وجه الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون انتقادات غير مسبوقة لإسرائيل، متهما إياها بالسيطرة على النظام السياسي الأمريكي و"تدمير" الولايات المتحدة.
واعتبر كارلسون أن الحرب مع إيران شكلت نقطة تحول دفعته إلى التخلي عن صمته بشأن السياسات الإسرائيلية، بعد ثلاثة عقود من تجنب الخوض في هذا الملف.
وفي مقابلة مع مجلة كلية الصحافة بجامعة جامعة كولومبيا، قال إنه لم يكن يعتبر إسرائيل دولة ذات أهمية من منظور المصالح الأمريكية، رغم زيارته لها عدة مرات للعمل والسياحة وإعجابه بمدينة القدس.
وأضاف: "زرت إسرائيل عدة مرات، سواء للعمل أو كزائر. أحب القدس، إنها مدينة مذهلة، لكنني لست مهتماً بإسرائيل. لا أعتقد أنها مهمة كدولة من منظور أمريكي. إنها ليست في نصف الكرة الأرضية الخاص بنا، ولا تملك موارد. لذلك لم أكن أهتم بها. لكن عندما تبدأ في السيطرة على نظامي السياسي وتدمير بلدي، يصبح من حقي أن أهتم. والآن أنا أهتم".
واعتبر كارلسون أن هذا الموقف يمثل تحولا جذريا في مسيرته الإعلامية، كاشفا أنه تعمد طوال نحو 30 عاما تجنب انتقاد إسرائيل، بسبب ما وصفه بوجود "قاعدة غير مكتوبة" تربط بين انتقاد إسرائيل ومعاداة اليهود. وأكد أنه لم يكن يرغب في الخوض في هذا الملف لأنه "ليس معاديا لليهود".
وقال إن نقطة التحول جاءت مع الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران، معتبرا أنها لم تكن تستهدف البرنامج النووي الإيراني، بل كانت "الطلقة الأولى في جهد تقوده إسرائيل لتغيير النظام في طهران"، وهو ما رأى أنه يتعارض مع الوعود التي أوصلت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وأضاف أنه شعر منذ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض في بداية ولاية ترامب الثانية بأن الإدارة الأمريكية بدأت تستنزف رصيدها السياسي "لصالح دولة أخرى"، وهو ما دفعه إلى معارضة هذا المسار علنا.
واتهم كارلسون إسرائيل بالدفع نحو المواجهة مع إيران، قائلا إنه حذر ترامب مرارا من الانخراط في الحرب، معتبرا أن الهدف الحقيقي لم يكن البرنامج النووي الإيراني، وإنما تغيير النظام في طهران.
كما انتقد ما وصفه بالنفوذ الذي تمارسه شخصيات ودوائر ضغط مؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، قائلا إن الأشخاص الأكثر تأثيرا على ترامب في هذا الملف هم كبار المانحين، ومن بينهم رجل الأعمال جون بولسون، وميريام أديلسون، إضافة إلى مالك مؤسسة نيوز كورب روبرت مردوخ، الذي قال إنه كان يتصل بترامب "ثلاث أو أربع مرات يوميا" لتشجيعه على مهاجمة إيران.
ورأى كارلسون أن إسرائيل أخطأت في حساباتها الاستراتيجية، قائلا إنها كانت تعتقد أنها ستصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، إلا أن نتائج الحرب جاءت معاكسة لتوقعاتها، مضيفا: "تخيل الأمر من وجهة نظر إسرائيل، تعتقد أنك ستصبح القوة المهيمنة في المنطقة، ثم بعد ثلاثة أشهر تتحول إيران إلى قوة عالمية، إنه كابوس حقيقي".
وأضاف أن إسرائيل "لا تمتلك حتى القدرة على ممارسة الدبلوماسية"، منتقدا اعتمادها على القوة العسكرية والعمليات الأمنية بدلا من الحلول السياسية. واعتبر أن ذلك ألحق بها أضرارا استراتيجية.
وفي سياق متصل، قال كارلسون إنه كان مدركا منذ سنوات لما وصفه بـ"نظام الفصل العنصري" داخل إسرائيل، وإن هذا الأمر كان يزعجه منذ نحو عقدين، لكنه لم يجعل منه قضية رئيسية في عمله الإعلامي، مؤكدا أن الحرب الأخيرة دفعته إلى تغيير موقفه والحديث بصورة علنية عن السياسات الإسرائيلية.
وكشف أيضا عن لقاءات جمعته بترامب في البيت الأبيض قبل اندلاع الحرب، قال إنه حذره خلالها ثلاث مرات من أن أي محاولة لتغيير النظام في إيران لن تؤدي إلى إقامة حكومة ديمقراطية موالية للغرب، بل ستخلق أزمة طويلة الأمد، مضيفا أنه لا يفهم لماذا مضى الرئيس الأمريكي في هذا المسار رغم إدراكه مخاطره.
واختتم كارلسون المقابلة بالدعوة إلى إنشاء حزب سياسي ثالث في الولايات المتحدة، معتبرا أن النظام السياسي الأمريكي أصبح أقرب إلى "دولة الحزب الواحد"، وأن الناخبين الذين صوتوا لترامب أملا في إنهاء الحروب الخارجية وجدوا أنفسهم أمام سياسة تتبنى، بحسب وصفه، نهجا مغايرا لما وعدوا به.
المصدر: cjr.org
المصدر:
روسيا اليوم