قد يبدو السؤال في العنوان سريالياً بعض الشيء، لكن الأمر باختصار أن الحرب على إيران أثرت في كل شيء في العالم، ودفعت الجميع إلى البحث عن مخرج ينجي من التداعيات أو على الأقل يخفف من آثارها.
هذا هو ما اعتاد العالم أن يفعله عبر التاريخ في أوقات الأزمات حيث تنقص إمدادات الحياة من طعام وشراب وأمن وترفيه وطاقة، والأخيرة باتت في زماننا محوراً لكل شيء، حتى ما سبق.
فالطاقة هي ما يستخدمه الإنسان لطهي وصنع طعامه وتحلية مائه وإنارة ليله، فضلاً عن تشغيل مصانعه وأجهزته وشاشاته، ولذلك فلا غنى عنها، مهما اختلفت مصادرها وتطورت.
ولأن الحاجة أم الاختراع، وأم الاكتشاف أيضاً، فإن رحلة الإنسان في الحياة تترافق معها على الدوام مساعيه لاكتشاف مصادر الطاقة وتطويرها وتنميتها،
حصل الإنسان على الطاقة من الشمس ومن إشعال الحطب وحتى روث الأبقار بعد تجفيفه، ثم تطور الأمر ليستخرج الفحم من باطن الأرض، ومن بعده النفط والغاز، ثم وصل الأمر إلى الطاقة النووية.
لكن الأزمات كما هي عادتها تضطر الإنسان إلى التقليب في دفاتره القديمة والعودة إلى مصادره الأولى، وربما اكتشف خلال هذه العودة أن ما كان بدائياً في قديم الزمان يمكن أن يكون ملاذاً في هذا الزمان.
في آخر أيام فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران، وبعد أسابيع من الهجمات المتبادلة دخل الجانبان في هدنات متقطعة ترافقت مع جولات تفاوض، لكن الميدان شهد تصعيداً من نوع مختلف تمثل في تقييد مزدوج لحركة الملاحة قامت به كل من إيران والولايات المتحدة.
على مدى سنوات سابقة هددت إيران بغلق مضيق هرمز إذا تعرضت لاعتداءات خارجية، لكن التهديد تحول إلى واقع هذه المرة، وازدادت صعوبة الوضع بحصار فرضته واشنطن على السفن والموانئ الإيرانية في المضيق وجانبيه: الخليج العربي شمالاً وخليج عمان جنوباً.
ولتوضيح أهمية مضيق هرمز نحتاج إلى عبارة واحدة تحوي ثلاثة أرقام، إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة الدولية، ونحو 20% من الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، ونحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، ناهيك عن نسب لا بأس بها من البتروكيماويات والأسمدة.
دعنا نذهب هنا إلى جهة مرجعية في هذا المجال وهي الوكالة الدولية للطاقة، حيث يخبرنا تقريرها الشهري الأخير أن إمدادات النفط العالمية انخفضت بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي (أبريل/نيسان) لتصل إلى 95.1 مليون برميل يومياً، ما رفع إجمالي الخسائر منذ فبراير/شباط إلى 12.8 مليون برميل يومياً.
وحسب التقرير نفسه، فقد تسببت أكثر من عشرة أسابيع من الحرب وتداعياتها، من نقص إمدادات النفط عبر مضيق هرمز في استنزاف مخزونات النفط العالمية بوتيرة غير مسبوقة.
ما زلنا مع الوكالة الدولية للطاقة وهي تقربنا من موضوعنا الرئيسي بإشارتها إلى أن أزمة الطاقة تهدد الفئات الأكثر ضعفاً في العالم، حيث يثور التساؤل: هل يتوفر ما يكفي من الوقود لمجرد طهي وجبة طعام، وهل لا يزال بإمكانهم تحمل تكاليفه؟
الغاز الطبيعي المسال المستخرج من باطن الأرض هو وقود الطهي الأكثر استخداماً في العالم، ويستخدمه نحو 3.4 مليارات شخص في الدول النامية كمصدر رئيسي، وتشير بيانات العام الماضي أن ما يقرب من 30% من صادراته المنقولة بحراً مرت عبر مضيق هرمز.
الانخفاض الكبير في حركة الشحن عبر مضيق هرمز بسبب الحرب أدى إلى تراجع صادرات غاز البترول المسال عبر المضيق بنحو 80%، من 1.5 مليون برميل يومياً في المتوسط عام 2025 إلى 0.3 مليون برميل يومياً.
ولهذا كان طبيعياً أن يتطلع الناس في هذا العالم إلى مراكز صنع القرار أو وسطاء التفاوض على أمل سماع ما يبشر بانتهاء الأزمة، وكان طبيعياً أيضاً أن يواصلوا التفكير في حلول لأزمات فرضتها تداعيات الحرب، حتى لو جاءت بعض هذه الحلول من حظائر الماشية.
كل هذا دفع بالغاز الحيوي إلى بؤرة الضوء، ليتعرف عليه الناس كجزء من الطاقة الحيوية التي يعرفها خبير الطاقة كريم الجندي للجزيرة نت بأنها كل أنواع الطاقة التي تستخلص من المواد الحيوية بأنواعها بداية من الحطب والمخلفات الزراعية وصولا إلى الوقود الحيوي السائل مثل الإيقانول الحيوي والديزل الحيوي وما شابه، إضافة إلى الغاز الحيوي.
يستمر الجندي في حديثه لقسم المقابلات بالجزيرة نت موضحا أن الغازات الحيوية نوعان:
وحسب مالوكالة الدولية للطاقة فإن الغازات الحيوية تقدم حلاً خفياً للعديد من تحديات أمن الطاقة والاستدامة في عصرنا الحالي. فهي تحوّل النفايات إلى وقود مستدام منخفض الانبعاثات. وتكمن جاذبيتها في تكاملها مع سياسات وأهداف الطاقة والبيئة والنفايات والانبعاثات.
وتساهم الطاقة الحيوية بجميع أشكالها بنحو 9% من إجمالي إمدادات الطاقة العالمية، كما تساهم بنحو 3% من إجمالي توليد الكهرباء عالمياً. ومن المتوقع أن ينمو إنتاج الغاز الحيوي والميثان الحيوي عالمياً بنسبة 22% بين عامي 2025 و2030.
ويأتي الغاز الحيوي من مخلفات الحيوانات وكذلك من التخمير اللاهوائي لمخلفات المحاصيل، إضافة إلى نسبة بسيطة من مياه الصرف الصحي.
وتقدم الوكالة الدولية للطاقة أرقاماً مهمة في هذا الشأن تفيد بأن إمكانات الإنتاج المستدام للغاز الحيوي اليوم تقدر بنحو 1000 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، أي ما يعادل ربع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي.
وبحلول عام 2050، سيرتفع هذا الرقم إلى ما يقارب 1400 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، مع انخفاض متوسط التكاليف بنسبة 20%، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة غلة المحاصيل، وتأثيرات التعلم التكنولوجي، وتوفير التكاليف من خلال الإنتاج على نطاق واسع.
تتركز 80% من الإمكانات المستدامة لإنتاج الغاز الحيوي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، وعلى رأسها البرازيل والصين والهند. وتفوق هذه الإمكانات في الهند استهلاكها من الغاز الطبيعي.
أما الولايات المتحدة، فتمتلك أكبر إمكانات بين الاقتصادات المتقدمة. ويستغل الاتحاد الأوروبي الحصة الأكبر -حوالي 40%- من إمكاناته المستدامة، مقارنةً بأقل من 5% في الهند.
فلنذهب إذن إلى الهند كنموذج في هذا المجال خصوصاً أنها تعد أسرع الأسواق نمواً في مجال الطاقة الحيوية حيث بلغت نسبة الزيادة بين عامي 2023 و2024 نحو 4.5%.
في العاشر من مايو/أيار الجاري خرج رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بنفسه ليدعو المواطنين والشركات إلى ترشيد استهلاك الوقود، ثم تلاه وزير البترول هارديب سينغ بوري الذي حث المواطنين على تحويل دعوة مودي إلى حركة جماهيرية "لتوفير الطاقة والحفاظ عليها".
الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم وثالث أكبر ملوث للوقود الأحفوري، دفعت باتجاه إنتاج الغاز الحيوي على نطاق واسع لتحقيق هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2070.
في العام الماضي، اشترطت الحكومة أن يشكل الغاز الحيوي ما لا يقل عن 1% من الغاز السائل المستخدم في تشغيل المركبات والاستخدام المنزلي، على أن ترتفع هذه النسبة إلى 5% بحلول عام 2028.
ويجري حالياً إنشاء عشرات محطات الإنتاج التي تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات، وبالتوازي يجري أيضاً إطلاق مشاريع إنتاج صغيرة في المناطق الريفية، حيث تتراوح تكلفة الوحدة الواحدة بين 25,000 و30,000 روبية (265-318 دولاراً أمريكياً)، وغالباً ما تدعمها الحكومة بشكل كبير.
كيف كان الحل؟ الإجابة ببساطة في روث البقر الذي بات ملايين القرويين يستخدمونه لإنتاج حاجتهم من الغاز لأغراض الطهي وتسخين الماء وما شابه.
ويعتمد إنتاج الغاز الحيوي على تخمير المخلفات العضوية -خصوصاً روث الحيوانات- داخل خزانات مغلقة خالية من الأكسجين، حيث تنتج البكتيريا غاز الميثان الذي يمكن استخدامه للطهي أو التدفئة أو تشغيل المركبات، بينما تتحول البقايا إلى سماد عضوي غني بالعناصر الزراعية.
الأمر ليس جديداً وإن برز مؤخراً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، شجعت الهند استخدام الغاز الحيوي كمصدر طاقة ريفي منخفض التكلفة، ودعمت الحكومة أكثر من خمسة ملايين وحدة، تُحوّل مخلفات المزارع إلى غاز الميثان للطهي، وسماد سائل غني بالنيتروجين.
في دولة ذات أغلبية هندوسية، حيث تُقدَّس الأبقار ويُستخدم روثها وبولها في كل شيء من طلاء الأرضيات والوقود إلى الطقوس الدينية، من السهل كسب المؤيدين، كما يقول المزارع بريتام سينغ لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويضيف سينغ أن الفائدة هنا لا تقتصر على الغاز فقط، بل هناك السماد الذي يتم الحصول عليه جراء عملية استخراج الغاز، وهو ما يصفه بأنه مكافأة إضافية يحصل عليها المزارعون، مشيراً إلى إقبال متزايد في هذا الشأن لدرجة أنه ساعد 15 من أبناء قريته على أن يحذو حذوه في العام الماضي فقط.
المزارعة الهندية غوري ديفي شرحت لوكالة الصحافة الفرنسية كيف يتم الأمر، مؤكدة أنها لا تحتاج إلا إلى خلط دلوين من روث الحيوانات بالماء، ثم سكب الخليط في خزان أرضي بحجم سيارة، يعلوه بالون تخزين.
يوفر هذا النظام إمداداً منتظماً من غاز الميثان عبر الأنابيب، لدرجة أنها لا تضطر لاستخدام أسطوانة غاز البترول المسال إلا في حالات الطوارئ أو التجمعات الكبيرة.
وبعد استنفاد الغاز يتبقى السماد السائل الذي يتم نقله إلى الحقول، ويقول المزارعون إنه يحتوي على نسبة نيتروجين أفضل للنباتات مقارنةً بالروث الخام.
الوكالة تحدثت في تقريرها المثير مع مزارع آخر هو برامود سينغ الذي أوضح أنه يعتمد منذ العام الماضي على وحدة تكفي إعاشة ستة أشخاص وتعتمد على كمية تتراوح بين 30 و45 كيلوغراماً من الروث يحصل عليها من أربع بقرات يومياً.
ما يمكن اعتباره جديداً في هذا المجال فيما يخص الحالة الهندية، هو أن المشروع انتقل من نطاق القرى الصغيرة إلى نطاق الصناعة الوطنية. ففي العام الماضي، فرضت الحكومة شرطاً يقضي بأن يشكل الغاز الحيوي ما لا يقل عن 1% من الغاز المستخدم في المركبات والمنازل، على أن ترتفع النسبة تدريجياً إلى 5% بحلول عام 2028.
وتجري حالياً إقامة عشرات المحطات الصناعية لإنتاج “الغاز الحيوي المضغوط”، بتكلفة تصل إلى ملايين الدولارات للمشروع الواحد، إلى جانب استمرار دعم الوحدات الصغيرة حيث تأمل الهند أن يخفف هذا التوسع من فاتورة الواردات، وأن يوفر دخلاً إضافياً للمزارعين، فضلاً عن تقليل التلوث الناتج عن حرق المخلفات الزراعية وروث الحيوانات بصورة تقليدية.
قبل أن نترك الهند، نشير إلى أن أكثر من 45% من سكانها البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة يعتمدون على الزراعة، وتملك البلاد واحدة من أكبر ثروات الماشية في العالم.
لا تقتصر تجارب الغاز الحيوي على الهند وحدها. فهناك دول أخرى باتت رائدة في هذا المجال كالصين والولايات المتحدة والبرازيل ودول بالاتحاد الأوروبي تتقدمها ألمانيا.
لكننا سنختار إلقاء الضوء على تجارب قريبة منا لمن اضطروا للجوء إليها كحل للبقاء بسبب عدم توفر البدائل وليس فقط غلاء أسعارها.
في قطاع غزة، على سبيل المثال، ظهرت خلال سنوات الحصار الإسرائيلي عدة مشاريع صغيرة لتحويل روث الحيوانات والمخلفات العضوية إلى غاز يستخدم في الطهي والإنارة. واعتمد بعض المزارعين والأسر الريفية على هذه التقنية لتقليل الاعتماد على الوقود القادم من الخارج، خصوصاً خلال فترات انقطاع الكهرباء الطويلة.
ومنذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية أوائل عام 2006 فرضت إسرائيل حصاراً على القطاع الفلسطيني استمر حتى الآن وتخللته اعتداءات شبه مستمرة آخرها حرب إبادة بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت لأكثر من عامين.
ورعت سوريا أيضاً، دفعت سنوات الحرب وارتفاع أسعار الوقود بعض المناطق الريفية إلى العودة لاستخدام تقنيات الغاز الحيوي التقليدية، سواء عبر مشاريع فردية أو مبادرات محلية مدعومة من منظمات تنموية.
وقبل الثورة التي أطاحت بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لجأ المواطنون في مناطق كثيرة إلى توجه مماثل، وكان في المقدمة محافظة إدلب التي كانت تسيطر عليها المعارضة آنذاك وسعت إلى تخفيف أزمة الطاقة عبر الغاز الحيوي.
فقد تم اختيار عشر قرى في ريف إدلب الجنوبي وتم حفر آبار يقوم الأهالي بتعبئتها بروث البقر بشكل يومي، ويخرج منها أنابيب من البلاستيك توصل الغاز للمنازل المجاورة.
ورغم الحماس المتزايد تجاه الطاقة الحيوية، فمن المهم التنبيه إلى أنها ليست حلاً سحرياً كاملاً لأزمة الطاقة العالمية.
ففضلاً عن كون نسبة إنتاجه لا تزال أقل بكثير من المأمول، نشير أيضاً إلى أن إنتاجه يحتاج إلى بنية تحتية وتنظيم لجمع المخلفات ونقلها ومعالجتها، كما أن كفاءة الإنتاج تختلف بحسب نوعية المواد العضوية ودرجات الحرارة وأساليب التشغيل.
كذلك يواجه هذا القطاع تحديات اقتصادية، إذ إن بعض المشاريع الصغيرة تتعثر بسبب ضعف الصيانة أو نقص التمويل أو غياب الخبرة التقنية، خاصة في المناطق الفقيرة.
أما على المستوى البيئي، فرغم أن الغاز الحيوي يعد أنظف من الفحم والديزل والحطب، فإن غاز الميثان نفسه من الغازات المسببة للاحتباس الحراري إذا تسرب إلى الجو بكميات كبيرة.
ومع ذلك، يرى خبراء الطاقة أن أهمية الغاز الحيوي لا تكمن فقط في حجمه الحالي، بل في كونه جزءاً من “تنويع مصادر الطاقة”، أي تقليل الاعتماد الكامل على مصدر واحد أو منطقة واحدة.
نعود مرة أخرى إلى خبير الطاقة كريم الجندي، الذي يشير إلى أن الغازات الحيوية وإن كانت لا تتجاوز اليوم 1% من سوق الغاز إلا أن إمكانيتها أكبر من ذلك بكثير. ويشير هنا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة ترجح أن الإمكانية المتاحة فعليًا يمكن أن تعادل ربع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي. وهي قفزة كبيرة تكشف حجم الطاقة المهدورة في النفايات العضوية والمخلفات الزراعية.
ويرى الجندي أن الواقع يبدو مع الأسف أبطأ بكثير من هذه الإمكانيات، فالتوقعات الأقرب إلى الواقع هي أن يتضاعف الإنتاج نحو ١٫٦ مرة بحلول عام ٢٠٣٠ أي اننا نتوقع أن تشهد الغازات الحيوية نموًّا واقعيًا متدرّجًا وليس قفزة سريعة.
والنقطة اللافتة وفقا لخبير الطاقة، أن ٨٠٪ من هذا الإمكانية النظرية توجد في الاقتصادات الناشئة والدول النامية، تتصدّرها البرازيل والصين والهند، أي أن مركز ثقل هذا القطاع قد ينتقل مستقبلًا إلى دول الجنوب.
تكشف أزمة الحرب على إيران وما رافقها من اضطراب في أسواق الطاقة عن مفارقة لافتة: فالعالم الذي أنفق عقوداً في بناء شبكات طاقة عالمية معقدة، يعود اليوم للبحث عن حلول محلية صغيرة، بعضها مستوحى من تقنيات قديمة وبسيطة.
وفي الهند، حيث يمتزج الاقتصاد بالدين والزراعة بالحياة اليومية، يتحول روث الأبقار من رمز ثقافي تقليدي إلى عنصر في معادلة الأمن القومي للطاقة.
قد لا تنجح هذه المشاريع وحدها في حماية العالم من صدمات النفط والحروب، لكنها تعكس توجهاً عالمياً متزايداً نحو البحث عن مصادر طاقة أكثر قرباً من الناس وأقل ارتباطاً بالممرات البحرية الملتهبة والصراعات الدولية.
وفي زمن الأزمات الكبرى، قد يصبح ما كان يُنظر إليه باعتباره “مخلفات” جزءاً من ثروة استراتيجية لا يستهان بها.
فالأبقار مثلاً لا تملك حلاً لإحلال السلام بين البشر، ولا تملك فتح مضيق هرمز، لكنها بمخلفاتها قد تساهم ولو بالقليل لتخفيف آثار الأزمة.
قد لا يكون الأثر كبيراً، على الأقل حتى وقتنا هذا، لكن يكفي أنه يقدم إنقاذاً لفئات ضعيفة من بني البشر، سواء من حاصرهم العدو أو خنقهم الفقر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة