في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دمشق – شكّل قرار المجلس الأوروبي إنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، الاثنين الماضي، خطوة اقتصادية وسياسية تمهد لاستئناف العلاقات التجارية بشكل كامل مع دمشق.
وتسهم الخطوة في إعادة فتح قنوات التجارة والتعاون بين الجانبين بعد سنوات من الجمود، وينظر خبراء إليها بوصفها مؤشرا على توجه أوروبي لدعم التعافي الاقتصادي السوري وتعزيز العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة.
وحول الأثر الاقتصادي المرتقب لإعادة العمل بهذه الاتفاقية بالنسبة إلى سوريا، قال مدير الإدارة العامة في وزارة الاقتصاد أيمن حمود إن الخطوة تمنح مزايا مهمة للمصدرين السوريين، عبر "تسهيل دخول المنتجات السورية، سواء الزراعية أو المصنعة ونصف المصنعة، إلى الأسواق الأوروبية بعد سنوات من القيود التي فرضتها العقوبات الاقتصادية".
وأوضح حمود، في تصريح للجزيرة نت، أن المسار الاقتصادي مع أوروبا يرتبط مباشرة بالمسارات الاجتماعية والسياسية، معتبرا أن توفير بيئة اقتصادية مستقرة تتضمن فرص عمل ومعدلات أجور مناسبة سينعكس إيجابا على مختلف الملفات الأخرى.
وأضاف أن ملف اللاجئين السوريين يعد جزءا من هذا المسار مع بروكسل، لافتا إلى أن أي توجه أوروبي لإعادة قسم من اللاجئين إلى سوريا سيكون مرتبطا بوجود برامج تنموية اقتصادية وفرص عمل وبيئة قادرة على استيعاب العائدين.
وبشأن الآفاق التي قد تتيحها إعادة تفعيل الاتفاقية، رأى حمود أن الخطوة ستسهم في إعادة انخراط التجار ورجال الأعمال السوريين في الأسواق الأوروبية، سواء عبر التصدير والتبادل التجاري أو من خلال تفعيل مجالس الأعمال المشتركة، مثل المجلس السوري الألماني والمجلس السوري البريطاني.
واعتبر أن هذه الأطر يمكن أن تساعد في إعادة بناء العلاقات الاقتصادية وتبادل الزيارات، بما يدعم قطاعات مثل الاستثمار والسياحة.
ولفت إلى أن قطاع السياحة قد يكون من أبرز المستفيدين من تحسن العلاقات مع أوروبا، مشيرا إلى أن سوريا كانت تعد وجهة مفضلة للعديد من السياح الأوروبيين قبل انقطاع العلاقات نتيجة سياسات النظام السابق.
ويرى تجار في السوق المحلية أن أي انفتاح اقتصادي وتجاري لسوريا على الأسواق الأوروبية قد يحمل انعكاسات إيجابية على حركة الأسواق والقطاع الصناعي، سواء من حيث تنوع المنتجات المتاحة أو تعزيز المنافسة وتحسين الجودة.
ويقول محمد الزعبي، وهو تاجر كهربائيات في دمشق، إن أي انفتاح لسوريا على الأسواق الأوروبية سينعكس إيجابا على البلاد والمواطن السوري والمستهلك المحلي، مشيرا إلى أن هذا الانفتاح يسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق ويدفع نحو دخول بضائع ومنتجات لم تكن متوفرة سابقا.
وأوضح الزعبي، في حديث للجزيرة نت، أن السوق السورية تعتمد حاليا بشكل كبير على البضائع الصينية والكورية، معتبرا أن الانفتاح على أوروبا يشكل فرصة لتحسين تنوع المنتجات وجودتها.
ويشير الزعبي إلى أن زيادة تدفق البضائع إلى سوريا ستؤدي إلى ارتفاع مستوى المنافسة، وهو ما يسهم، برأيه، في انخفاض الأسعار وتحسين الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
ويؤكد أن سوريا تمتلك مقومات إنتاجية وصناعية مهمة، لافتا إلى أن المنتجات السورية معروفة في الأسواق الخارجية، ويتم تصديرها إلى دول أوروبية وخليجية ودول أخرى في المنطقة، مما يعكس "جودة الصناعة السورية وقدرتها على المنافسة".
ويرى براء الأحمد، وهو تاجر أدوات منزلية في سوق السويقة بدمشق، أن فتح باب الاستيراد والتصدير سينعكس بشكل مباشر على الأسعار وحركة الأسواق، مشيرا إلى أن زيادة الانفتاح التجاري ستؤدي إلى انخفاض أسعار كثير من المنتجات نتيجة ارتفاع المنافسة وتوسع الخيارات أمام المستهلكين.
ويعتبر الأحمد أن السوق السورية قد تشهد دخول منتجات أوروبية مطلوبة تتمتع بجودة عالية، متوقعا أن تلقى إقبالا واسعا وأن ترتفع حركة المبيعات عليها.
ويلفت التاجر الدمشقي إلى أن الانفتاح لن يقتصر على الاستيراد فقط، بل سيمنح المنتجات السورية فرصة للوصول إلى الأسواق الأوروبية، مما سيدفع نحو تحسين جودة الصناعة المحلية ورفع مستوى المنتج الوطني ليصبح أكثر قدرة على المنافسة والتصدير.
من جهته، يشير الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي إلى أن العلاقة الاقتصادية بين سوريا والاتحاد الأوروبي تشهد مرحلة حساسة، تتزامن مع إعادة تقييم الإطار القانوني الذي حكم التعاون بين الطرفين لسنوات طويلة.
ويرى قوشجي، في حديث للجزيرة نت، أنه رغم التعقيدات السياسية فإن إعادة فتح قنوات التعاون الاقتصادي، ولو تدريجيا، تحمل أهمية استراتيجية لسوريا والاتحاد الأوروبي على حد سواء، فالأوروبيون يبحثون عن شركاء إنتاج قريبين لتعزيز أمنهم الغذائي والصناعي، بينما تحتاج سوريا إلى أسواق وتمويل وتكنولوجيا لإعادة بناء اقتصادها.
وحول أهمية إعادة العمل بهذه الاتفاقية، يوضح قوشجي أنها خطوة محورية لأنها تعيد وصل سوريا بأكبر تكتل اقتصادي في العالم، وتوفر إطارا قانونيا منظما للتجارة والاستثمار والدعم التنموي.
ويشير الخبير إلى عدة نقاط تمثل الأهمية الاقتصادية المباشرة لعودة الاتفاقية، أبرزها:
وحسب قوشجي، قد تسهم الاتفاقية على المدى القصير في تحسين بيئة التجارة الخارجية، وزيادة الطلب على بعض المنتجات السورية، ورفع مستوى الثقة الاقتصادية، فيما يتوقع على المدى المتوسط أن تساعد في توسيع القدرة التصديرية وجذب استثمارات صناعية وزراعية مرتبطة بسلاسل التوريد الأوروبية، إلى جانب نقل التكنولوجيا ورفع معايير الجودة.
ويؤكد قوشجي أن إعادة تفعيل الاتفاقية قد تمهد لعودة الصادرات السورية إلى أوروبا، شرط التزام الشركات السورية بالمعايير الأوروبية المتعلقة بالجودة والسلامة والتغليف والشفافية.
ويعتبر أن أهم المنتجات السورية القابلة للتصدير إلى أوروبا تشمل
ويتوقع قوشجي أن تستفيد قطاعات عدة من أي إعادة تفعيل للاتفاقية، وعلى رأسها الزراعة والصناعات الغذائية والنسيج والملابس والأدوية والصناعات الكيميائية الخفيفة، فضلا عن الشركات الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتعليم والتدريب المهني.
ويرى الخبير أن الموقع الجغرافي لسوريا قد يمنحها دورا مهما في الربط التجاري ضمن المنطقة، معتبرا أن إعادة تفعيل اتفاقية التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي تشكل "فرصة اقتصادية استراتيجية" يمكن أن تسهم في إعادة رسم مسار التعافي الاقتصادي السوري، في ظل حاجة سوريا إلى الأسواق والتمويل والتكنولوجيا، مقابل حاجة أوروبا إلى شركاء إنتاج قريبين واستقرار اقتصادي في جوارها الجنوبي.
وفي مايو/أيار من العام الماضي، رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية عن سوريا، في محاولة لدعم عملية التحول وتعافي البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وأعلن الاتحاد حينها أنه سيبقي على العقوبات المرتبطة بحكومة الأسد والقيود المتعلقة بأسباب أمنية، مع فرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات مرتبطة بموجة عنف اندلعت في مارس/آذار 2025، وأنه سيواصل مراقبة التطورات الميدانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة