حذرت محافظة القدس الفلسطينية، السبت، من مصادقة الحكومة الإسرائيلية غدا الأحد على مخطط يقضي بإجلاء مواطنين مقدسيين من منازلهم ومتاجرهم، بالقدس والاستيلاء عليها.
وأضافت المحافظة -في بيان- أن الخطر يستهدف حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى، والاستيلاء على العقارات الواقعة في المنطقة، وذلك تنفيذا لتوصية اتخذها ما يسمى وزير القدس والتراث السابق مئير بروش.
وأوصى بروش المستقيل منتصف يوليو/تموز 2025، بالاستيلاء على عقارات فلسطينية دون الإفصاح رسميا عن عددها أو أسماء أصحابها، وتخويل شركة تطوير الحي اليهودي في القدس بتنفيذ قرار المصادرة والاستملاك، باعتبارها الجهة الموكلة بإدارة ما يسمى "الحي اليهودي" في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة.
واعتبرت المحافظة الخطوة الإسرائيلية "تصعيدا استعماريا خطيرا يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري وإحكام السيطرة الاستعمارية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية".
وأوضحت المحافظة أن حي باب السلسلة يُعد من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، و"استهدافه يحمل أبعادا سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري، إذ يأتي في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالأقصى من سكانها الأصليين، بما يحول المنطقة تدريجيا إلى فضاء استعماري مغلق يخدم اقتحامات المستعمرين ويقيد الوجود الفلسطيني والإسلامي فيها".
وأوضحت أن إذاعة الجيش الإسرائيلي كشفت نية الحكومة المصادقة على تنفيذ عملية "المصادرة والاستملاك" لعقارات فلسطينية تقع على امتداد طريق باب السلسلة غدا الأحد.
وبيّنت المحافظة أن القرار الإسرائيلي الحالي يستند إلى سياسات مصادرة قديمة تعود إلى عام 1968، عندما استولت سلطات الاحتلال على نحو 116 دونما من أراضي البلدة القديمة بذريعة "المنفعة العامة"، وهو ما شكّل الأساس لتوسعة ما يسمى الحي اليهودي على حساب الأحياء والعقارات الفلسطينية.
وأوضحت أن مساحة هذا الحي لم تكن تتجاوز 5 دونمات قبل عام 1948، لكنها توسعت لاحقا لتصل إلى نحو 133 دونما، جرى معظمها عبر مصادرة أملاك خاصة وتحويلها إلى ما يسمى "أملاك دولة"، ثم تخصيصها لصالح الجمعيات والجهات الاستيطانية اليهودية.
وأضافت المحافظة أن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن عدد العقارات المستهدفة حاليا يتراوح بين 15 و20 عقارا.
وشددت المحافظة على أن خطورة المخطط لا تقتصر على تهجير السكان والاستيلاء على الممتلكات، بل تمتد لتطال معالم ومباني إسلامية تاريخية تعود للعهدين المملوكي والعثماني، وتشكل جزءا أصيلا من الهوية الحضارية لمدينة القدس.
وفي المنطقة المستهدفة تقع المدرسة الطشتمرية، وهي واحدة من أهم المدارس التاريخية في البلدة القديمة، وكانت تضم مرافق دينية وتعليمية متعددة، من بينها كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، ومدرسة لتعليم علوم الدين، إلى جانب ضريح الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه إبراهيم، وفق المحافظة.
ودعت المحافظة الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو والمؤسسات الدولية المعنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف هذه السياسات الاستعمارية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة