آخر الأخبار

5 تحديات قد تعصف ببوتين.. لماذا تبدو المرحلة المقبلة صعبة للكرملين؟

شارك

بين ضغوط تتصاعد في الداخل وتهديدات تتشكل في الخارج، يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحلة قد تكون الأكثر تعقيدا منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية.

باتت الهجمات الأوكرانية تصل عمق الأراضي الروسية، واقتصاد الحرب يواجه تحديات متزايدة، في وقت يتحرك فيه الكونغرس لإقرار تشريع قد يستخدم التجارة والرسوم الجمركية سلاحا جديدا ضد موسكو، في تطورات قد تجعل الأشهر المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة الكرملين على الصمود.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ما وراء إنتاج شركة رافائيل صواريخ اعتراضية في الهند؟
* list 2 of 2 مدينة إسرائيلية تقرر تطبيق الفصل بين الجنسين على أرصفة الشوارع end of list

ويستعرض هذا التقرير، استنادا إلى تقرير لموقع بلومبيرغ الأمريكي وآخرين لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية ومجلة نيوزويك الأمريكية، أبرز الضغوط التي تتراكم على روسيا.

خمس أزمات تتراكم

ورصد موقع بلومبيرغ 5 تحديات رئيسية باتت تضيق على الكرملين.

أولاها اتساع نطاق الضربات الأوكرانية، إذ أصدرت أكثر من 50% من المناطق الروسية – التي تضم أكثر من 70% من السكان – تحذيرات جوية خلال عام 2026.

كما ارتفع عدد الهجمات على منشآت الطاقة من 21 هجمة استهدفت 11 منشأة خلال 2025، إلى 58 شملت 25 منشأة حتى 10 يوليو/تموز 2026، بينها مصفاة أومسك الواقعة على بعد 2500 كيلومتر من أوكرانيا، عبر استخدام صواريخ "فلامينغو" التي يصل مداها إلى 3 آلاف كيلومتر، وصواريخ "نبتون" بمدى ألف كيلومتر.

مصدر الصورة آثار ضربة بمسيرة أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو، روسيا، 18 يونيو/حزيران 2026 (رويترز)

أما التحدي الثاني فهو أزمة الوقود، إذ انخفضت كمية النفط الخام المعالجة في المصافي إلى 3.8 ملايين برميل يوميا في يونيو/حزيران 2026، مقارنة بـ 5.4 ملايين برميل في نفس الشهر من عام 2025.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط أسعار البنزين بنسبة 14% هذا العام ليصل إلى 0.97 دولار للتر، كما اضطرت الحكومة إلى تقديم دعم للمصافي بقيمة 8.2 مليارات دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.

ويضاف إلى ذلك تحدي ضغوط اقتصاد الحرب، فبينما ينمو قطاع التصنيع العسكري، تعاني الصناعات المدنية من تراجع الاستثمار والإنتاج بسبب أسعار الفائدة المرتفعة ونقص العمالة الحاد.

إعلان

وفي هذا السياق، اضطر البنك المركزي للحفاظ على فوائد مرتفعة لكبح التضخم الناجم عن الإنفاق العسكري الضخم، مما يخنق النمو، وفق بلومبيرغ.

وعلى الصعيد السياسي، تشير بلومبيرغ إلى تعثر المسار الدبلوماسي، إذ لم تسفر قمة أنكوراج في أغسطس/آب 2025 بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن أي اتفاق لصالح روسيا، وتوقفت المحادثات التي تقودها واشنطن منذ فبراير/شباط 2026، بالتزامن مع انشغال واشنطن بالحرب مع إيران.

أما التحدي الخامس والأخير، فهو تراجع شعبية بوتين وفق استطلاعات الرأي، إذ انخفضت نسبة الثقة فيه إلى 72.3% بعد تراجع بلغ 4.4%، فيما انخفضت نسبة من يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح من 61% إلى 52%.

مصدر الصورة لافتة في محطة وقود بموسكو تقول "المعدات معطلة مؤقتا" وسط أزمة الوقود الناتجة عن الضربات الأوكرانية (الأوروبية)

مشروع قانون أمريكي

إلى جانب هذه الضغوط، يبرز مشروع قانون أمريكي جديد باعتباره تحديا إضافيا قد يضرب المصدر الأهم لإيرادات موسكو.

ويقترح المشروع، الذي صاغه السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال مع السيناتور الراحل ليندسي غراهام، منح ترمب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الروسيين، إضافة إلى الأفراد والجهات التي تسهل تلك التجارة.

كما يتضمن عقوبات على قطاعات الدفاع والطاقة والقطاع المالي الروسي، فضلا عن " أسطول الظل" المستخدم للالتفاف على العقوبات، طبقا لتقرير حصري نشرته وول ستريت جورنال.

ويرى معدو المشروع أنه سيكون سابقة إذا ما تم إقراره، إذ سيسمح للرئيس باستخدام الرسوم الجمركية "سلاحا جيوسياسيا"، بعدما كانت تستخدم تاريخيا لمعالجة النزاعات التجارية.

وجاء المشروع بعد عمل مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مع البيت الأبيض لأكثر من عام على صياغة مشروع قانون يستهدف روسيا.

مصدر الصورة المشروع ينظر له على أنه إرث السيناتور الجمهوري المعروف ليندسي غراهام مما يعطيه زخما (غيتي)

وكانت هناك نسخ سابقة أكثر تشددا بكثير تجاه موسكو وشبكة صادراتها، من بينها مقترح كان سيؤدي إلى فرض رسوم جمركية بنسبة 500% على الواردات من أي دولة تشتري النفط أو الغاز أو اليورانيوم الروسي أو منتجات روسية أخرى.

لكن البيت الأبيض عارض إلزام الرئيس بهذه العقوبات القاسية، لأنه أراد إبقاء هامش حركة واسع أمام الرئيس ترمب خلال محاولاته التفاوضية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وعدم تقييد خياراته مسبقا.

لذلك تم التوصل إلى صيغة وسط، حصلت على دعم الجمهوريين والديمقراطيين والبيت الأبيض، وهي بدل فرض عقوبات تلقائية ضخمة، يمنح القانون الرئيس صلاحية فرض رسوم تصل إلى 100% على بعض مشتري الطاقة الروسية.

كما أن القانون يمنح ترمب غطاء قانونيا من الكونغرس لاستخدام هذه الصلاحيات، بعدما رفضت المحكمة العليا هذا العام استخدامه قانون الطوارئ لفرض رسوم جمركية أحادية دون تفويض واضح.

هل يتحول المشروع إلى أزمة حقيقية لبوتين؟

رغم الدعم الواسع الذي يحظى به المشروع من الحزبين، إضافة إلى تأييد البيت الأبيض، فإن تحوله إلى قانون لا يزال يواجه عقبات تشريعية، أبرزها ضرورة أن تبدأ مشاريع القوانين التي تفرض رسوما جمركية من مجلس النواب، فضلا عن تحفظ بعض الديمقراطيين خشية منح ترمب صلاحيات واسعة في ملف الرسوم، طبقا لمجلة نيوزويك.

إعلان

ويعتبر كثيرون المشروع أهم إرث سياسي تركه غراهام خلفه في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، وقد كان السيناتور الراحل من أكثر الجمهوريين تشددا تجاه روسيا، بحسب نيوزويك.

مصدر الصورة المشروع سيوسع صلاحيات ترمب في مجال العقوبات الجمركية مما يثير قلق بعض الديمقراطيين (أسوشيتد برس)

وبالتالي، يعد مشروع العقوبات مقياسا لإرث غراهام، وإذا أقر القانون تكريما له فقد يشكل أقسى ضربة اقتصادية تتعرض لها روسيا منذ بدء الحرب، أما إذا تعثر مجددا، فسيبقى غراهام رمزا سياسيا بارزا للدفاع عن أوكرانيا، لكن دون أن يحقق الإنجاز التشريعي الذي سعى إليه لسنوات.

ومع ذلك، يشكك خبراء في مدى فعالية المشروع حتى إن أُقر، فإدوارد فيشمان المسؤول السابق عن العقوبات الأمريكية، يرى أن الرسوم قد لا تستخدم بالطريقة التي أرادها الكونغرس، بل قد تمنح ترمب صلاحية أوسع لخوض حروب تجارية مع الحلفاء والخصوم.

ويعتبر الخبير – الذي يعمل حاليا في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي – أن العقوبات الثانوية المباشرة على المصارف والمصافي وشركات تجارة النفط التي تتعامل مع روسيا ستكون أكثر تأثيرا من الرسوم الجمركية.

وبذلك، فإن مشروع القانون لا يشكل أزمة قائمة لروسيا حتى الآن، ولكن إذا تحولت المبادرة إلى قانون، فقد تزيد كلفة الحرب على الكرملين، في وقت تواجه فيه موسكو بالفعل تحديات عسكرية واقتصادية وسياسية متزامنة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا