آخر الأخبار

خبير عسكري: التكتيك اللامركزي لحزب الله يعزل قوات الاحتلال ميدانيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتصاعد القتال في جنوب لبنان على وقع محاولات إسرائيلية لتوسيع نطاق التوغل البري، وسط حديث متزايد عن صعوبات تواجهها القوات الإسرائيلية في التحرك الميداني، مع اعتماد حزب الله تكتيكات قتالية مرنة تقوم على المسيرات الانقضاضية والاشتباكات المباشرة والاستهداف المتكرر لمحاور التقدم.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الغارات الإسرائيلية على بلدات جنوبية، كان آخرها استهداف بلدتي حبوش وجبشيت، في وقت أعلن فيه حزب الله التصدي لقوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو بلدة حداثا، مؤكدا إيقاع إصابات في صفوفها.

وقالت الزميلة سلام خضر، عبر الشاشة التفاعلية، إن حزب الله كثف خلال الساعات الأخيرة استخدام الطائرات المسيّرة العاملة بالألياف الضوئية، وهي مسيرات يصعب رصدها أو التشويش عليها بسبب اعتمادها على خيط دقيق يربطها بالمشغل ويمنحها قدرة أكبر على المناورة والاستمرار.

وأوضحت أن هذه المسيّرات، التي يصفها الحزب بـ"الانقضاضية"، قادرة على حمل متفجرات يصل وزنها إلى نحو 4.5 كيلوغرامات، مرجحة استخدامها في عملية استهداف قائد سلاح المدرعات الإسرائيلي 401 داخل أحد المنازل بالمناطق المحتلة جنوبي لبنان.

وأضافت خضر أن الجيش الإسرائيلي ينظر إلى هذا النوع من المسيّرات باعتباره من أخطر التهديدات الميدانية، في ظل غياب حلول تقنية فعالة للتعامل معها داخل مناطق الاشتباك، خصوصا مع استخدامها ضد المواقع العسكرية المستحدثة ونقاط تمركز القوات المتقدمة.

وفي موازاة ذلك، أشارت إلى أن حزب الله أعاد خلال اليومين الماضيين تفعيل سلاح الصواريخ بشكل مكثف، مستهدفا تجمعات للجنود الإسرائيليين في الناقورة والبياضة ودبل ورشاف، إضافة إلى قصف جرافة عسكرية من نوع "دي 9" في مدينة الخيام المحتلة.

كما لفتت إلى أن الحزب أعلن خوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم من محور رشاف باتجاه بلدة حداثا، موضحة أن الاشتباك استمر لساعات واستخدمت فيه أسلحة متوسطة، بينما تحدث الحزب عن وقوع إصابات في صفوف القوة المتوغلة.

إعلان

وبحسب خضر، فإن الإعلام الإسرائيلي بدأ ينقل شكاوى متزايدة من الجنود بشأن كلفة هذه التوغلات، معتبرين أنها تؤدي إلى خسائر بشرية مرتفعة دون تحقيق مكاسب عملياتية حاسمة، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية قصف مناطق جنوب وشمال نهر الليطاني.

دور إستراتيجي للمسيرات

من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد بهاء حلال إن المسيّرات الانقضاضية من نوع "إف بي في" (FPV) أصبحت أداة مركزية في المعركة التي يخوضها حزب الله، موضحا أنها لا تقتصر على الاستنزاف التكتيكي، بل تؤدي أيضا دورا إستراتيجيا في استهداف القادة وتعطيل حركة القوات البرية.

وأضاف حلال أن نجاح الحزب في تنفيذ عمليات ضد قيادات إسرائيلية رفيعة يكشف امتلاكه قدرة استخبارية متقدمة تشمل الرصد والمتابعة وتحديد توقيت الضربات، إلى جانب استطلاع لحظوي يسمح بتعقب تحركات القوات على محاور التقدم المختلفة.

ويرى الخبير العسكري أن هذه المسيّرات نجحت في تقييد حركة الآليات المدرعة والمشاة، مما أجبر الجيش الإسرائيلي على تقليص أعداد قواته المتقدمة لتفادي تحولها إلى أهداف مباشرة، وهو ما انعكس على قدرة الاحتلال في فرض السيطرة النارية داخل مناطق التوغل.

وأوضح أن فرض السيطرة النارية يحتاج إلى حرية حركة للمدفعية ووحدات الاستطلاع والقوات البرية، غير أن حزب الله يعتمد على استهداف المواقع الأمامية ومحاور التقدم المفترضة، بما يحول دون تثبيت القوات الإسرائيلية لتمركزها الميداني.

وأشار حلال إلى أن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم عبر محور مرجليوط–الطيبة باتجاه نهر الليطاني، باعتباره محور جهد رئيسيا، إلا أن وعورة المنطقة قرب خلة راج وصعوبة تحرك الآليات العسكرية أدتا إلى تعثر العملية وتعريض القوات لكمائن واستهدافات مباشرة.

وأضاف أن الاشتباكات على روافد الليطاني أوقعت قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية، بينما استمرت عمليات الإخلاء لساعات، معتبرا أن هذا النمط من القتال يعكس اعتماد حزب الله قيادة لامركزية تسمح له بالتحرك بمرونة وتنفيذ عمليات متفرقة تربك القوات المتوغلة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار إسرائيل في توجيه إنذارات لسكان بلدات جنوبية بالإخلاء، وتكثيف غاراتها على مناطق في النبطية وصور ومرجعيون، في وقت تقول فيه وزارة الصحة اللبنانية إن الهجمات الأخيرة أوقعت عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا