قد لا تكون الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري مزدحمة عام 2028 ومعقدة مثل السباق داخل الحزب الديمقراطي، لكن المراقبين السياسيين من مختلف الاتجاهات يرون أن ذلك لا يعني أنها ستكون أقل إثارة.
ومع ذلك أشار موقع ذا هيل -في مقال بقلم آمي بارنر- إلى أن التكهنات تتزايد منذ أشهر حول الشخص الذي سيرث قيادة الحزب الجمهوري بعد مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه.
وقال الموقع إن النقاش قد اشتد في هذا الموضوع بعدما بدأ ترمب بهدوء يسأل حلفاءه خلال لقاءات خاصة وعشاءات مغلقة عن الشخص الذي يفضلونه لخلافته، وبالتالي يقدم الموقع ترتيب أبرز المرشحين الجمهوريين للفوز بترشيح الحزب، رغم أن الوقت لا يزال مبكرا، كما يقول.
تشير التقديرات السياسية داخل الحزب الجمهوري إلى أن المنافسة على ترشيح الحزب لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028 بدأت تتشكل مبكرا، مع تصدر نائب الرئيس جيه دي فانس قائمة المرشحين المحتملين بفضل قربه من الرئيس دونالد ترمب وتقدمه في استطلاعات الرأي.
وذكر الموقع أن فانس أصدر في الشهر الماضي كتابا جديدا بعنوان "الشركة الروحية: كيف وجدت طريقي مجددا إلى الإيمان"، ثم ظهر في سلسلة من المقابلات الإعلامية التي عززت حضوره السياسي.
ولا يزال فانس يتصدر جميع استطلاعات الرأي المبكرة -حسب الموقع- إذ أظهر استطلاع أجراه مركز "إشلون إن سايت" تقدمه على وزير الخارجية ماركو روبيو بفارق 27 نقطة، مما بدد مؤقتا التكهنات بأن روبيو هو المرشح المفضل لدى الجمهوريين.
ومع ذلك، يبقى من غير الواضح كيف ستؤثر الحرب المتقطعة مع إيران والتضخم الاقتصادي على انتخابات عام 2028، وقال أحد الإستراتيجيين الجمهوريين إن "هناك عوامل كثيرة، منها كيفية انتهاء الحرب، ووضع الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، وشكل نهاية إدارة ترمب، وكذلك الشخص الذي يرغب ترمب في أن يحمل إرثه السياسي".
ويبرز وزير الخارجية ماركو روبيو بوصفه المنافس الأبرز لفانس، مستفيدا من تنامي حضوره في السياسة الخارجية ومن سجل سياسي يمتد إلى ما قبل انضمامه لإدارة ترمب، فيما يرى بعض الجمهوريين أنه قد يكون المرشح الأكثر قدرة على توحيد الحزب في مرحلة ما بعد ترمب.
وقال أحد حلفاء ترمب إن ماركو روبيو يملك أفضل فرصة للفوز في عام 2028، وقد وافقت المستشارة الجمهورية سوزان ديل بيرسيو على هذا الرأي، وقالت إن "روبيو سيصبح المرشح الأقوى، لأن الناس يتذكرونه قبل أن يصبح وزيرا للخارجية، وهو يمتلك رغم اضطراره لإظهار الولاء لترمب، سجلا سياسيا سبق هذه المرحلة".
كما تضم قائمة الأسماء المطروحة السيناتور تيد كروز، الذي يواصل الحفاظ على حضوره السياسي من خلال عمله التشريعي ونشاطه الإعلامي، خاصة أنه بنى سجلا تشريعيا قويا وهو يرأس لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ.
وأسهم كروز كذلك في صياغة السياسات الجمهورية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والنقل، لكن ديل بيرسيو وآخرين يرون أنه، حتى لو شكل لجنة استكشافية استعدادا للترشح، من غير المرجح أن يحقق زخما كبيرا.
وفي الموقع الرابع، وضع الموقع حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس وقال إنه عمل بهدوء على بناء سجل يمكنه الاعتماد عليه إذا قرر الترشح مجددا للبيت الأبيض، وقد قال في مؤتمر معهد ميلكن العالمي في لوس أنجلوس "من الذي استلم ولاية كان فيها عدد الديمقراطيين يفوق الجمهوريين بـ300 ألف ناخب، وأصبحت الآن تضم 1.5 مليون جمهوري أكثر؟ ومن الذي تولى ولاية كان اقتصادها يساوي تريليون دولار، وأصبح اليوم 1.8 تريليون دولار؟"
ولكن رون ديسانتيس عندما سُئل عما إذا كان سيترشح عام 2028، أجاب بالقول "لا أحد يعلم"، خاصة أنه سيغادر منصبه يناير/كانون الثاني بسبب انتهاء الحد الأقصى لفترات الولاية، مما يبعده عن الانتباه.
ولا يغيب عن المشهد دونالد ترمب الابن، الذي يحظى بحضور قوي داخل قاعدة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" ماغا"، رغم تأكيده أنه لا يعتزم الترشح، إذ يرى مراقبون أن استمرار نفوذ عائلة ترمب يجعل اسمه حاضرا في أي نقاش حول مستقبل الحزب.
وكذلك تعد حاكمة أركنساس سارة هاكابي ساندرز من الشخصيات التي تحظى باهتمام داخل الأوساط الجمهورية، مستندة إلى سجلها التنفيذي في الولاية وخبرتها السابقة في البيت الأبيض ، لكنها تؤكد أن تركيزها ينصب حاليا على الانتخابات النصفية لعام 2026.
وبوجه عام، يعكس المشهد الجمهوري المبكر صراعا بين شخصيات تمثل الامتداد المباشر لنهج ترمب وأخرى تسعى إلى البناء على إرثه مع تقديم رؤية أكثر اتساعا، في انتظار ما ستسفر عنه السنوات المقبلة من تطورات سياسية واقتصادية قد تعيد ترتيب موازين السباق الرئاسي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة