حللت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة حركة عبور السفن من مضيق هرمز الذي شهد اضطرابات واسعة منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، وحتى 7 يونيو/حزيران الجاري، والذي يوافق مرور 100 يوم على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
اعتمد التحليل على رصد حركة السفن التي فعلت موقعها الجغرافي في منصة مارين ترافيك، أو عبر صور الأقمار الصناعية، ولم يتسن معرفة العدد الحقيقي للعبور، بسبب إغلاق بعض أجهزة البث (AIS)، أو بسبب التشويش الملاحي الذي تزامن مع عمليات القصف، وحجب الحركة بالكامل.
ورصد التقرير في 100 يوم ما لا يقل عن عبور 475 سفينة للمضيق في الاتجاهين سواء العابرة من خليج عُمان في مياه الخليج أو العكس، بمعدل عبور نحو 5 سفن يوميا، وهو معدل أقل بكثير من حركة العبور قبل الحرب التي بلغت 138 سفينة يوميا، بحسب بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "UKMTO".
في المقابل، كشف مسؤول أمريكي للجزيرة في وقت سابق، أن نحو 1000 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ سريان وقف إطلاق النار مع إيران في 8 أبريل/نيسان الماضي.
تُظهر صور الأقمار الصناعية الملتقطة أمس 6 يونيو/حزيران الجاري احتشاد عدد هائل من السفن في مياه الخليج قبل مضيق هرمز، وذلك خلف الخط الفاصل الذي حددته إيران منطقة خاضعة لسيطرتها في مياه الخليج.
ووفقا لتحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة، ظهر احتشاد ما لا يقل عن 150 سفينة في مساحة بلغت نحو 408 أميال بحرية مربعة (نحو 1400 كيلومتر مربع) قبالة سواحل الإمارات في مياه الخليج.
وفي المقابل، أظهرت الصور الملتقطة في اليوم نفسه مضيق هرمز بدون حركة عبور، وهو ما يمثل تحولا في واقع الملاحة بالمضيق، وذلك عقب فرض الحرس الثوري الإيراني قيودا صارمة تلت الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، مما أدى لانكماش حركة السفن وتوقفها كليا في بعض الفترات.
وكانت طهران قد أعلنت في الخامس من مايو/أيار الماضي تأسيس هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية، ونشرت خريطة تحدد نطاق ما وصفتها بـ"ولايتها التنظيمية"، إذ رُسمت مناطق على جانبي مضيق هرمز تشترط إيران الحصول على موافقة مسبقة لعبورها.
وتبدأ المنطقة التي أعلنتها إيران منطقة خاضعة لها من ناحية الغرب بخط يمتد من أقصى نقطة غربية في جزيرة قشم الإيرانية إلى إمارة أم القيوين الإماراتية. أما شرقا فتنتهي المنطقة عند خط يمتد من جبل مبارك في إيران إلى إمارة الفجيرة في الإمارات.
وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة حصلت عليها الوحدة في 1 يونيو/حزيران الجاري انتشار ما لا يقل عن 25 زورقا بحريا في منتصف مضيق هرمز، تزامنا مع بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لزوارق تابعة لبحرية الحرس الثوري تنفذ دوريات مراقبة في مضيق هرمز، وذلك بهدف ما أسماه توجيه السفن العابرة، ومنع مرور أي سفينة لم تحصل على تصريح عبور.
وتشير مقارنة تحليل الصور الملتقطة من القمر الصناعي الأوروبي "سنتينل 2" في 27 مايو/أيار الماضي، و1 يونيو/حزيران الجاري إلى انتشار تلك الزوارق على امتداد المياه الإقليمية الإيرانية والعمانية داخل المضيق، كما ظهرت بوضوح آثار إبحار بعض تلك الزوارق في اتجاه الساحل الإيراني.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من أن الزوارق الظاهرة في الصور تعود ملكيتها لبحرية الحرس الثوري الإيراني، لكن عدة مؤشرات ترجح أنها قد تكون زوارق دوريات المراقبة في مضيق هرمز التي كشف عنها التلفزيون الإيراني، وأيدتها الأدلة البصرية.
في المقابل، أدرجت الولايات المتحدة الهيئة الإيرانية المستحدثة على قائمة العقوبات الخاصة، إذ أوضح بيان لوزارة الخزانة الأمريكية أن العقوبات تستهدف بشكل مباشر الهيئة المسؤولة عن تنظيم عبور السفن وتحصيل رسوم الملاحة، واصفة الإجراءات الإيرانية بأنها محاولة لفرض قيود غير قانونية على التجارة البحرية الدولية.
أظهرت بيانات ملاحية وجوية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة وجود تشويش واسع في إشارات الملاحة قرب مضيق هرمز، وخليج عمان، وقبالة السواحل الإماراتية.
وتصاعدت عمليات التشويش منذ بداية شهر مايو/أيار الماضي، واستمرت على فترات متقطعة وملحوظة إلى اليوم بداية يونيو/حزيران الجاري، تزامنا مع شن الولايات المتحدة هجمات على جنوب إيران.
وتكشف خريطة التتبع الحية، وكذلك سجل مسارات الحركة من منصات "مارين ترافيك" و"فلايت رادار" و"جي بي إس وايز" ظهور مسارات غير منطقية، ومتعارضة لأعداد كبيرة من السفن عند مقارنتها بالتحركات الطبيعية والاتجاهات المبلغ عنها، ما يشير إلى أن العبور الظاهر هو ناتج عن تداخل لإشارات الملاحة، وليس تعبيرا دقيقا عن المسار الحقيقي للسفن.
وتركزت عمليات التشويش في ثلاث بؤر رئيسية هي قرب مدخل مضيق هرمز وقبالة سواحل الإمارات، وخليج عمان، حيث تسببت اضطرابات الإشارة في إظهار بعض السفن متراكبة بصريا فوق بعضها، وكأنها متمركزة في نقطة واحدة، مع مسارات قصيرة ومتداخلة لا تتسق مع الحركة الطبيعية داخل الممرات البحرية.
وبحسب التحليل الذي أجرته الوحدة، تعرضت نحو 21 سفينة للهجوم في مضيق هرمز، ومياه الخليج، وخليج عُمان، وبحسب بيانات أممية قُتل سبعة بحارة، وأُصيب ثمانية آخرون، بينما أُفيد بفقدان خمسة بحارة منذ بداية الحرب.
وبفحص ملكية السفن، أظهرت نتائج التحليل أن بعض السفن تعود ملكية إدارتها إلى شركات مقرها الإمارات والولايات المتحدة، ويونانية.
كشف التحليل عن عبور أكثر من 100 سفينة قد شملها الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، الذي فرضته واشنطن في 13 أبريل/نيسان 2026.
واعتمد التحليل على رصد الحركة المؤكدة لعبور السفن التي فعّلت جهاز التتبع (AIS) الخاص بها خلال عبورها للمضيق، فيما أظهر تحليل سابق للوحدة قيام سفن بإغلاق جهاز الإشارة الخاص بها قبل العبور.
وكانت الولايات المتحدة قد حشدت ما لا يقل عن 15 سفينة، من بينها حاملة طائرات و11 مدمرة، في منطقة الشرق الأوسط، بحسب ما أفادت به شبكة سي إن إن (CNN) نقلا عن مسؤول أمريكي.
حركة السفن المرتبطة بإيران خلال 24 ساعة من بداية الحصار 14 أبريل/نيسان 2026 (مارين ترافيك)لكنّ بيانات التتبع خلال أول 24 ساعة من تنفيذ القرار، تكشف أن إيران لم تأبه للقرار الأمريكي، حيث عبرت خمس سفن رفعت العلم الإيراني مضيق هرمز، فيما ارتبطت ست سفن أخرى بالموانئ الإيرانية، إما مغادرة منها أو متجهة إليها.
يأتي وقف إطلاق النار في ظل تموضع عسكري بحري أمريكي مستمر في بحر العرب وخليج عُمان، وفقا لصور الأقمار الصناعية.
صورة قمر صناعي للسفينة الهجومية البرمائية الأمريكية "يو إس إس تريبولي" (USS Tripoli) في بحر العرب 26 أبريل/ نيسان الماضي (سينتينال-2)ويستمر نشاط السفينة الهجومية البرمائية الأمريكية " يو إس إس تريبولي" (USS Tripoli) في بحر العرب، ضمن المساعي الأمريكية لفرض حصار على السفن الإيرانية العابرة في مضيق هرمز.
وأظهرت الصور مرافقة سفينة حربية واحدة على الأقل لـ"تريبولي" على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب السواحل العُمانية، في مشهد يعكس استمرار الحضور البحري الأمريكي في المنطقة.
ويتسق هذا الرصد مع تقارير أفادت في وقت سابق بأن تريبولي تعمل ضمن منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، وأنها انتقلت إلى الشرق الأوسط في إطار الانتشار البحري الأمريكي المرتبط بالتصعيد مع إيران، وتتحرك ضمن النطاق نفسه في بحر العرب خلال الفترة الماضية.
وكانت "تريبولي" دخلت منطقة مسؤولية القيادة المركزية في مارس/آذار 2026، بعد تحركها من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط ضمن تعزيزات بحرية أمريكية وصلت إلى المنطقة.
وتختلف تريبولي عن حاملات الطائرات النووية التقليدية، لكنها تُعد سفينة إنزال هجومي قادرة على تشغيل طائرات ومروحيات ومساندة عمليات برمائية وجوية محدودة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة