آخر الأخبار

هل يفتح تحرير 5 مناطق في كردفان الطريق إلى دارفور؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- في تطور ميداني متسارع، أعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح ب إقليم دارفور، غرب السودان، السبت، تحرير 5 مناطق إستراتيجية بولاية شمال كردفان، وتدمير أكثر من 73 آلية تابعة لقوات الدعم السريع، في عملية شاركت فيها القوات المسلحة والقوى العسكرية والشعبية المساندة.

وأعلنت القيادة العسكرية أن هذه العمليات كبّدت قوات الدعم السريع خسائر "فادحة" في الأرواح والعتاد، في ضربة "موجعة" تمت بالتزامن مع مواصلة القوات المشتركة والجيش السوداني زحفهما نحو مدينة الجنينة في غرب دارفور، آخر معاقل الدعم السريع في الإقليم.

وتطرح هذه التطورات المتزامنة سؤالا حول مدى ترابط الجبهتين، وما إذا كان التقدم في إقليم كردفان سيُحدث تغييرا في موازين القوى في دارفور، خاصة مع استمرار حشد قوات الدعم السريع في محيط الجنينة استعدادا لمواجهات مرتقبة.

وفي هذا السياق، أكد الناطق الرسمي للقوة المشتركة أن القوات عازمة على تحرير دارفور بالكامل، وأن الجيش والقوة المشتركة على أتم الاستعداد لمعركة الحسم.

وفي حوار مع الجزيرة نت، تطرق الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بدارفور، الرائد متوكل علي وكيل أبوجا إلى آخر التطورات الميدانية، وإستراتيجية القوة في حماية المدنيين، والخطط المستقبلية لتأمين الإقليم "بعد تحريره".

وقال إن القوة والجيش يمضيان قدما في خطتهما لتضييق الخناق على قوات الدعم السريع في غرب دارفور، في إطار إستراتيجية عسكرية تهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار في الإقليم.

تقدم ميداني

وأشار أبوجا إلى أن القوة المشتركة عازمة على تحرير دارفور بالكامل، وأنها والجيش على أتم الاستعداد لهذه المرحلة، "في تجسيد لإرادة الدولة في بسط سيادتها على كامل أراضيها".

وفيما يتعلق بالتقدم الميداني، أوضح أن العمليات التي نفذتها القوة المشتركة مؤخراً، بما فيها استعادة منطقة "بئر أم سليبة" الإستراتيجية شمال مدينة الجنينة في 15 يوليو/تموز الجاري، و خزان أورشي في وقت سابق، تأتي في إطار خطة محكمة لتضييق الخناق على الدعم السريع.

إعلان

ولفت إلى أن هذه العمليات تهدف إلى قطع خطوط إمداد "العدو" وتمهيد الطريق لمعركة حاسمة في الجنينة آخر معاقل الدعم السريع في الإقليم، مؤكداً أن القوة المشتركة والجيش السوداني عازمان على "تطهير كامل دارفور من المليشيات، وإعادة الأمن إلى المدنيين الذين عانوا طويلا من انتهاكاتها".

وحول "الانسحاب التكتيكي" من مدينة كلبس، الذي أثار جدلا واسعا بعد أن شهدت المنطقة انتهاكات واسعة بحق المدنيين، قال أبوجا إنه كان خطوة مدروسة ضمن إستراتيجية عسكرية، لكنه أدى إلى خلق فراغ أمني استغلته قوات الدعم السريع لترويع المدنيين. وأكد أن هذا يكشف "النمط الإجرامي لهذه القوات التي تستخدم التهجير القسري سلاحا لتغيير التركيبة السكانية".

وشدد على أن القوة المشتركة تعمل حاليا على تأمين المناطق المحررة وملء أي فراغ أمني، مؤكدا أنها والجيش يضعان حماية المدنيين على رأس أولوياتهما، لكنه أشار إلى أن التحديات الأمنية تتطلب تضافر الجهود الدولية لإدانة الانتهاكات التي تمارسها الدعم السريع بحق المدنيين.

مصدر الصورة الرائد متوكل علي وكيل أبوجا: استمرار الدعم السريع في استهداف المدنيين يعمق الأزمة الإنسانية (الجزيرة)

فارق كبير

وبخصوص استخدام الطائرات المسيرة، كشف الرائد متوكل علي وكيل أبوجا أنها أحدثت فارقا كبيرا في تدمير آليات قوات الدعم السريع وتعطيل تحركاتها، مما يعكس تطورا نوعيا في قدرات القوة المشتركة والجيش السوداني.

وبيّن أن العمليات النوعية التي تنفذها القوة بالتعاون مع الجيش "تشل قدرات العدو القتالية وتقطع خطوط إمدادهم، مما يمهد الطريق لاستكمال تحرير كامل دارفور، ويؤكد أن الدولة ماضية في استعادة هيبتها وسيادتها على كامل أراضيها".

وحول استمرار قوات الدعم السريع في حرق القرى وتدمير البنى التحتية، خاصة في أورشي واستهداف خزان باسو، شدد أبوجا على أن القوة المشتركة والجيش يبذلان جهودا كبيرة لتأمين المناطق المحررة ومنع أي محاولات لتسلل المليشيات، في إطار التزامها بحماية المدنيين وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم.

لكنه أشار إلى أن الحماية الكاملة تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية لإدانة هذه الانتهاكات ووقف التمويل والإمداد عن الدعم السريع، "التي تواصل استهداف المدنيين والبنى التحتية في تحدٍ صارخ للقوانين الدولية".

وعن كيفية التعامل مع الأوضاع الإنسانية المتدهورة والموجات الجديدة من النزوح بالتزامن مع التقدم نحو الجنينة، قال أبوجا إن التقدم العسكري للقوة المشتركة يهدف إلى تأمين المدن والقرى ليتمكن النازحون من العودة الآمنة إلى ديارهم، وهو ما يمثل أولوية قصوى لهم وللقوات المسلحة.

وأكد أن استمرار قوات الدعم السريع في استهداف المدنيين يعمّق الأزمة الإنسانية، مما يستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لتوفير الحماية والمساعدات، مثمنا صمود النازحين وتفهمهم للظروف التي تمر بها البلاد.

مطالبة بالمحاسبة

وبشأن تحركات المحكمة الجنائية الدولية والتحذيرات من جرائم ضد الإنسانية، أكد الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة أن تحقيق العدالة للضحايا جزء أساسي من معركة القوة، وقال: "الانتصار على المليشيا ليس فقط عسكريا، بل هو أيضا انتصار للقيم الإنسانية".

إعلان

وأضاف أن القوة المشتركة تدعم أي جهد دولي لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم، مؤكدا أن الهزيمة العسكرية لن تكون نهاية المطاف، بل بداية الطريق نحو العدالة، وأن الجيش والقوة المشتركة يسعيان لضمان عدم إفلات أي من مرتكبي الجرائم من العقاب.

وعن رؤية القوة المشتركة للمرحلة القادمة بعد تحرير الجنينة، كشف أبوجا عن وجود خطة واضحة تشمل تأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لعودة النازحين إلى ديارهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

لكنه شدد على أن هذا يتطلب دعم المجتمع الدولي لإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار في إقليم دارفور، مؤكداً أن القوة والجيش "عازمان على بسط الأمن في كل شبر من الإقليم".

رسائل

وفي ختام حواره، وجه الناطق الرسمي للقوة المشتركة رسالتين:


* الأولى لأبناء السودان بأن "النصر قريب، وأن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، وأن الجيش والقوة المشتركة لن يتوقفا حتى تحرير كامل التراب الوطني".
* الثانية للمجتمع الدولي بأن "يتوقف عن الصمت أمام جرائم قوات الدعم السريع التي ترتكب انتهاكات بحق الإنسانية"، وأن يتحمل مسؤوليته في تصنيفها "كمنظمة إرهابية، أسوة بما يتعامل به العالم مع التنظيمات التي تهدد الأمن والسلام الدوليين".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه القوة المشتركة والجيش تحقيق انتصارات ميدانية متتالية في غرب دارفور، شملت السيطرة على منطقة "بئر أم سليبة" الإستراتيجية شمال مدينة الجنينة، واستعادة خزان أورشي، في إطار مساع لتضييق الخناق على قوات الدعم السريع تمهيداً لمعركة الجنينة.

ويُتوقع أن تشكل هذه المعركة منعطفا حاسما في مسار الصراع بالإقليم، حيث يرى مراقبون أن تحرير الجنينة سيمثل ضربة قاصمة للدعم السريع وسيعيد الثقة في قدرة الدولة على استعادة هيبتها، مما سينعكس إيجاباً على جهود إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم.

وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول ما ورد في تصريحات الناطق الرسمي للقوة المشتركة، إلا أنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير. وكانت القوات قد نفت سابقا استهدافها للمدنيين، متهمة القوة المشتركة بشن هجمات في مناطق سيطرتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا