آخر الأخبار

بين شبح الحرب والغطاء الدبلوماسي.. هكذا تقرأ طهران زيارة نتنياهو لواشنطن

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران – للمرة السابعة منذ عودته للسلطة، يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استقبال ضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم غد الثلاثاء في واشنطن. لكن هذه المرة لا أحد يصدق في طهران أن اللقاء مجرد بروتوكول رسمي بين حليفين، وسط ترقب حذر لمآلات القمة التي قد تحمل تداعيات كبيرة على مستقبل المواجهة القائمة بين إيران من جهة والمحور الأمريكي والإسرائيلي من جهة أخرى.

وتأتي القمة، وهي الأولى من نوعها عقب حرب رمضان، في لحظة يلفها الغموض، على ضوء هدوء حذر على جبهة القصف وتقارير عن "مراجعة خيارات عسكرية كبرى" في أروقة البنتاغون، وتسريبات عن خلافات "بهلوانية" بين الرجلين. لهذه الأسباب تتعامل الأوساط السياسية في طهران مع الحدث ليس كزيارة دبلوماسية، بل كطقس من طقوس ما قبل العاصفة.

وكانت اللقاءات السابقة بين ترمب ونتنياهو قد تركت ندوبا غائرة في الذاكرة الإستراتيجية الإيرانية، لا سيما أن لقاءهما السابق في فبراير/شباط الماضي، لم تمضِ عليه أيام قليلة حتى انطلقت حرب رمضان على إيران، واليوم تعود العاصمة الأمريكية لتحتضن قمة أخرى للرجلين، فيما تستعد الأوساط السياسية والإعلامية في طهران لقراءة ما بين سطور الصور التذكارية والابتسامات الدبلوماسية.

غطاء دبلوماسي

في قراءة متشائمة للزيارة، يرى مجيد سجادي بناه، مستشار وزير العدل الإيراني، أن "اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين غالبا ما تكون أداة للخداع قبل توجيه ضربة عسكرية" على حد تعبيره، مشيرا إلى "نمط تاريخي" تكرر في ثلاث مناسبات على الأقل أعقبتها حروب، وفق التالي:


* المحادثات الدبلوماسية قبيل عملية "أوبرا" عام 1981 التي سبقت قصف المفاعل النووي العراقي.
* المحادثات رفيعة المستوى بين فريقي ترمب ونتنياهو عقب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والتي أفسدت ما سبق أن توصلت إليه طهران وواشنطن.
* حرب رمضان، حيث سبق الهجوم المشترك على إيران بيان عن لقاءات أمنية رفيعة المستوى في واشنطن، تبين لاحقا أنها كانت "غطاء دبلوماسيا" للتنسيق العسكري النهائي. مصدر الصورة سجادي بناه يرى أن اللقاءات رفيعة المستوى بين الأمريكيين والإسرائيليين غالبا ما تكون أداة للخداع قبل توجيه ضربة عسكرية (الجزيرة)

وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف سجادي بناه أن توقيت الإعلان عن اللقاء الراهن يثير الريبة ذاتها، موضحا أن هذا اللقاء يمكن أن يرسل إشارتين متناقضتين:

إعلان

* الأولى، أنه لن يحدث تصعيد كبير قبل أن يجتمع الرجلان ويضعا الخريطة المستقبلية.
* والثانية، أنه في اللحظة التي يغادر فيها نتنياهو المكتب البيضاوي، قد تكون أجهزة الاستهداف قد تلقت إحداثياتها النهائية.

في قراءته للزيارة، يشير مستشار وزير العدل الإيراني إلى أن نتنياهو يسعى من خلال هذا اللقاء إلى تحقيق هدفين متضادين ظاهريا:


* ضمان مكانة إسرائيل في أي سيناريو عسكري مستقبلي.
* منع تهميشها في أي مسار دبلوماسي.

ويخلص سجادي بناه إلى أن نتيجة قمة الثلاثاء قد تحسم مسار الأسابيع والأشهر المقبلة، سواء نحو مزيد من التصعيد أو نحو خفض التوتر، محذرا من التعامل مع هذه الزيارة كحدث دبلوماسي عابر، في ضوء سوابق استُخدمت فيها مثل هذه اللقاءات كغطاء لصدمات عسكرية.

تنسيق عملياتي

من جانبه، يصف الخبير في الشؤون السياسية مجتبى هاشمي نكو، الزيارة بأنها "ليست لقاء دبلوماسيا، بل جلسة تنسيق عملياتي" مشير إلى أن نتنياهو، بعد إخفاقاته المتتالية في حروبه السابقة مع إيران و محور المقاومة، "يسعى الآن إلى تحقيق نصر مطلق يغطي كل إخفاقات الماضي"، وأن هدفه من هذه الزيارة هو "الحصول على ضوء أخضر جديد لتوجيه ضربة قاسية ونهائية لإيران".

وفي قراءة أكثر حدة، يرى هاشمي نكو -في حديث للجزيرة نت- أن "تلاقي مصالح نتنياهو وترمب يكمن في رؤيتهما للحروب الوجودية"، معتبرا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيحاول إقناع ترمب بأن "الطريق الوحيد لتحقيق نصر سريع هو عملية مدمرة وشاملة جديدة، تمتد من لبنان إلى إيران، وتنهي الملف برمته".

وبرأيه، فإن نتنياهو لا يسعى فقط إلى تعزيز موقع إسرائيل في أي معادلة عسكرية أو دبلوماسية مقبلة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، حاملا وعودا بتعويض واشنطن عن أي خسائر مادية قد تكبدتها في المواجهات السابقة مع إيران، مقابل الحصول على ضمانات لوجستية وسياسية تمكنه من تسوية الأمر برمته في ضربة يعتبرها "نهائية".

وتابع الباحث الإيراني، أن نتنياهو يستخدم ترامب كـ"درع إستراتيجي" لتمرير رؤيته القائمة على إحداث "صدمة عسكرية وأمنية غير مسبوقة" من شأنها إعادة رسم معادلات المنطقة، وإضعاف إيران إلى حد "الاستنزاف الكامل"، ما يضع الزيارة هذه في سياقها الأوسع كحلقة في سلسلة من المناورات الهادفة إلى خلق واقع ميداني جديد، يُحتّم على طهران إما الانكفاء أو المواجهة في ظروف غير متكافئة.

مصدر الصورة زيارة نتنياهو إلى واشنطن تذكر بزيارة مماثلة سبقت حرب رمضان على إيران (الجزيرة)

دينامية الحرب

وفي قراءة مختلفة، نشر موقع "اقتصاد آزاد" الإخباري التحليلي تعليقا رأى فيه أن الزيارة تأتي في سياق تغير في دينامية الحرب، موضحا أنه "في المرحلة الأولى من الحرب، شاركت إسرائيل إلى جانب أمريكا في الهجمات على إيران، وأطلقت طهران مئات الصواريخ البالستية نحوها، لكن في الجولة الأخيرة من الصراع، لم تدخل إسرائيل الميدان مباشرة، وكان الجزء الأكبر من المواجهة بين طهران وواشنطن".

هذا التعليق -الذي لم يذكر اسم كاتبه- يرى أن هذا الوضع يشكل "أحد المكاسب السياسية النادرة لإيران"، إذ يسمح لها بتقديم الهجمات الأمريكية كإجراء أحادي الجانب انتهك بالفعل الاتفاق الإطاري الموقع بينهما، لكن هذا المكسب كان من شأنه أن يتبدد في حال شنت إيران هجوما على تل أبيب لأنه يمنح تل أبيب ذريعة للانخراط في الحرب.

إعلان

ويرى التعليق أن نتنياهو بحاجة إلى "ضوء أخضر من واشنطن ودعم من الرأي العام الإسرائيلي وقدر ضئيل من الشرعية الدولية" لمعاودة الحرب على إيران، مؤكدا: لا بد من قراءة زيارة نتنياهو إلى واشنطن في هذا الإطار.

ويشير تحليل موقع "اقتصاد آزاد" إلى أن نتنياهو واجه صعوبات غير مسبوقة في ترتيب لقائه المرتقب مع ترمب، مما يشير إلى تراجع ملحوظ في نفوذ نتنياهو داخل دائرة المكتب البيضاوي، موضحا أن هذا المعطى يكشف بأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، رغم التعاون العسكري والاستخباراتي الوثيق، لا تخلو من خلافات تتجلى في صراع غير معلن حول من يملك زمام المبادرة في الملف الإيراني.

علاقات خاصة

وعلى النقيض من الروايات التي تحدثت عن "تباعد بين واشنطن وتل أبيب"، يرى أستاذ العلاقات الدولية والباحث في الصراع الإيراني الإسرائيلي الدكتور أفشين زرجر، أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن ليست دليلا على شرخ في العلاقة بينهما، بل تأكيدا على استمرار وتعزيز "العلاقة الخاصة" بين البلدين.

وفي مقابلة مع صحيفة اعتماد الإصلاحية، يستند زرجر في تحليله إلى أن الولايات المتحدة تعتبر نفسها ملتزمة بدعم إسرائيل، على ضوء قوة اللوبي اليهودي، والمصالح الاقتصادية المشتركة، والأهمية الإستراتيجية التي توليها واشنطن لإسرائيل كحليف رئيسي في الشرق الأوسط، لدرجة أن هذا الالتزام يتجاوز حدود الإدارات المتعاقبة ليكون ثابتا في جميع العقائد الأمريكية تجاه المنطقة.

ويضيف أن تضرر القواعد الأمريكية في الدول العربية يدفع واشنطن إلى زيادة الاعتماد على إسرائيل كقاعدة رئيسية لها بالمنطقة، وهو ما يفسر استمرار الدور المحوري للكيان الإسرائيلي في الإستراتيجيات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

وفي تقييمه لأهداف الزيارة، يرجح الأكاديمي الإيراني أن تكون "التنسيقات الإضافية" بخصوص القدرات النووية الإيرانية على رأس الأجندة، تحديدا مناقشة "ما الذي يريد الطرفان فعله" حيالها، دون أن يستبعد سيناريو "الخداع" الذي سبق ضربات سابقة، لكنه يؤكد في المقابل أن هذه اللقاءات عادة ما تنتهي بدعم عسكري وأمني أمريكي لإسرائيل، في مشهد يضع طهران أمام تحد استخباراتي وسياسي لقراءة ما تخبئه هذه الزيارة من رسائل.

وتبقى زيارة نتنياهو إلى واشنطن محاطة بتساؤلات كبيرة في طهران، لكن ما تجمع عليه الأوساط السياسية أنها تأتي في لحظة حساسة، وأن مخرجاتها قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، ما يجعل متابعة مخرجاتها عن كثب أمرا لابد منه، لأنها قد تحدد إن كان طريق الملف الإيراني نحو المواجهة العسكرية أم نحو طاولة المفاوضات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا