في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد الغارات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان مجرد ضربات عسكرية تقتصر آثارها على الدمار المادي، بل تحولت إلى "مفاعلات كيميائية مفتوحة" تصيب البشر والحجر والطبيعة معا.
وتترك هذه الغارات خلفها مزيجا من السموم والمعادن المتطايرة كالرصاص والزئبق والكروم التي تترسب في التربة والمياه، وتسبب أخطارا جمة على الجهاز التنفسي والجلد، وهو ما يظهر جليا في غارات مستمرة كالغارة التي استهدفت بلدة كفرتبنيت.
ووفقا لمعطيات خرائط تفاعلية استعرضها الصحفي صهيب العصا، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس تدميرا ممنهجا لتدمير كل أشكال الحياة في المنطقة الجنوبية لإخراجها تماما عن نطاق الاستخدام البشري، مما تسبب في نزوح أكثر من مليون إنسان من 50 إلى 60 قرية.
ورصد صهيب العصا تركز القصف الإسرائيلي على منطقة انحناءة نهر الليطاني، ومحيطه، وجنوبه وصولا لنهر الزهراني وأطراف صيدا، حيث يحاول الاحتلال التقدم، معتمدا على قذائف الفسفور الأبيض الحارقة التي تتشظى وتشتعل بمجرد ملامستها الأكسجين لتلتهم الطبيعة والأشجار.
وأوضح أن هذه الممارسات تطابق تعريف الخبراء لمصطلح "الإبادة البيئية"، والمتمثل في الأفعال غير القانونية التي ترتكب مع العلم بوجود احتمال كبير لحدوث ضرر شديد، واسع النطاق، وطويل الأمد للبيئة.
ومطلع الشهر الجاري، أكدت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين، أن ما يرتكبه جيش الاحتلال في جنوب لبنان يمثل "إبادة بيئية" ممنهجة تجري بالتوازي مع الإبادة العمرانية والحضارية.
ووصفت الوزيرة اللبنانية -خلال حديثها للجزيرة مباشر- هذا السلوك الإسرائيلي بأنه استنساخ لنمط التدمير الشامل الذي شهده قطاع غزة بهدف قطع كافة سبل الحياة ومنع السكان من العودة إلى قراهم.
من جانبه، حلل الخبير العسكري العميد إلياس حنا المشهد بناءً على تقرير وزارة البيئة اللبنانية، مشيرا إلى أن الاستهداف الإسرائيلي تركز في 3 مناطق رئيسية: البقاع، وبيروت، وجنوب الليطاني.
وأوضح حنا -خلال حديثه للجزيرة- أن القذائف العادية تحتوي على مادة "النترات" التي تضرب النظام البيئي، مؤكدا أن الاحتلال يرتكب "مجازر بيئية" (إيكوسايد) لتفريغ الأرض من سكانها.
وفسر حنا هذا السلوك عسكريا برغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توسيع المنطقة في العمق لمواجهة خطر مسيّرات حزب الله التي تعمل بالألياف الضوئية ويبلغ مداها 15 كيلومترا.
وفي ظل عجز الاحتلال عن الدخول بريا في ظل وجود المقاومة والشعب، فإنه يعمد عسكريا -وفق حنا- إلى تدمير كل شيء في النظام البيئي لتهجير السكان قسرا.
وفصّل أبي شاكر -خلال حديثه للجزيرة- الانتهاكات في النقاط التالية:
وخلص أبي شاكر إلى التشديد على أن من صلب مسؤوليات السلطة اللبنانية توثيق هذه الاختراقات لكونها "جرائم حرب موصوفة" لتقديم شكاوى رسمية عاجلة بها إلى الأمم المتحدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة