آخر الأخبار

ترمب يعاقب الجمهوري المتمرد واللوبي الإسرائيلي يحتفل

شارك

في مشهد سياسي يعكس تحولات جذرية ومفصلية داخل أروقة الحزب الجمهوري، خسر عضو الكونغرس توماس ماسي -أحد أبرز الأصوات المعارضة والمستقلة داخل الحزب- معركته لإعادة انتخابه في الانتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي.

وجاءت هذه الخسارة لصالح إد غالرين، الجندي السابق في القوات الخاصة البحرية، الذي حظي بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صور أقمار صناعية تكشف دمارا بقطع بحرية إيرانية في ميناء ببندر عباس
* list 2 of 2 صراع سرديات.. واشنطن تعاقب أسطول الصمود وتلاحق الإخوان المسلمين end of list

وانتهت الانتخابات بفوز غالرين بنسبة 55% مقابل 45% لماسي، ليصبح غالرين مرشح الحزب الجمهوري في الدائرة الرابعة بالولاية لانتخابات نوفمبر.

مصدر الصورة النائب الجمهوري توماس ماسي من ولاية كنتاكي (يسار) والضابط السابق في القوات الخاصة إد غالرين (الفرنسية)

لم تكن هذه الانتخابات اعتيادية؛ بل صُنفت كأغلى انتخابات تمهيدية في تاريخ مجلس النواب الأمريكي، حيث ضُخ فيها أكثر من 32 مليون دولار في الحملات الإعلانية.

ومثّل هذا السباق اختبارا حقيقيا لمدى قبضة ترمب على الحزب الجمهوري، وتعود جذور الخلاف بين ماسي وترمب إلى تمرد ماسي المتكرر على سياسات الإدارة، حيث صوت ضد مشروع قانون الضرائب والإنفاق الحكومي بسبب مخاوف تتعلق بالدين القومي.

مصدر الصورة النائب الجمهوري توماس ماسي يتحدث خلال تجمع انتخابي في كنتاكي عقب خسارته (أسوشيتد برس)

وعارض التدخلات العسكرية والحروب الخارجية مثل الحرب في إيران وتتبع قوارب المخدرات، كما انضم إلى الديمقراطيين لإجبار وزارة العدل على نشر ملفات جيفري إبستين، ورغم أن ماسي صوّت مع ترمب بنسبة 90%، فإن رفضه لتمويل الحروب وبرامج التجسس المالي كلفه مقعده.

وقبل يوم من التصويت، صعد ترمب هجومه على ماسي، وكتب عبر منصته مهاجما إياه بوصفه أسوأ عضو كونغرس في تاريخ البلاد، ومتهما إياه بنشر تأييد قديم من ترمب على نحو مضلل.

وقال ترمب إن دعمه الآن يذهب إلى إد غالرين، الذي وصفه بأنه وطني أمريكي حقيقي، مطالبا ماسي بسحب ما سماه بيانه المزيف.

إعلان

وفي السياق نفسه احتفت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" بفوز غالرين، وهنأته بوصفه مرشحا مؤيدا لإسرائيل، معتبرة أن هزيمة ماسي، الذي وصفته بالنائب المناهض لإسرائيل، تؤكد أن دعم إسرائيل سياسة جيدة وسياسة رابحة.

هذا الموقف عزز القراءة القائلة إن السباق لم يكن فقط بين جناحين جمهوريين، بل بين خط أمريكا أولا المناهض للتدخلات الخارجية، وتحالفات الضغط التقليدية في واشنطن.

وفي خطاب الهزيمة، قال ماسي إن الناخبين اختاروا من يساير المؤسسة، لكنه أكد أن في البلاد توقا إلى سياسيين يصوتون للمبادئ لا للحزب.

وأضاف أن خصومه حاولوا شراء صوته، ولما فشلوا قرروا شراء المقعد، منتقدا حجم الأموال التي ضُخت ضد حملته ومشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث في دعم منافسه.

وتحولت منصات التواصل إلى ساحة مواجهة بعد إعلان النتيجة، فقد نشر حساب فوكس نيوز مقطعا من خطاب ماسي، مبرزا قوله إن قوى نافذة في واشنطن حاولت إسقاطه لسنوات.

أما الصحفي إريك دوغرتي فاعتبر أن ترمب يمتلك الحزب الجمهوري، وأن فوز غالرين يثبت قوة تأييده السياسي، مشيرا إلى أن الحزب أنفق أكثر من 30 مليون دولار على هذه الدائرة ذات الأغلبية الساحقة للجمهوريين.

في المقابل، كتب حساب أيسن أن ماسي سخر من منافسه قائلا إنه تأخر في الظهور لأنه كان يحاول العثور عليه في تل أبيب، في إشارة سياسية مباشرة إلى اتهامات معسكر ماسي لغالرين بالارتباط القوي بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

وكتبت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين أن ماسي عملاق بين رجال ضعفاء، معتبرة أن السعي لنشر ملفات إبستين كان سببا في سقوطه، وأن ما جرى يكشف سيطرة طبقة إبستين وجماعات ضغط أجنبية على قادة منتخبين.

أما جو كينت، المرشح الجمهوري السابق، فكتب أن ماسي خرج بشرفه سليما، محذرا من أن الناخبين حين يمنحون أصواتهم لمن يملك إعلانات أكثر، فإنهم ينتجون سياسيين مشترين من حكومات أجنبية ومصالح الشركات.

ومن الجهة المقابلة، رأى الناشط الديمقراطي هاري سيسون أن ماسي كان قبل عامين يحظى بإعجاب الجمهوريين بسبب مواقفه المناهضة للحرب ودعمه نشر ملفات إبستين، لكن قاعدة " ماغا" انقلبت عليه بعدما وجه ترمب بوصلتها ضده.

وقالت الصحفية سمر جراح أن خسارة النائب الجمهوري توماس ماسي في ولاية كنتاكي تمثل واحدة من أبرز محطات الصراع داخل الحزب الجمهوري بين معسكر الولاء المطلق لدونالد ترمب، والتيار الرافض للحروب والتدخلات الخارجية؛ وأن ترمب أثبت مرة أخرى أن من يعارضه داخل الحزب سيدفع الثمن.

هكذا، لا تبدو خسارة توماس ماسي مجرد نهاية لمسار نائب جمهوري متمرد، بل محطة كاشفة في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري تحت قبضة ترمب.

فالمعركة أظهرت أن الخلاف حول الحرب، والدين العام، وملفات إبستين، والعلاقة بإسرائيل، لم يعد هامشا داخل الحزب، بل خط تماس بين الولاء المطلق للرئيس السابق وبين تيار جمهوري شعبوي يرفع شعار “أمريكا أولا” خارج حسابات المؤسسة التقليدية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا