أحصت تقارير دولية وجود أكثر من 936 ألف لاجئ ومهاجر في ليبيا حتى فبراير من العام الجاري، حيث يتوزع أكثر من نصفهم جغرافيا في غرب البلادن بينما يشكل السودانيون أكبر جالية بين المهاجرين واللاجئين.
وحسب التقرير الصادر عن مركز الهجرة المختلطة التابع لمجلس اللائجين الدنماركي فلا تزال ليبيا نقطة الانطلاق الأولى للمهاجرين وطالبي اللجوء الساعين للوصول إلى أوروبا وإيطاليا عبر البحر المتوسط، على الرغم من تراجع أعداد المهاجرين المنطلقين منها. ويمثل السودانيون النسبة الأكبر من المهاجرين داخل ليبيا بنسبة 36% تقريبا.
ليبيا نقطة العبور الأولى رغم تراجع الأعداد
ظلت ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين نحو إيطاليا عبر طريق البحر الأبيض المتوسط الأوسط، إذ استحوذت على 83% من إجمالي الوافدين، بمعدل 11 ألف و848 مهاجرا، على الرغم من تراجع هذا الرقم 56% مقارنة بالفترة نفسها من العام 2025.
- منظمات حقوقية تطالب الاتحاد الأوروبي بوقف التعاون مع السلطات الليبية في ملف الهجرة
- إطلاق عملية أمنية موسعة لتعقب مسالك الهجرة في الجنوب الليبي
وأظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن عدد المهاجرين واللاجئين في ليبيا بلغ 936 ألفا و134 شخصًا حتى فبراير 2026، بزيادة 9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع استقرار نسبي مقارنة بديسمبر 2025.
ويتوزع هؤلاء جغرافيًا على غرب البلاد بـ53%، يليه الشرق بـ36%، ثم الجنوب بـ11%. ويشكل السودانيون أكبر جالية بـ36%، يليهم النيجريون بـ20%، والمصريون بـ19%، والتشاديون بـ9%، والنيجيريون بـ4%.
أما اللاجئون وطالبو اللجوء المسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا فقد بلغ عددهم 113 ألفا و26 شخصًا حتى 1 يونيو 2026، بزيادة 22% مقارنة بالعام الماضي، يتصدرهم السودانيون بـ83%، إذ ارتفع عددهم 41% نتيجة الحرب في السودان.
ارتفاع الوفيات في طرق الهجرة الإقليمية
بحسب مشروع «المهاجرون المفقودون»، سجل طريق المتوسط الأوسط أعلى حصيلة وفيات ومفقودين حتى نهاية يونيو بواقع 865 حالة، بزيادة 57% مقارنة بالعام الماضي على الرغم من تراجع الوصول إلى إيطاليا 52%، ما يشير إلى أن انخفاض أعداد الوافدين لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر.
كما سجلت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» أكثر من 507 حالات وفاة قبالة السواحل الجزائرية في طريق المتوسط الغربي، بزيادة 54%.
وعلى صعيد آخر، سجلت منظمة «منبه الهاتف الصحراوي» ترحيل 14 ألفا و602 شخص من الجزائر إلى النيجر بين 18 يناير و17 مايو 2026، بينما وثقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وفاة 26 مهاجرا ولاجئا في مناطق حدودية نائية بشرق المغرب خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.
تشديد إجراءات الرقابة والترحيل
في سياق آخر، سجل التقرير تصعيدا في عمليات الضبط والترحيل في غرب ليبيا، حيث استهدفت عمليات أمنية في صبراتة المهاجرين غير النظاميين، خصوصا النساء المقيمات في شقق سكنية، وجرى نقل عدد منهن إلى مراكز احتجاز في طرابلس تمهيدا للترحيل. كما أصدر المجلس المحلي في الظهرة تعليمات بإخلاء الأجانب غير القانونيين من العقارات، بينما فرضت بلدية زوارة حظر تجول ليليا موقتا على الأجانب.
وعلى الصعيد الوطني، عقدت سلسلة اجتماعات، ضمت وزير الداخلية ومسؤولين أمنيين، رفضوا خلالها فكرة توطين المهاجرين في ليبيا، معتبرين إياها تهديدا للأمن القومي، بينما أكدت السلطات في بنغازي أن «ليبيا ليست بلد استقرار، وأن كل من يدخلها دون وثائق سيُطرد».
كما اتفقت ليبيا والصومال على تعزيز التعاون في عمليات الإعادة، وسط تصاعد أعداد الصوماليين العابرين عبر ليبيا نحو إيطاليا بـ181%، مع خطط لإعادة نحو 400 صومالي مقيمين حاليا في ليبيا.
في سياق متصل، يستمر التعاون الأوروبي مع السلطات في ليبيا في ملف الهجرة، حيث استضافت روما اجتماعا ضم ممثلين عن ليبيا وتركيا وقطر، لبحث التعاون الأمني وإدارة الهجرة، بينما وسّع الاتحاد الأوروبي تعاونه مع سلطات شرق ليبيا عبر بعثة «إيريني» البحرية، التي ستقدم دعما لمؤسسات إنفاذ القانون الليبية، يشمل مركزا مقترحا لتنسيق الإنقاذ البحري في بنغازي، وسط انتقادات من منظمة «ستيت ووتش» بشأن التعاون مع الشرق الليبي في ظل مزاعم وجود انتهاكات بحق المهاجرين.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة