التقى مفاوضون إسرائيليون ولبنانيون في مقر وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، في سباق مع الزمن لمنع انهيار وقف إطلاق نار هشّ قبل انقضائه يوم الأحد.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو في بكين، ولم يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا الرئيس اللبناني جوزف عون المفاوضات كما كان يريد ترامب.
تم التوصل لوقف إطلاق النار برعاية أميركية، في البيت الأبيض، في 23 أبريل. وكان ترامب قال الشهر الماضي إنه يأمل باستضافة نتنياهو وعون في واشنطن لإبرام اتفاق سلام أكثر ديمومة. لم يكن أيٌّ من القادة الثلاثة حاضرا الخميس.
في غيابهم، قاد نائب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، يوسي درازنين وفدا ضمّ سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر. وترأّس الموفد الخاص للرئيس عون، سيمون كرم، الوفد اللبناني، إلى جانب سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة. واستضاف المحادثات مستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان لدى إسرائيل ولبنان، مايك هاكابي وميشيل عيسى.
بدأ الاجتماع بُعيد التاسعة صباحاً وانتهى بعد الخامسة عصرا. ومن المتوقّع أن يتشاور الوفدان مع عاصمتَيهما قبل العودة إلى وزارة الخارجية صباح الجمعة.
مسؤول رفيع في وزارة الخارجية قال لـ(إم بي إن) الخميس إن الجانب الأميركي يأمل بتيسير محادثات تُفضي إلى السلام وتكفل ألا يتأذّى المدنيون اللبنانيون والإسرائيليون بعد اليوم. وأشار المسؤول إلى أن التزام لبنان بإلغاء قانون يحظر على مواطنيه التواصل مع الإسرائيليين “سيكون إجراء بناء ثقة بالغ الأهمية” من بيروت.
لا يزال الطرفان متباعدَين في القضايا الجوهرية. الهدف الإسرائيلي الأول، الذي يكرّره نتنياهو ومسؤولون آخرون، هو خطة ملموسة للقضاء على قوات حزب الله على الحدود الشمالية مع لبنان. أما الحكومة اللبنانية فقالت إن هدفها الأول جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من أراضيها. لا تربط البلدين علاقات دبلوماسية رسمية، وهما من الناحية القانونية في حالة حرب منذ 77 عاما.
الفجوة بين الموقفَين تُختبر على وقع تصاعد ميداني. قالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارات إسرائيلية على جنوب البلاد أسفرت الأربعاء عن مقتل 22 شخصاً بينهم ثمانية أطفال، ليرتفع عدد القتلى اللبنانيين منذ استئناف الأعمال العدائية مطلع مارس إلى 2896 قتيلاً و8824 جريحاً، وفقا لبيانات لبنانية رسمية. ونزح أكثر من 1.2 مليون مدني في أعقاب أوامر إخلاء إسرائيلية تطال نحو 15 في المئة من الأراضي اللبنانية. الجيش الإسرائيلي قال إنه استهدف مخازن أسلحة لحزب الله. وقال الحزب إنه ضرب مواقع إسرائيلية عدة بطائرات مسيّرة.
الأمم المتحدة، التي تحتفظ بقوة حفظ السلام في جنوب لبنان، أفادت بأنها رصدت الأربعاء 455 حادثة إطلاق نار يُنسب مصدرها إلى القوات الإسرائيلية، إلى جانب ستة مسارات لمقذوفات تُنسب إلى جهات لبنانية من خارج الدولة، بينها حزب الله. وقال نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق في نيويورك: “نُجدّد دعوتنا جميع الأطراف إلى أقصى درجات ضبط النفس، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والاحترام التام بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي”.
قضت الحكومة اللبنانية العام الماضي وهي تحاول حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله ضمن خطة مدعومة أميركياً، بنتائج متفاوتة. وقالت وزارة الخارجية اللبنانية إن بيروت تقدّمت بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن “التدخل المباشر والصارخ” لإيران في شؤون البلاد، بما في ذلك دعمها المستمر لحزب الله، ورفضها استدعاء سفيرها بعد أن أعلنه لبنان شخصاً غير مرغوب فيه.
يبقى حزب الله، الرافض لمحادثات واشنطن باعتبارها تفاوضا مع “العدو”، العقبة الأبرز أمام أي اتفاق محتمل. ويرى مسؤولون أميركيون، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أنه “لا توجد مشكلة” بين إسرائيل ولبنان وأن المعضلة الفعلية هي حزب الله. في المقابل، لم يقدم المسؤولون الإسرائيليون أي جدول زمني للانسحاب من جنوب لبنان، حيث تقول إسرائيل إن وجودها ضروري لإقامة منطقة عازلة، بل إن وزير الدفاع يسرائيل كاتس ذهب أبعد من ذلك، قائلا إن “المنطقة الأمنية” قد تصبح دائمة.
وأبدت الأمم المتحدة أبدت تفاؤلا حذرا. إذ قال حق: “نأمل بأن تُسهم الجولة الأخيرة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، المقرّرة اليوم وغداً، في وقف إطلاق نار فعّال ومستدام، وأن تفتح مساراً نحو سلام دائم”.
المصدر:
الحرة