أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكونغرس رسمياً بعزمها المضي قدماً في صفقة لبيع محركات طائرات إلى تركيا ، تزيد قيمتها على 700 مليون دولار، رغم استمرار الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن امتلاك أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".
ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين، إضافة إلى نسخة من إخطار رسمي اطلعت عليها، أن الإدارة الأمريكية قررت المضي في الصفقة رغم اعتراضات عدد من أعضاء الكونغرس، الذين يواصلون التعبير عن مخاوفهم من استمرار تركيا في تشغيل منظومات الدفاع الجوي الروسية التي حصلت عليها عام 2019.
وتأتي هذه الخطوة قبيل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر المقبل في العاصمة التركية، كما تُعد رسالة إيجابية إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يعتبره الرئيس الأمريكي أحد الحلفاء الرئيسيين لواشنطن.
وكانت الوكالة قد كشفت، الأربعاء الماضي، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن إدارة ترمب تستعد للموافقة على بيع عشرات المحركات النفاثة التي تنتجها شركة "جنرال إلكتريك"، والمخصصة لتشغيل المقاتلة التركية "قآن"، وهي أول طائرة مقاتلة محلية الصنع تطورها أنقرة ضمن مشروع أطلقته عام 2016 في إطار سعيها إلى تحقيق مزيد من الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية.
وفي سياق متصل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، إنه من المرجح أن يعقد محادثات ثنائية مع نظيره الأمريكي خلال زيارة الأخير المرتقبة إلى أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي الشهر المقبل.
كما كان ترامب قد ألمح، في تصريحات أدلى بها الأربعاء الماضي، إلى إمكانية اتخاذ خطوات تستجيب للمطالب التركية، قائلاً إنه "سيفعل شيئاً على الأرجح" يُرضي أنقرة، وذلك رداً على سؤال بشأن احتمال الموافقة على بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا، إلى جانب المحركات النفاثة اللازمة لبرنامجها الوطني لتطوير المقاتلات.
كما أشاد الرئيس الأمريكي بنظيره التركي، واصفاً إياه بأنه "صديق عزيز"، وقال إن أردوغان يتمتع بقيادة قوية ويقود جيشاً كبيراً، مضيفاً أنه "رجل قوي يحب بلاده ويقوم بعمل رائع".
ورغم توجه الإدارة الأمريكية نحو إتمام الصفقة، فإنها واجهت اعتراضات خلال مرحلة المراجعة غير الرسمية داخل الكونغرس. وأكد مصدران، أحدهما مسؤول أمريكي، أن النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، رفض منح موافقته على الصفقة، معرباً عن تحفظاته عليها.
ويأتي هذا التطور بعد نحو عام من انتقاد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان علناً ما وصفه بتأخر الإجراءات الأمريكية الخاصة بإتمام الصفقة.
ولا تزال منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400" تمثل العقبة الرئيسية في العلاقات العسكرية بين واشنطن وأنقرة، إذ سبق للولايات المتحدة أن استبعدت تركيا من برنامج مقاتلات "إف-35"، وفرضت عليها عقوبات عام 2020 بموجب قانون "كاتسا"، عقب حصولها على المنظومة الروسية.
وتعتبر واشنطن أن تشغيل تركيا لمنظومة "إس-400" قد يتيح جمع معلومات تقنية حول قدرات مقاتلات "إف-35"، وهو ما قد يؤدي، بحسب المسؤولين الأمريكيين، إلى وصول تلك البيانات في نهاية المطاف إلى روسيا.
في المقابل، تؤكد أنقرة باستمرار أن منظومة "إس-400" لن تُدمج في أنظمة حلف الناتو، وبالتالي لا تشكل أي تهديد لمنظوماته الدفاعية أو أسلحته، كما اقترحت مراراً تشكيل لجنة فنية مشتركة لدراسة المخاوف الأمريكية وتقييمها.
وبعد أشهر قليلة من عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى انفتاح الإدارة الجديدة على إعادة النظر في بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا، شريطة التوصل إلى اتفاق يضمن جعل منظومة "إس-400" الروسية غير قابلة للتشغيل.
إلا أن تحقيق هذا السيناريو يبقى مرهوناً بقرار أمريكي يقضي برفع العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون "كاتسا"، وهو الشرط الأساسي الذي سيفتح الطريق أمام استئناف صفقات التسليح المتقدمة، وفي مقدمتها مقاتلات "إف-35".
المصدر:
يورو نيوز