في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناولت صحيفة لوموند الفرنسية في افتتاحيتها تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، وأكدت حقيقة دامية تفيد بأنه كلما توسعت إسرائيل في الاستيطان اندلع العنف بشكل أكبر، مشيرة إلى أنه دون ضغوط خارجية قوية لن يتغير شيء.
وانطلقت الصحيفة من الوفيات الأخيرة المسجلة يوم الجمعة 24 يوليو/تموز، وقالت إن الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيليين اثنين نجمت عن غارة شنها مستوطنون مسلحون على قرية فلسطينية قرب نابلس، مشيرة إلى أن مثل هذه الهجمات أصبحت الآن روتينا يوميا.
ورأت الافتتاحية أن التقارب بين اليمين المتطرف العنصري والمتمسك بتفوق العرق، وبين حزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي منح اليمين صلاحيات مطلقة في الضفة الغربية، لا يتوقف عن التعاظم في الواقع.
وقد تجلى ذلك -حسب الصحيفة- بوضوح في 24 يوليو/تموز من خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لمستوطن تم توقيفه واحتجازه على خلفية هجوم عنيف شنه في قرية فلسطينية أخرى في مارس/آذار الماضي، وهو يخوض إضرابا عن الطعام.
وبالفعل كثفت الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو منذ أواخر عام 2022، بناء المستوطنات غير القانونية وفق القانون الدولي -حسب الصحيفة- وأسهمت في تسريع عمليات تهجير الفلسطينيين، بينما عجز الجيش الإسرائيلي عن كبح جماح المستوطنين المتطرفين، مما دفع بعض الإسرائيليين إلى وصف هذه الهجمات بأنها "إرهاب".
ورأت الافتتاحية أن هذا الانحراف الإسرائيلي يستفيد من إفلات تام من العقاب على الصعيد الدولي، إذ ألغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العقوبات التي كانت مفروضة على بعض المستوطنين الذين يعتبرون من بين الأكثر خطورة، والتي كانت قد فرضتها بخجل إدارة سلفه جو بايدن الديمقراطية، رغم أنها وفرت دعما أعمى للائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.
وفي أوروبا، عندما يتعلق الأمر بالاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، تقتصر الشجاعة السياسية والحرص على احترام حقوق الإنسان، على بيانات مهدئة وفارغة المضمون.
وذكرت الصحيفة أن إسبانيا وأيرلندا وحدهما تحظران استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، مع أن هذه القرارات الرمزية ليست كفيلة بوقف آلة الضم الجبارة لأراضي الضفة الغربية، التي لا تمتلك إسرائيل أي حق فيها.
وقد نددت منظمتان غير حكوميتين إسرائيليتان هما " السلام الآن" و"كيريم نانوت"، بهذه الآلة الاستيطانية الجبارة -على حد وصف الصحيفة- وسلطتا الضوء على تسارع وتيرة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وعمليات طرد المجتمعات المحلية، وبناء الطرق المخصصة للمستوطنين حصريا طوال السنوات الثلاث الماضية.
وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن الضغوط الدولية القوية هي السبيل الوحيد -من وجهة نظرها- للحد من التغول الاستيطاني والعنف المرتبط به، مع الإشارة إلى أن أبرز منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة لا يبدون استعدادا لإبطاء سياسة الاستيطان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة