مع اقتراب موعد القمة التي تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني في بكين، يرتسم الملف الإيراني بوصفه العقدة الأكثر تشابكا في أجندة المباحثات، لا لأنه الأعقد فحسب، بل لأنه يختزل في طياته جوهر التنافس بين قوتين عظميين تتقاطع مصالحهما وتتعارض حساباتهما في آنٍ واحد.
كيندو شو، زميل أول في معهد Pangoal وأستاذ مساعد في جامعة Renmin الصينية، رسم في حديثه لستوديو وان مع فضيلة على سكاي نيوز عربية صورة تحليلية دقيقة لمشهد بالغ التعقيد، مزج فيها بين لغة المصلحة والمبدأ، وبين ضرورة الحل وضرورة تحديد المسؤولية.
مصالح متشابكة في مضيق واحد
لم يتردد شو في إعلان ما يبدو للوهلة الأولى مفارقة دبلوماسية: أن الصين و الولايات المتحدة تتقاسمان في جوهرهما المصلحة ذاتها إزاء مضيق هرمز.
كلتا الدولتين، بحسب تحليله، تسعيان إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق وإعادته إلى وضعه الطبيعي السابق للحرب.
غير أن هذا التقاطع في المصالح لا يفضي بالضرورة إلى توافق في المقاربات، إذ يرى شو أن أي محاولة أميركية لإقحام الجانب الصيني بالضغط والعقوبات اللوجستية لن تجدي نفعا، مؤكدا أن هذا "ليس التوجه الصحيح".
واشنطن في قفص الاتهام.. "الحرب بدأت من هناك"
في أكثر لحظات حديثه حدة وصراحة، لم يتوان شو عن تحميل واشنطن مسؤولية المأزق الراهن بشكل مباشر، معتبرا أن الهجمات الأميركية على إيران كانت المحرك الأول لإغلاق طهران المضيق.
وفي معرض رده على مسوغ الملف النووي، وصفه بأنه "سبب مزيف"، مستدلا بأن الاتفاق النووي الذي أُبرم على مدى 12 عاما من المفاوضات قد أجهضه ترامب بانسحابه الأحادي منه.
وخلص إلى أن الحل الجذري يستلزم تنازلات مزدوجة من واشنطن وطهران معا، محذرا من أن غياب هذه التنازلات سيقيد أي دور صيني فاعل.
العقوبات الأميركية.. شرعية مطعون فيها
تناول شو ملف العقوبات الأميركية بنبرة قانونية صريحة، مؤكدا أنها قرارات أحادية الجانب لا تنبثق من إجماع دولي، وبالتالي لا تقع على الصين أو غيرها من الدول أي التزام قانوني أو أخلاقي باتباعها.
وأقر في الوقت ذاته بأن بعض الدول تراجعت عن علاقاتها التجارية مع طهران وموسكو خشية الانتقام الأميركي، وبفعل ثقل الدولار في الاقتصاد العالمي، إلا أنه أشار صراحة إلى أن الصين قد تتجاهل هذه العقوبات في ما يتعلق بروسيا وإيران، محتجا بمبدأ السيادة في إدارة الأعمال.
وعلى صعيد المباحثات المرتقبة، أبدى شو تفاؤلا حذرا إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاقات في الملفات التجارية، شاملة المنتجات الزراعية واللحوم وسواها، مستبعداً في الوقت نفسه أي اتفاق بشأن الملف الإيراني خلال هذه القمة. وتوقع أن يقتصر الأمر على تبادل الأفكار والمواقف حول الأزمة الراهنة.
وفي ختام تصريحاته، أوضح شو أن الصين تعارض في مبدئها أي تطوير إيراني لأسلحة نووية، وأن روسيا تتقاسم هذا الموقف، غير أن المعارضة لا تعني تبني الأدوات الأميركية في التعامل مع الملف.
وأكد أن بلاده، باعتبارها قوة نووية كبرى، تعتمد على مشروعية هذه الأسلحة لا على توظيفها ورقةَ ضغط. ورأى أن المخاوف الدولية الحقيقية لا تنبع من التهديد النووي الإيراني بقدر ما تنبع من السياسات الأميركية التي يصفها بالفاشلة في معالجة جذور الأزمة وإيجاد مخرج منها.
المصدر:
سكاي نيوز