آخر الأخبار

قمة شي وبوتين.. هل تولد كتلة عالمية في وجه واشنطن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتقاطع زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبكين مع لحظة دولية مضطربة، حيث تتشابك أزمات جيوسياسية كبرى وتتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، مما يكسب القمة الصينية الروسية أهمية تتجاوز البعد الثنائي، بطرحها تساؤلات أوسع حول ملامح النظام الدولي المقبل، وهل تمضي بكين وموسكو نحو تشكيل كتلة موازنة للنفوذ الأمريكي.

دبلوماسية الشخصية والرمزية

تبرز صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست العلاقة بين الرئيسين شي جين بينغ وفلاديمير بوتين على أنها تتجاوز البروتوكول السياسي إلى مستوى شخصي نادر بين قادة العالم، إذ وصف شي نظيره الروسي بأنه "أفضل وأقرب صديق"، كما اعتبر بوتين أن شي "شريك موثوق وصادق".

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 بعد تهديدات ترامب.. طائرة إنذار مبكر أمريكية تنفذ دوريات قرب مضيق هرمز
* list 2 of 3 أوروبا تقر اتفاقا ينهي المواجهة التجارية مع أمريكا
* list 3 of 3 المضيق أم الدولار.. كيف أثر إغلاق هرمز على أسعار الأضاحي في مصر؟ end of list

وتعززت هذه العلاقة عبر لقاءات متكررة تجاوزت 40 اجتماعا منذ عام 2013، تخللتها لقاءات في طقوس غير رسمية مثل الاحتفال بأعياد الميلاد والطهي المشترك ورحلات القطار والقوارب.

وترى الصحيفة أن هذا التقارب الشخصي ينعكس مباشرة على متانة العلاقات السياسية، خصوصا في ظل سعي الصين لإدارة توازن دقيق بين موسكو وواشنطن، مع استضافة زعيمي البلدين في توقيت متقارب، يضع بكين في موقع محوري ضمن "دينامية ثلاثية" معقدة.

شراكة إستراتيجية متصاعدة

في افتتاحيتها، أكدت صحيفة غلوبال تايمز أن العلاقات الصينية الروسية تمثل نموذجا "ناضجا ومستقرا ومرنا" بين القوى الكبرى، مدفوعة بتوجيه مباشر من قيادتي البلدين، مشيرة إلى أن هذه الشراكة التي تحتفل بمرور 30 عاما على تأسيسها، قامت على مبادئ "حسن الجوار الدائم والتنسيق الإستراتيجي والتعاون متبادل المنفعة".

ونقلت الصحيفة عن بوتين قوله في خطاب مصور قبل الزيارة إن اللقاءات المنتظمة "جزء لا يتجزأ من الجهود المشتركة لإطلاق الإمكانات غير المحدودة للعلاقات الثنائية"، كما أكدت أن هذه العلاقة لا تستهدف طرفا ثالثا، بل ترتكز على عدم التحالف وعدم المواجهة، مع تعزيز التعاون في أطر متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي وبريكس.

إعلان

على الجانب الاقتصادي، أبرزت الصحافة الصينية أرقام التبادلات الثنائية كدليل على عمق الشراكة، إذ تجاوز حجم التجارة بين البلدين حاجز 200 مليار دولار لثلاث سنوات متتالية، مع نمو ملحوظ في عام 2026، معتبرة أن هذا الزخم يعكس انتقال التعاون من النمو الكمي إلى التحسن النوعي، بما يعزز التنمية والاستقرار.

مصدر الصورة العلاقات بين بكين وموسكو بلغت مستوى غير مسبوق، وهي حريصة على نفي استهداف أي طرف ثالث (غيتي)

رؤية مشتركة للنظام الدولي

وحسب تقرير صحيفة هوان تشيو اليومية ، ينظر الجانبان إلى علاقتهما بوصفها ركيزة للاستقرار العالمي، حيث شدد بوتين على أن التنسيق الإستراتيجي بين موسكو وبكين يؤدي "دورا مهما في الساحة الدولية"، مؤكدا أن "العلاقات الثنائية بلغت مستوى غير مسبوق"، مع التزام مشترك بتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.

وأشار التقرير إلى آراء عدد من الخبراء، منهم الباحث في معهد الدراسات الروسية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وانغ شياو تشيوان الذي قال إن هذه العلاقة "تمثل نموذجا جديدا لعلاقات القوى الكبرى" وتسهم في بناء نظام دولي أكثر عدالة.

كما نقلت الصحيفة عن مدير اللجنة الأكاديمية لمعهد التنمية الاجتماعية الأوراسية التابع لمركز بحوث التنمية بمجلس الدولة الصيني لي يونغ تشيوان قوله "إن التعاون الإستراتيجي بين البلدين لا يعود نفعه عليهما فقط، فتنسيق مواقف الصين وروسيا بشأن بؤر التوتر العالمية والإقليمية، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، يمكن أن يلعب دورا محوريا في تحقيق الاستقرار العالمي".

في السياق ذاته، أكدت تصريحات نقلتها هوان تشيو عن وسائل إعلام روسية ودولية أن الشراكة الصينية الروسية تتجه نحو تعميق التعاون في مواجهة "الأحادية"، مع دعم واضح لفكرة التعددية القطبية وتعزيز دور القوى الناشئة في صنع القرار الدولي.

مصدر الصورة تقوم قمة شي وبوتين على التنسيق السياسي والاقتصادي والدعوة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب (الأوروبية)

بين التوازن والتحالف

رغم كل هذا التقارب، تحرص الخطابات الرسمية في بكين وموسكو على تأكيد أن العلاقة لا تستهدف الولايات المتحدة بشكل مباشر، غير أن تزامن زيارة بوتين مع تحركات دبلوماسية أمريكية -حسب ساوث تشاينا مورنينغ بوست- يعكس الواقع التنافسي الإستراتيجي المحتدم.

وفي حين تصف غلوبال تايمز العلاقة بأنها "لا تستهدف طرفا ثالثا"، فإن مضامين التعاون -خصوصا في المنظمات الدولية والدعوة لنظام عالمي أكثر توازنا- تعكس تقاطعا موضوعيا في مواجهة الهيمنة الغربية، ويعزز ذلك ما نقلته الصحيفة الصينية عن خبراء روس بأن الشراكة تمثل "مثالا للاستقرار والتوازن" في السياسة الدولية.

ويظهر ما تقدمه تقارير الصحافة الصينية أن العلاقات الصينية الروسية تجاوزت مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة إستراتيجية عميقة متعددة الأبعاد، تستند إلى تقارب شخصي وسياسي واقتصادي متزايد، إلا أن توصيفها كـ"كتلة" في مواجهة واشنطن يبقى محل نقاش.

وبينما تدفع مصالح البلدين باتجاه تنسيق أوسع في مواجهة الضغوط الغربية، يظل الخطاب الرسمي حريصا على نفي الطابع التحالفي الصريح، وهو ما يؤكد أن تنسيق بكين وموسكو لا يهدف إلى تأسيس كتلة تقليدية بقدر ما هو محاولة جادة لإعادة تشكيل توازن القوى العالمي، عبر شراكة مرنة تسعى إلى تكريس عالم متعدد الأقطاب، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة شاملة مع أي طرف ثالث.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا