"ألا يوجد من يوقف هذه القرصنة؟".. هكذا ندد المعلم التركي أوزكان أوزير، المشارك في " أسطول الصمود العالمي"، باعتراض البحرية الإسرائيلية "قوارب الأسطول المدنية التي تحمل مساعدات إنسانية في المياه الدولية".
ووصفت صحيفة حرييت التركية الهجوم الإسرائيلي على الأسطول، الذي يسعى إلى كسر الحصار المفروض على غزة، بأنه "قرصنة مخالفة للقانون البحري"، مشيرة إلى أنه أسفر عن "اختطاف 66 مواطنا تركيا ونقلهم مكبلين بالأصفاد إلى إسرائيل".
وعلى بعد 250 ميلا بحريا من شواطئ غزة، اعترضت البحرية الإسرائيلية -صباح أمس الاثنين- سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية قبالة قبرص.
ومن مدينة مرمريس التركية، انطلق الأسطول يوم 14 مايو/أيار الجاري، بمشاركة 54 قاربا وسفينة، تحمل على متنها 426 ناشطا من نحو 40 دولة، بينهم عشرات الأتراك.
ومن بين مئات النشطاء المعتقلين، الصحفية التركية أم كلثوم دورموش التي كانت قد وثقت لصحيفة يني شفق التركية اللحظات الأخيرة قبيل "اختطافها" من قبل القوات الإسرائيلية.
وفي تفاصيل الهجوم، قالت دورموش المحررة بمنصة "جي زيد تي" (GZT) الإخبارية التركية: "لقد انتقلنا إلى حالة طوارئ"، مشيرة إلى تطويق سفينتين حربيتين وثلاثة زوارق عسكرية إسرائيلية للأسطول أثناء محاولتهم التقدم في مسارهم.
وأضافت أن اتصالهم بالمركز الرئيسي انقطع، تزامنا مع اضطرابات بشبكة الإنترنت، مرجّحة وجود أجهزة تشويش لتقييد اتصالاتهم.
ولم تبدأ تلك المضايقات الإسرائيلية لحظة الاعتراض فحسب، إذ يؤكد أوزير -لحرييت- أن الاستفزازات الإسرائيلية بالمسيرات والسفن والزوارق بدأت منذ اللحظة التي خرج فيها الأسطول من المياه الإقليمية التركية.
وفي معرض تنديده بالهجوم الإسرائيلي، أشار فاتح فارول، عضو مجلس إدارة منظمة "أسطول الصمود العالمي"، إلى أن القوات الإسرائيلية استهدفت القوارب واحدا تلو الآخر.
وشن فارول هجوما على إسرائيل واتهمها بممارسة "الإرهاب" و"الهمجية" في المياه الدولية، التي تُعد ملكا مشتركا للعالم بأسره، وفق ما نقلته صحيفة يني شفق.
بدوره، أكد الناشط التركي أحمد سويلماز أن الأسطول سيواصل تحركاته لكسر الحصار عن قطاع غزة، مشيرا إلى أنه اتفق مع ناشطين مشاركين من دول أخرى على خطط جديدة للعام المقبل، طبقا لحرييت.
وأعرب عن أمله في ذلك قائلا "قد يظن البعض أننا لن نتمكن من الوصول إلى غزة، لكن الله أهلك نمرود ببعوضة، ولا يمكن لأحد أن يجزم بأننا لن نغلب إسرائيل بقارب لا يتجاوز طوله 12 متراً".
وحول السردية الإسرائيلية للهجوم، اعتبرت صحيفة "يني شفق" أن إسرائيل تحاول الترويج له بتوظيف "ذريعة القوارب التركية"، مشيرة إلى ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية تحدثت عن خطط لفرز الأسطول بحسب جنسيات المشاركين، والتدخل بصرامة أكبر مع ما أسمته بـ"القوارب التركية".
ووصفت يني شفق هذه الرواية بـ"الأكذوبة المفضوحة"، ناقلة عن "أسطول الصمود العالمي" تأكيده -في بيان- أن الهجوم الإسرائيلي يجري تبريره على أسس "عنصرية" و"مبنية على التضليل الإعلامي".
واتهمت المنظمة إسرائيل بأنها تحاول خلق صورة لـ" مافي مرمرة جديدة" عبر التركيز على خطاب "القوارب التركية"، رغم أن أيا من السفن المشاركة في الأسطول لا يرفع العلم التركي.
وتتمسك أنقرة بأن اعتراض سفن أسطول الصمود غير قانوني، إذ وصفت وزارة الخارجية التركية ما جرى بأنه "عمل جديد من أعمال القرصنة".
و"مافي مرمرة" هي سفينة تركية، شاركت عام 2010 في " أسطول الحرية"، الذي ضم عددا من السفن حملت على متنها 750 ناشطا من 36 دولة عربية وأجنبية، بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وتعرضت السفينة أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة سواحل فلسطين المحتلة للاعتداء من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، التي قتلت 10 مواطنين أتراك وأصابت 56 آخرين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة