في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلنت الخارجية الإيرانية اختتام المحادثات الفنية مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار المفاوضات الدائرة في سويسرا بوساطة قطرية باكستانية لإنهاء الحرب، في حين تباينت تصريحات واشنطن و طهران بشأن طريقة إنفاق أموال إيران المجمدة بعد الإفراج عنها.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عبر تطبيق تلغرام أن "كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية ورئيس الفريق التفاوضي الفني الإيراني، أعلن اختتام المحادثات بين الدول الأربع والتوصل إلى اتفاق بشأن إطار المفاوضات المستقبلية".
وأضافت الوكالة أنه "تقرر أيضا تشكيل أربع مجموعات عمل تتعلق بإنهاء العقوبات، والشؤون النووية، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والمراقبة والتنفيذ".
في الأثناء، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان -قبيل توجهه إلى باكستان اليوم الثلاثاء بدعوة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف– أن "فعالية المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة".
وقال الرئيس الإيراني إن "التقدم في مسار المحادثات سيقاس من خلال الالتزام العملي بالمسؤوليات المقبولة، وليس من خلال التصريحات التي تخرج عن النص المتفق عليه ولا تساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام".
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا أرست "أساسا جيدا" لاتفاق سلام نهائي، لكن إيران نفت مناقشة برنامجها النووي.
وأشار فانس إلى أن طهران وافقت على السماح بدخول المفتشين النوويين وعلى وضع آليات لإدارة أصولها المجمدة في الخارج وتنفيذ وقف إطلاق النار، وأضاف للصحفيين بعد مشاركته في المحادثات "لقد وضعنا أساسا متينا للغاية لاتفاق نهائي ناجح".
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء إن طهران لم تناقش بعد القضايا النووية ولم تقدّم التزامات جديدة.
وأعلنت الوسيطتان قطر و باكستان أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوما خلال المحادثات التي أُجريت في منتجع بورغنشتوك الجبلي السويسري الذي تملكه قطر. وجاءت المحادثات بعد توقيع واشنطن وطهران اتفاقا مؤقتا الأسبوع الماضي.
كما اتفقا على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل حليفة واشنطن وجماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان، وفتح خط اتصال للمساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر المضيق، وهو طريق إمداد عالمي حيوي للنفط و الغاز الطبيعي المسال.
وفي أول خطوة كبيرة من بين خطوات عدة منتظرة بموجب الاتفاق لمنح إيران مزايا اقتصادية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليقا للعقوبات حتى 21 أغسطس/آب المقبل، بما يسمح لإيران ببيع النفط والمنتجات المرتبطة به وتلقي المدفوعات مقابلها.
وأوضحت الوزارة أن الترخيص العام بشأن إيران يتيح الإنتاج والتسليم والبيع للنفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية المنشأ حتى 21 أغسطس/آب، مؤكدة أن الترخيص لا يجيز المعاملات التي تشمل كوريا الشمالية و كوبا و أوكرانيا.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن بلاده أصدرت ترخيصا عاما مؤقتا لمدة 60 يوما يجيز إنتاج النفط الإيراني وتوريده وبيعه، وذلك ضمن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب بين الجانبين.
وأضاف بيسنت أن طهران التزمت بحرية المرور في مضيق هرمز، وبالسماح لمفتشي "الطاقة الذرية" بدخول أراضيها.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الأموال الإيرانية المجمدة التي سيُفرَج عنها ستُستخدم حصرا لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأمريكيين، في حين أفادت وكالة تسنيم -نقلا عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي- بأنه لا يوجد بموجب المذكرات الموقعة أي التزام بشراء المواد الزراعية من الولايات المتحدة.
وشدد ترمب على أنه "من المفترض ألا تستخدم إيران عائدات النفط لإعادة بناء جيشها، بل تستخدم الأموال لشراء الغذاء لشعبها"، متوعدا بأنه "إذا أساءت إيران التصرف فسيفعل ما يجب عليه".
وأمس الاثنين، قال نائب الرئيس الأمريكي إن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة "سوف يثري الأمريكيين ويطعم الإيرانيين"، مشيرا إلى أنها "صفقة جيدة للغاية ورائعة للشعبين الإيراني والأمريكي"، ووصفها بأنها "صفقة كلاسيكية على طريقة ترمب".
في المقابل، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي -في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم للأنباء- إن طهران ليست ملزمة بشراء منتجات زراعية من أمريكا، وإن الأموال المجمدة المتبقية لن تُستخدم بالضرورة فقط لشراء السلع الأساسية، وسيكون بإمكان إيران شراء سلع أخرى غير خاضعة لعقوبات.
لكنه أكد أنه "إذا كانت أسعار المنتجات الزراعية الأمريكية وجودتها أفضل فلا يوجد ما يمنع شراءها"، وفق ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية.
وأضاف همتي أن استخدام الدفعة الأولى البالغة 6 مليارات دولار يستند إلى الاتفاق الموقع مع واشنطن عام 2023، الذي يشمل شراء السلع الأساسية والأدوية.
وأوضح محافظ البنك المركزي الإيراني أن بقية الأموال المجمدة (أي الـ6 مليارات دولار الثانية وما بعدها) "لن تُخصَّص بالضرورة للسلع الأساسية، ويمكننا شراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات".
وفي السياق ذاته، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إنه جرى الاتفاق في سويسرا على الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة. ويتجاوز إجمالي الأموال الإيرانية المجمدة نحو 100 مليار دولار، وفقا لبعض التقديرات.
وأضاف قاليباف أنه تم رفع العقوبات على بيع إيران للنفط والبتروكيماويات مؤقتا إلى حين التوصل لاتفاق نهائي بين واشنطن وطهران، وذلك في إشارة إلى إعلان وزارة الخزانة الأمريكية أنها أصدرت ترخيصا عاما مؤقتا يتيح الإنتاج والتسليم والبيع للنفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية المنشأ حتى 21 أغسطس/آب المقبل.
المصدر:
الجزيرة