آخر الأخبار

قصف بيروت والاتفاق مع إيران.. 7 أسئلة تشرح الحدث وتداعياته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في وقت يترقب فيه العالم أن تضع الحرب أوزارها في إيران، وفق حديث متواتر عن اقتراب لحظة التوقيع على اتفاق تفاهم بين واشنطن وطهران اليوم الأحد، تعمدُ إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، لتتصدّر أجواء التصعيد مجددا، وتبرز التساؤلات بشأن تأثيراتها على مصير الاتفاق المحتمل.

وتعليقا على الضربات الإسرائيلية التي تثير غضب إيران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الهجوم "ما كان ينبغي أن يحدث في يوم مثل هذا"، لافتا إلى أن بلاده "قريبة جدا" من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران يشمل لبنان، ومؤكدا في الوقت ذاته أن لإسرائيل "حق الدفاع عن نفسها ضد التهديدات".

وكان ترمب أعلن -أمس السبت- أن الاتفاق سيوقع الأحد، وأن مضيق هرمز سيُفتح أمام الجميع فور التوقيع، في حين أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية تستعد لاحتمال صدور توجيهات من المستوى السياسي بوقف التقدم البري للجيش الإسرائيلي وتقليص الضربات في جنوب لبنان.

ونقلت شبكة فوكس نيوز الأمريكية عن دبلوماسي مشارك في المفاوضات قوله إن الغارة على الضاحية الجنوبية "محاولة إسرائيلية واضحة" لتخريب اتفاق ترمب وإعادة جر الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكدا أن الغارة تعقد جهود استكمال الاتفاق.

ما الذي حدث؟

شنّ الجيش الإسرائيلي -ظهر اليوم الأحد- غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفا محيط الغبيري، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين.

وقال بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إن الجيش قصف أهدافا تابعة لحزب الله، ردا على إطلاقه النار باتجاه شمال إسرائيل، مضيفا أن "إسرائيل لن تتسامح مع إطلاق النار على أراضيها".

وفي وقت سابق الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله هاجم مستوطنات في شمالي إسرائيل بـ3 طائرات مسيّرة مفخخة، وحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، سقطت إحدى هذه المسيّرات في منطقة عسكرية بمنطقة الجليل الغربي.

إعلان

لكن الحزب لم يتبن -اليوم الأحد- أي هجمات على إسرائيل، ونشر عدة بيانات لهجماته، قال إنها جميعا أتت ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

ويلخص مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم المشهد الذي جرى خلال الـ24 ساعة الأخيرة، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقدمت باتجاه بلدة "مجدل زون"، في محاولة منها لفتح الطريق باتجاه مدينة صور جنوبي لبنان، الأمر الذي دفع حزب الله إلى إطلاق مسيّرات وصلت إلى مناطق عدة بينها شلومي وشوميرا في العمق الإسرائيلي، قبل أن ترد إسرائيل بقصف ضاحية بيروت الجنوبية.

ولاحقا ذكر الجيش الإسرائيلي أنه رصد سقوط قذيفة عبرت من لبنان في منطقة "نيوت مردخاي" شمالي إسرائيل، مضيفا أنه رصد كذلك سقوط عدد من "الأهداف الجوية المشبوهة" داخل إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان.

ومنذ فجر الأحد، قُتل شخصان وأُصيب 3 آخرون في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة بمحافظتي الجنوب والنبطية جنوبي لبنان.

كما أنذر الجيش الإسرائيلي سكان 29 بلدة وقرية جنوبي لبنان بإخلاء منازلهم فورا، تمهيدا لمهاجمتها بزعم خرق حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.

مصدر الصورة في السابع من يونيو/حزيران الجاري، أدى قصف إسرائيل للضاحية إلى رد إيراني (الفرنسية)

هل هي المرة الأولى؟

وقع تسلسل الأحداث ذاته قبل نحو أسبوع، وتحديدا في السابع من يونيو/حزيران الجاري، إذ حاول الجيش الإسرائيلي التقدم باتجاه مدينة النبطية، ليرد حزب الله بإطلاق 5 صواريخ من جنوب لبنان إلى العمق الإسرائيلي، لترد إسرائيل في المقابل بشنّ غارة على الضاحية الجنوبية.

هذان الحدثان، تسببا في اعتقاد كلا الطرفين بأن الآخر انتهك وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، الذي أُعلن في الثامن من أبريل/نيسان الماضي، الأمر الذي أدى إلى نشوب المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي.

وكان ترمب هاتف نتنياهو مرتين في أثناء وعقب تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، ووفق القناة الـ12 الإسرائيلية، فقد طلب الرئيس الأمريكي من إسرائيل وقف الهجمات.

وأكد ترمب آنذاك أن بلاده "قريبة جدا" من اتفاق نهائي مع طهران، ولا يريد أن "ينفجر الوضع" بسبب ما يجري.

هل نُسق الهجوم مع واشنطن؟

أفاد مسؤول إسرائيلي لهيئة البث بأنه جرى إبلاغ الولايات المتحدة مسبقا بالغارة على ضاحية بيروت الجنوبية، وهو الأمر الذي نقله موقع أكسيوس عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، مؤكدين أن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأمريكية قبل وقت قصير من تنفيذ الغارة.

ويشدّد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أنه لا يمكن أن تهاجم إسرائيل لبنان من دون التنسيق مع الولايات المتحدة.

وعقب الضربات، أوضح قاليباف أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يُظهر عجز الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها.

وخلال الفترة الأخيرة، أكدت إيران أكثر من مرة أن الهجوم على بيروت يمثل خطا أحمر بالنسبة لها.

ما موقف ترمب؟

عبر ترمب عن غضبه إزاء القصف الإسرائيلي على بيروت، وشدد على أنه ما كان ينبغي أن يحدث، لا سيما بالتزامن مع اليوم المفترض لتوقيع الاتفاق، وقال لشبكة فوكس نيوز " سألت نتنياهو ما هذا الشيء اللعين الذي تفعله في لبنان".

إعلان

ووفق الشبكة الأمريكية، فقد طلب ترمب من نتنياهو عدم شن مزيد من الضربات في لبنان، مشيرا إلى أنه سيطلب من إيران عدم الرد على الضربات الإسرائيلية الأخيرة.

ونقل ترمب رسالة لنتنياهو مفادها أنه غير راض عن الهجوم، مضيفا: "نتنياهو أغضبني بشدة، ولم أصدق ما يحدث، نتنياهو لا يملك أي حس بالمسؤولية"، بحسب ما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية.

وخلص الرئيس الأمريكي -في حديث لأكسيوس- إلى أن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى تأخير توقيع الاتفاق لبضع ساعات، مؤكدا أن الاتفاق مع إيران "سيكون في صالح إسرائيل"، لأنه سيمنع طهران من الحصول على سلاح نووي.

وقال لأكسيوس "هذا أمر سيئ، ولم أستطع تصديق ذلك، فقد حدث قبل ساعة واحدة فقط من الموعد المقرر لتوقيع الاتفاق مع إيران".

وزعم ترمب قبيل هذه التصريحات أن لإسرائيل "الحق في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات"، مستدركا بالقول "لكن الهجوم الذي كان ترد عليه كان صغيرا جدا، وعديم الأهمية، ولم يسفر عن وفيات أو إصابات، ولا ينبغي أن يعطل هذه العملية المهمة (الاتفاق مع إيران)".

وتابع "يجب ألا تكون هناك أي هجمات إسرائيلية أخرى في أي مكان داخل لبنان، كما يجب ألا تكون هناك أي هجمات من أي طرف آخر، بما في ذلك حزب الله، ضد إسرائيل".

وختم قائلا "قد تكون هذه بداية سلام طويل وجميل، فلا تفسدوا هذه الفرصة!".

مصدر الصورة ترمب: هذا أمر سيئ ولم أستطع تصديق ذلك فقد حدث قبل ساعة واحدة فقط من الموعد المقرر لتوقيع الاتفاق مع إيران (الفرنسية)

هل سترد إيران؟

عقب الهجوم الإسرائيلي، حذر رئيس البرلمان الإيراني قاليباف من احتمال توقف المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا استمرت الهجمات على لبنان.

ونقلت وكالة مهر الإيرانية عن قائد مقر خاتم الأنبياء قوله: "ننتظر أدنى هفوة من العدو المعتدي لنلقنه درسا لا يُنسى"، في حين قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن "الطريق إلى الاتفاق يمر عبر تأديب النظام الصهيوني وكبح جماحه".

وأفاد مسؤولون إسرائيليون بأن إسرائيل تتوقع الردّ الإيراني، مشيرين إلى أن إيران لن تتمكن من تجاهل الغارة و"ستضطر إلى الرد بطريقة ما".

ونقلت القناة الـ12 عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن احتمال الرد الإيراني كان مطروحا قبل الغارة على الضاحية الجنوبية.

وفي ظل الحديث عن قرب التوصل لاتفاق، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد -الجمعة الماضية- أن طهران لن تترك لبنان وشأنه، ولن تقبل باتفاق "يسمح لإسرائيل بمواصلة الضربات العسكرية".

ما الذي يبحث عنه نتنياهو؟

ووفقا لمصادر متعددة، فإن نتنياهو غير مرتاح للاتفاق المحتمل بين أمريكا وإيران، ويدفع باتجاه استئناف المواجهة العسكرية، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، مضيفة أن المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي "يشعرون بالقلق حيال حظوظه الانتخابية".

ونقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مسؤول رفيع قوله إنه رغم مطالبة الإيرانيين بوقف إطلاق النار في لبنان كجزء من الاتفاق، فإن نتنياهو يصرّ على فصل الساحتين بحيث تستمر العملية العسكرية جنوب لبنان.

واعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش -صباح الأحد- أن إطلاق النار في المستوطنات الشمالية "اختبار لمعادلة الضاحية التي أعلنها نتنياهو"، داعيا لتنفيذ هذه المعادلة بـ"حزم وثبات"، وإلى "هدم المباني في الضاحية اليوم".

ويرى محللون أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تحاولان فصل لبنان عن المفاوضات الأوسع نطاقا بين واشنطن وطهران، غير أن هجمات إيران الأخيرة قبل نحو أسبوع أفشلت المسعى الأمريكي الإسرائيلي، وأرست معادلة ردع جديدة.

ويقدّر مراقبون أن هناك محاولة من إسرائيل لتثبيت معادلة تسمح لها بحرية الحركة في الداخل اللبناني، قبيل إبرام وقف إطلاق النار.

مصدر الصورة نتنياهو يعارض الاتفاق المحتمل بين أمريكا وإيران، ويدفع باتجاه استئناف المواجهة العسكرية (الفرنسية)

ما المتوقع؟

ثمة ترقب وخشية من تجدد التصعيد عقب التفاؤل بإنهاء العمليات العسكرية، إذ تنقل صحف مثل وول ستريت جورنال عن مسؤولين أن الوسطاء يخشون أن تؤدي الغارة الإسرائيلية إلى تعزيز معارضة المتشددين للاتفاق وزيادة الضغوط على المفاوضين الإيرانيين.

إعلان

غير أن صحفا إسرائيلية نقلت ما يفيد بأن واشنطن تمارس ضغوطا شديدة على إيران، في سبيل حثها على عدم الردّ، ومهاجمة إسرائيل، وعندها ربما يجد الاتفاق المحتمل طريقه إلى لحظة الإعلان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل حزب الله أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا