تحليل بقلم إليزابيث بوخوالد من شبكة CNN
(CNN) -- قبل عام، عندما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة للغاية على كل شيء تقريباً قادم من أي مكان، ارتجفت الأسواق العالمية وسارع القادة الأجانب للتحرك، أما الآن، فلم يعد لهذا التهديد ذات الوقع أو الاهتمام .
ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى حكم أصدرته المحكمة العليا في فبراير/شباط، جرد ترامب من أقوى أسلحته في مجال الرسوم الجمركية وترك له خيارات محدودة للغاية لتنفيذ تهديداته.
ومع ذلك، لم يمنع هذا الحكم ترامب من المحاولة .
ففي يوم الجمعة، كتب ترامب على منصته "تروث سوشيال " أن أي دولة أوروبية تطبق ضريبة على الخدمات الرقمية ستواجه "على الفور رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع السلع المرسلة إلى الولايات المتحدة"، مضيفاً أن هذه الرسوم "ستتجاوز الاتفاقيات التجارية" القائمة بالفعل .
وتشمل "الخدمات الرقمية" مجموعة واسعة من الأنشطة التجارية، بدءاً من إعلانات "غوغل" ووصولاً إلى خدمات البث عبر "سبوتيفاي".
وصُممت ضرائب الخدمات الرقمية بحيث تتمكن الحكومات من تحصيل إيرادات من الشركات الكبرى التي تعمل عبر الإنترنت، حتى وإن كانت تلك الشركات غير مربحة .
ونظراً لأن العديد من كبرى شركات التكنولوجيا أمريكية، فقد جادل ترامب سابقاً بأن ضرائب الخدمات الرقمية تلحق بها ضرراً غير متناسب.
وأيدت "خدمة أبحاث الكونغرس"-وهي هيئة غير حزبية رسمياً- هذا التقييم في حالات معينة .
وقبل أشهر، وعندما نفذ ترامب تهديدات مماثلة، استند إلى "قانون السلطات الاقتصادية للطوارئ الدولية " ، وهو قانون صدر في 1974 قالت الإدارة إنه يمنحه صلاحية فرض رسوم جمركية بسرعة.
و لم يسبق لأي رئيس أمريكي استخدام القانون بهذه الطريقة، وقضت المحكمة العليا في النهاية بأن هذا الإجراء يتجاوز صلاحياته الرئاسية .
وكتب رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس: "عندما يمنح الكونغرس سلطة فرض الرسوم الجمركية، فإنه يفعل ذلك بوضوح ومع فرض قيود دقيقة. ولم يحدث أي من ذلك في هذه الحالة ".
وقال جيفري شواب، كبير المستشارين ومدير التقاضي في "مركز حرية العدالة" الذي قاد القضية المتعلقة بالرسوم الجمركية أمام المحكمة العليا: "لا تمنح أي من الصلاحيات التي منحها الكونغرس للرئيس لفرض الرسوم الجمركية الحق في القيام بذلك وقتما يشاء".
وأضاف شواب لشبكة CNN ،الجمعة: "ما لم يتم اتباع تلك الإجراءات واستيفاء الشروط، لا يمكن للرئيس فرض رسوم جمركية ".
وبعد حكم فبراير/شباط، لجأت إدارة ترامب إلى خطة بديلة أكثر تعقيداً: فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 10% من المقرر أن ينتهي العمل بها الشهر المقبل، كما أطلق ترامل سلسلة من التحقيقات استناداً إلى قانون تجاري يُعرف بـ "القسم 301 " ، وهي خطوة قد تفضي في نهاية المطاف إلى فرض رسوم جمركية أعلى، وإن كانت عملية إتمامها قد تستغرق أشهراً .
وخلال ولايته الأولى، كان قد بدأ تحقيقات عدة بموجب "القسم 301" بشأن الضرائب التي تفرضها دول أوروبية على الخدمات الرقمية؛ غير أن تلك التحقيقات لم تسفر في النهاية عن زيادة في الرسوم الجمركية، بل استُخدمت -في جوهرها- كأداة ضغط في المفاوضات .
وثمة احتمال وارد بأن يعود ترامب إلى تلك التحقيقات لتسريع الإجراءات هذه المرة، إلا أن فرض رسوم جمركية فورية بنسبة 100% يبدو أمراً بعيد المنال وغير واقعي في ظل القيود التي يفرضها القانون التجاري المذكور .
المصدر:
سي ان ان