آخر الأخبار

المهمة المستحيلة في إيران.. هل تنفذ واشنطن "العملية الأشد تعقيدا للقوات الخاصة" بتاريخها؟

شارك

في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يبرز مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب بوصفه أعقد ملف سياسي وعسكري في مسار إنهاء الصراع، وأكثر نقاط التفاوض حساسية بين الأطراف.

وبينما تعهدت الإدارة الأمريكية بعدم السماح لطهران بالاحتفاظ به، أفاد مصدران إيرانيان كبيران لوكالة رويترز اليوم الخميس بأن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيها يقضي بعدم إرسال مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من مستوى تصنيع الأسلحة إلى الخارج.

في المقابل، يشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه لن يعُد الحرب منتهية ما لم تُزَل هذه المواد كليا من إيران، مما يضع سقفا مختلفا تماما لتعريف نهاية الحرب لدى واشنطن وتل أبيب وطهران.

هذا التصلب في المواقف دفع الدوائر الدبلوماسية والعسكرية الغربية إلى دراسة خيارات تتراوح من التسويات الدبلوماسية، وصولا إلى تدخل بري معقد لاستخراج اليورانيوم من عمق المنشآت النووية الإيرانية.

حجم المخزون النووي

وفقا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي تقنيا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا رُفع تخصيبها إلى 90%، وهو ما يفسر التركيز الغربي المتكرر على هذه الأرقام.

ويُعتقد أن الجزء الأكبر من هذا المخزون لا يزال مدفونا تحت أنقاض مجمع " أصفهان" النووي، وربما منشأة "نطنز"، إثر عملية "مطرقة منتصف الليل" الأمريكية في يونيو/حزيران 2025 التي استهدفت البنية النووية، بخلاف عملية "الغضب الملحمي" في فبراير/شباط 2026 التي ركزت على أهداف عسكرية أخرى بينها قيادات وقدرات صاروخية.

وتشير الاستخبارات الأمريكية -وفقا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز– إلى أن إيران تمكنت من فتح منافذ وصول ضيقة للمخزون تحت الركام.

ولا تقتصر المخاوف الأمريكية على إمكانية تطوير طهران لسلاح نووي، بل تتعداها إلى سيناريو "النووي الضائع".

إعلان

ويحذر تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية من أن انهيارا مفاجئا للنظام الإيراني قد يؤدي إلى تشتت هذه المواد، ووقوعها في أيدي أطراف فاعلة من غير الدول أو حلفائها الإقليميين.

مصدر الصورة صور أقمار صناعية تكشف دمارا في منشأة لشكر أباد لتخصيب اليورانيوم بالليزر (إيرباص)

المسارات الدبلوماسية لنقل اليورانيوم

قبل اندلاع الحرب، أبدت إيران استعدادا لشحن نصف مخزونها عالي التخصيب إلى الخارج، لكن هذا الموقف تغيّر جذريا عقب التهديدات الأمريكية، وتحوّل الملف النووي إلى جزء مباشر في سياق الحرب.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني قوله إن "توجيه المرشد والإجماع داخل المؤسسة هو أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد".

مع ذلك، يطرح الخيار الدبلوماسي صيغا عدة لتفكيك العقدة، أبرزها وساطة باكستانية تستند إلى خطة سلام أمريكية من 15 نقطة، تحاول الجمع بين مطلب خفض مستوى التخصيب وإبقاء المواد داخل الحدود الإيرانية.

وفي هذا السياق، ألمح المصدر الإيراني لرويترز إلى وجود "صيغ قابلة للتطبيق"، مثل الإبقاء على المخزون داخل إيران مع تخفيف نسبة تخصيبه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما تقترح مراكز أبحاث غربية بدائل أخرى، منها إنشاء "كونسورتيوم نووي إقليمي" يتيح لإيران ودول أخرى تخصيب اليورانيوم بنسب منخفضة تحت رقابة دولية صارمة، وهو خيار أشار تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أنه لقي قبولا نسبيا في أوقات سابقة، لكن من دون أن يتحول إلى مبادرة عملية على طاولة التفاوض.

مصدر الصورة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (يمين) خلال استقباله قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير (تسنيم)

الخيار العسكري لنقل اليورانيوم

إذا تعثرت الدبلوماسية فإن واشنطن وتل أبيب تدرسان الخيار العسكري المباشر عبر مسارين يختلفان تماما في الأخطار والنتائج:

التدمير في الموقع: يعتمد على إرسال قوات برية لاختراق المنشآت وتفخيخها من الداخل بما يجعل استعادة المخزون شبه مستحيلة.

ورغم أن هذا الخيار يمنع استعادة اليورانيوم، فإنه يخاطر بإحداث تلوث إشعاعي وكيميائي خطر في المنطقة، إضافة إلى غياب الضمانات المؤكدة بتدمير الأسطوانات كافة.

الاستخراج والنقل: ويُعَد السيناريو الأخطر الذي يتطلب نقل المواد النووية إلى خارج إيران، وهو ما لخصه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعبارة حاسمة "سيتعين على بعض الأشخاص الذهاب وإحضاره".

وقد وصف مسؤول البنتاغون السابق ميك مولروي هذا الخيار بأنه قد يكون "العملية الأشد تعقيدا للقوات الخاصة في التاريخ".

مصدر الصورة قوة دلتا أبرز القوات الخاصة الأمريكية (شترستوك)

لماذا يُعَد الاستخراج البري صعبا للغاية؟

تتطلب عملية الاستخراج تدخلا مشتركا لوحدات النخبة، مثل "قوة دلتا" و"سيل تيم 6″ والفرقة 82 المحمولة جوا، وفرق التعامل مع أسلحة الدمار الشامل.

وتتجاوز التحديات هنا مرحلة التفكير النظري إلى التخطيط العملياتي الفعلي:

اللوجستيات وأنقاض المخابئ: تقع منشأة أصفهان على بُعد 300 ميل في عمق الأراضي الإيرانية. وتتضمن الخطط التي كشفت عنها تقارير أمريكية أن تقوم الفرقة 82 بتأمين مطار أو إنشاء مدرج مؤقت لاستقبال طائرات شحن عملاقة.

ستحتاج القوات إلى إنزال معدات حفر ثقيلة جوا لاختراق الأنقاض والخرسانة، وهو عمل قد يستغرق أياما يظل فيها الجنود مكشوفين لنيران القوات الإيرانية.

إعلان

الخطر الإشعاعي والكيميائي: اليورانيوم (UF6) مخزن في حالة غازية داخل 30 إلى 60 أسطوانة تقريبا، تقارب في حجمها خزانات البروبان.

أي تسرب للرطوبة إلى داخلها سيولد غاز "حمض الهيدروفلوريك" الشديد السمية.

كما تحذر نشرة علماء الذرة، وهي مؤسسة متخصصة في قضايا السلاح النووي، من أن تقارب الأسطوانات بشكل غير مدروس أثناء النقل قد يحفز تفاعلات انشطارية خطيرة إذا لم تُراعَ مسافات الأمان.

"مشروع الياقوت"

لفهم حجم التعقيد، يمكن العودة إلى "مشروع الياقوت" عام 1994، حين أزالت الولايات المتحدة 600 كيلوغرام من اليورانيوم من كازاخستان، ونقلتها إلى مختبرات "أوك ريدج" في تينيسي.

تلك العملية تطلبت أشهرا من التخطيط، واستخدام 3 طائرات شحن عملاقة "سي 5″، ومع ذلك جرت بموافقة وتعاون كامل من الدولة المضيفة.

في المقابل، أي عملية في إيران ستجري داخل بيئة قتالية نشطة مع دولة ترفض تسليم موادها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا