تشهد الساحة السياسية في مدينة نيويورك تحولات لافتة داخل الحزب الديمقراطي، مع تصاعد تأثير التيار التقدمي الذي بات يربط بين السياسة الداخلية للمدينة والموقف من الحرب في غزة والعلاقة مع إسرائيل، في تطور يعكس اتساع الانقسام داخل الحزب حول قضايا الشرق الأوسط.
وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن حركة سياسية صاعدة يقودها عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي فاز بمنصبه بعد حملة اتهم فيها إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية"، باتت تسعى اليوم إلى توسيع نفوذها ليشمل مقاعد في الكونغرس الأمريكي، عبر دعم مرشحين يواجهون نوابا ديمقراطيين تقليديين في عدد من الدوائر.
وتشير الحملة إلى أن هذا التيار لا يكتفي بالنقد السياسي لإسرائيل، بل يضعه في صلب خطابه الانتخابي، حيث يرفع مرشحون مدعومون من ممداني شعارات تدعو إلى وقف الدعم العسكري لإسرائيل، وإعادة توجيه الإنفاق نحو الخدمات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، يخوض النائب الديمقراطي براد لاندير، وهو مسؤول سابق في جهاز الرقابة المالية بالمدينة، سباقا انتخابيا ضد النائب دان غولدمان في إحدى أبرز الدوائر، حيث يطرح لاندير موقفا أكثر حدة تجاه إسرائيل، معتبرا أن الدعم العسكري الأمريكي يجب أن يكون مشروطا، وأن السياسات الحالية لا تعكس توجهات القاعدة الديمقراطية التقدمية.
وفي دوائر أخرى من نيويورك، يواجه النائب أدريانو إسبايلات، أحد أبرز قادة الكتلة اللاتينية في الكونغرس، منافسة من مرشحين شباب يتبنون خطابا مشابها، ينتقد علاقات النواب مع لجان الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية–الإسرائيلية (أيباك).
ويظهر التقرير أن هذا التحول لا يقتصر على البعد السياسي فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل التحالفات الانتخابية داخل المدينة، في ظل تداخل العوامل العرقية والاجتماعية والاقتصادية، حيث تختلف أولويات الناخبين بين الأحياء الثرية في مانهاتن والمناطق الفقيرة في برونكس وهارلم.
ويقول محللون إن تصاعد هذا الخطاب يعكس تغيرا في الرأي العام داخل القاعدة الديمقراطية، حيث باتت قطاعات متزايدة من الناخبين أكثر تعاطفا مع الفلسطينيين، وأقل دعما للسياسات الإسرائيلية التقليدية في واشنطن، وهو ما يمنح المرشحين التقدميين مساحة أوسع في المنافسة.
في المقابل، يحذر بعض السياسيين الديمقراطيين من أن التركيز المكثف على ملف إسرائيل قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الحزب، وربما يفتح الباب أمام توترات اجتماعية، خصوصا في ظل تصاعد المخاوف من تزايد الخطاب الذي يربط بين السياسة الخارجية والهوية الدينية.
ورغم ذلك، يتمسك المرشحون التقدميون بأن طرحهم يعكس "تحولا حقيقيا" في المزاج السياسي، معتبرين أن القضايا الخارجية لم تعد منفصلة عن الأولويات الاجتماعية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة، بل أصبحت جزءا من النقاش الانتخابي الأوسع حول العدالة وتوزيع الموارد.
وبين هذا وذاك، تبدو انتخابات الكونغرس المقبلة في نيويورك اختبارا مبكرا لمدى قدرة التيار التقدمي على تحويل زخم الانتخابات المحلية السابقة إلى قوة مؤثرة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، في ظل جدل متصاعد حول حدود الخطاب السياسي في واحدة من أكثر المدن تنوعا في الولايات المتحدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة