الغربية.
كما أدانت ممثلة إسبانيا في مجلس الأمن آنا بالاسيو التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والانتهاكات المرتكبة في الضفة الغربية، معربة عن رفض بلادها للوجود العسكري الموسع في قطاع غزة.
وندد نائب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة سون لي بعنف المستوطنين وتسارع وتيرة بناء المستوطنات التي تلتهم الأراضي الفلسطينية جراء غياب المساءلة والإفلات من العقاب.
وأكد تمسك بلاده بمبدأ "حكم الفلسطينيين لفلسطين" ورفض أي محاولة للتغيير الجغرافي أو الديموغرافي، داعيا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقال سون إن القضية الفلسطينية تظل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، مؤكدا أن غزة ليست حلبة معركة أبدية، وأن معاناة المدنيين يجب أن تتوقف فور الامتثال لالتزامات وقف إطلاق النار.
كما نددت مندوبة الدانمارك بتقاعس القوات الإسرائيلية عن كبح اعتداءات المستوطنين في الضفة، مؤكدة تفاقم حالة الإفلات من العقاب.
وكشفت المندوبة الدانماركية عن مقتل أكثر من ألف فلسطيني في قطاع غزة جراء استمرار الهجمات والخروقات الإسرائيلية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مشددة على أن استمرار هذا التدهور الميداني لم يعد مقبولا.
وتأتي جلسة مجلس الأمن الدولي مع تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بدعم من الجيش الإسرائيلي الذي يخطط لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة هناك.
في المقابل، قالت المندوبة الأمريكية تامي بروس خلال الجلسة إن واشنطن ملتزمة بتحقيق مستقبل جديد لسكان قطاع غزة وفق الرؤية المرتبطة بخطة الرئيس دونالد ترمب ومجلس السلام.
وحذرت بروس من أنه إذا لم يتحقق نزع كامل لسلاح حماس، فإن الحرب ستعود مجددا إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن بلادها تعمل بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين على تفعيل ترتيبات الهيكلة الإدارية والأمنية لضمان عدم عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الصراع.
أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون فقال إن تل أبيب لن تسمح ببقاء أي تهديد مسلح، معتبرا أن نزع السلاح هو الشرط الأساسي لأي ترتيبات قادمة في قطاع غزة.
وكرر دانون مزاعم سابقة بأن حركة حماس تسيطر على المساعدات الإنسانية التي تدخل غزة، وتوظف البنية التحتية لأغراض عسكرية.
كما زعم المندوب الإسرائيلي أن المساعدات تدخل بانتظام إلى قطاع غزة، وأنه لا صحة للتقارير بشأن منع دخولها.
وتواصل إسرائيل هجماتها على قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وأسفر القصف المستمر منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن استشهاد أكثر من 1200 فلسطيني وإصابة نحو 4 آلاف.
وتفرض إسرائيل قيودا مشددة على دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما فاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة