آخر الأخبار

رجل غامض بجنازة خامنئي بفيديو يزعم أنه مجتبى خامنئي.. ماذا نعلم؟

شارك

(CNN) -- بينما كانت حشود المعزين تملأ باحة مسجد ضخم في طهران لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل، علي خامنئي، وقف رجل غامض يرتدي زي رجال الدين على مسافة بعيدة، يراقب من شرفةٍ ما يجري خلال تلك المراسم التاريخية .

ظهر هذا الرجل -الذي كان يقف بجوار مجموعة صغيرة من الأشخاص- في مقطع فيديو غير واضح المعالم انتشر بسرعة هائلة على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تكهنات وشكوك بأنه نجله مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران .

لم تكن ملامح وجهه واضحة في الفيديو، وبخلاف الزي الديني -الذي كان يشبه ما يرتديه العديد من رجال الدين الشيعة الآخرين في المراسم- لم يكن هناك ما يشير بوضوح إلى أنه خامنئي؛ بل إن رجل دين إيرانياً يُدعى رضا موسوي واعظ صرّح لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه هو الشخص الذي ظهر في ذلك المقطع .

غير أن الانتشار الواسع لهذا المقطع يحمل دلالة خاصة؛ إذ كان تركيز العديد من المؤيدين منصباً على البحث عن أي أثر لمجتبى أكثر من اهتمامهم بالمراسم المهيبة لتأبين الزعيم الذي شغل منصبه لأطول فترة -وربما كان الأكثر تأثيراً- في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد لسبعة وأربعين عاماً .

ويُعتقد أن المرشد الأعلى الجديد قد أُصيب في الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة في فبراير/شباط، والذي أودى بحياة والده ووالدته وزوجته؛ ومنذ اندلاع الحرب، ظل مختبئاً لا يتواصل مع أنصاره إلا عبر بيانات مكتوبة، دون أن يظهر وجهه أو يُسمع صوته .

وفي غضون ذلك، سعى المسؤولون الإيرانيون إلى التقليل من شأن إصاباته وإظهاره بمظهر المتعافي تماماً، زاعمين أنه هو من أدار مفاوضات طهران مع واشنطن، وعملوا على ترسيخ صورة تحظى بالتبجيل والاحترام لهذا الزعيم الشاب في الشارع الإيراني وعبر الخطاب الإعلامي الرسمي للجمهورية الإسلامية.

وكان ظهوره في الجنازة سيمثل أول ظهور علني معروف لخامنئي منذ تعيينه مرشداً أعلى جديداً لإيران عقب اغتيال والده .

وقبل الجنازة، هددت إسرائيل خامنئي الابن أيضاً، حيث صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن المرشد الأعلى الجديد "مُستهدف بالقتل".

ويقول الأستاذ الجامعي ومؤلف كتاب "صعود إيران ومنافستها للولايات المتحدة في الشرق الأوسط"، محسن ميلاني: "بالنظر إلى حجم الإخفاقات الاستخباراتية للجمهورية الإسلامية خلال الحرب، فإن أي ظهور علني لمجتبى قد يعرضه لخطر الاغتيال".

وأضاف أن ذلك من شأنه أن يهدد "عملية خلافة القيادة، وقدرة طهران على التفاوض مع واشنطن أو إدارة أي صراع متجدد".

ورغم هذه المخاطر، فإن غيابه عن الجنازة يثير المزيد من التكهنات، ويطرح تساؤلات تتراوح بين ما إذا كان خامنئي هو من يدير البلاد فعلياً، وبين مدى خطورة الإصابات التي لحقت به خلال الهجوم.

وخلال أسبوع المراسم الخاصة بعلي خامنئي، زعمت مقاطع فيديو مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي أنها تُظهر مجتبى خامنئي متنكراً وهو يسير بين المشيعين في طهران لوداع والده، وتكهن صحفيون موالون للنظام بأنه كان موجوداً وسط الحشود في "المصلى" -المسجد الرئيسي في طهران- وأنه لم يكن "مختبئاً" بفضل "تنسيق ممتاز" مع الحرس الثوري. كما تداول آخرون صوراً لرجل حاسر الذقن يرتدي قبعة سوداء، زاعمين أنه "آية الله العظمى" الجديد للجمهورية وهو في حالة تنكر .

وقبل ساعات من دفن والده في مدينة مشهد، هتف المشيعون مطالبين بالمرشد الأعلى الجديد، ورددوا عبارة "لبيك يا مجتبى" تعبيراً عن الولاء له .

ورغم حالة الترقب والشائعات، فطوال الأيام الستة التي شهدت مراسم تأبين والده ووالدته وزوجته في بلدين مختلفين، لم يظهر المرشد الأعلى الجديد لإيران ليقود الحشود الغفيرة من المؤيدين، كما لم يُرَ واقفاً إلى جانب إخوته -مصطفى ومسعود وميثم- أثناء دفن والدهم في مثواه الأخير بمدينة مشهد .

وفي منشور ساخر على وسائل التواصل الاجتماعي، تهكّمت وزارة الخارجية الإسرائيلية على غياب خامنئي عن جنازة والده؛ إذ نشرت صورة لمشيعين في إحدى مسيرات الجنازة في العراق وهم يحملون ملصقاً للمرشد الأعلى الجديد، وعلّقت عليها قائلة: "حضور مجتبى الحماسي في مراسم جنازة والده في العراق".

وفي الشهر الماضي، صرّح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بأن خامنئي الابن "أكثر عقلانية" من والده، وذلك قبل أن يقرّ ضمنياً بأن الزعيم الجديد لا يزال على قيد الحياة ولكنه يعاني من "إصابة بالغة". وقد أفاد مسؤولون طبيون إيرانيون بأن خامنئي لم يتعرض لإصابة خطيرة جراء الضربة. وفي شهر مايو/أيار ، قدّرت الاستخبارات الأمريكية أنه يؤدي دوراً محورياً في صياغة استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين.

وقد يعزز غياب مجتبى عن مراسم جنازة والده قناعة المعارضة المناهضة للجمهورية الإسلامية بأنه عاجز عن تولي المهام، وأن تعيينه كان يهدف إلى إسناد مسؤولية اتخاذ القرار إلى شخصية صورية؛ إذ إن غيابه الجسدي قد يجعل من المستحيل إزاحته من المشهد .

غير أن غياب خامنئي -حتى في أوساط أكثر أنصار النظام ولاءً- قد يثير الشكوك ويفتح الباب أمام انتقادات كانت تُعدّ من المحظورات سابقاً، وذلك في ظل صراعات داخلية حول ملف الدبلوماسية مع واشنطن، وهو الملف الذي تعارضه التيارات الأكثر تشدداً في إيران.

واتهمت بعض القنوات المحافظة داخل إيران المفاوضين مع الغرب بمخالفة أوامر خامنئي، بل إن بعض الجماعات الهامشية ذهبت إلى حد التلميح بأن المفاوضين نفذوا انقلاباً؛ وهي اتهامات أدت إلى رشق وزير الخارجية عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان بالحجارة أثناء مشاركتهما في مسيرة الجنازة .

وقد يؤدي عدم ظهور خامنئي إلى تفاقم هذه الانقسامات وجعل مسؤولي النظام عرضة لمزيد من الهجمات .

ولو أنه ظهر، لكان ذلك حدثاً بالغ الأهمية من شأنه أن يساعد في ترسيخ عهده الجديد، ومن المفارقات أن والده الراحل كان قد سخر من القادة الأمريكيين في خطاب ألقاه عام 2005 بسبب "اختفائهم" عقب هجمات 11 سبتمبر، معلناً آنذاك أنه "إذا ما واجهت إيران تجربة مريرة... فإننا سنرتدي بأنفسنا ملابس القتال ونكون على أهبة الاستعداد للتضحية ".

وفي تصريح لشبكة CNN ، قال مدير مشروع إيران في "مجموعة الأزمات الدولية"، علي واعظ: "يشير غياب (خامنئي) إما إلى هواجس أمنية مفرطة أو إلى إصابات بالغة لم يتعافَ منها بما يكفي للظهور العلني".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا