آخر الأخبار

حكومتها على شفا الانهيار.. هل تتجه مالي نحو الحكم الديني؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع إصرار الرئيس المالي أوسيمي غويتا، على رفض الحوار مع الجماعات المسلحة التي حققت تقدماً كبيراً على حساب الجيش خلال الأيام الماضية، تتزايد المخاوف من وقوع البلد المضطرب في فخ التقسيم العرقي، الذي يقول محللون إنه مدفوع بعوامل داخلية وخارجية.

ويذكر برنامج "ما وراء الخبر" أنه منذ الهجوم الواسع الذي سيطر خلاله المسلحون على عدة مدن في شمال البلاد أواخر الشهر الماضي، دخلت مالي مرحلة من الفوضى بعدما سيطر تنظيم القاعدة في مالي بالتحالف مع "جبهة تحرير أزواد" التابعة لقبيلة الطوارق، على مناطق واسعة، وحاصرا العاصمة باماكو، التي قُتل وزير الدفاع ساديو كمار، في مواجهات على تخومها.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 ذرائع لتأجيل محاكمته.. كيف يطوّع نتنياهو الزمن للهروب من قفص الاتهام؟
* list 2 of 3 رئيس وزراء قطر يبحث هاتفيا تطورات الأوضاع بالمنطقة مع وزير الخارجية الكويتي
* list 3 of 3 قوائم مونديال 2026.. أنشيلوتي يستدعي نيمار وسكالوني يضحي بـ"جوهرة" الأرجنتين end of list

وبينما يتحدث الجيش المالي عن استعداده لضرب الجماعات المسلحة وشن غارات على مواقعها، تحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط 80 قتيلا على الأقل في مواجهات جرت وسط البلاد خلال الأيام الماضية.

وتزيد خشية دول الجوار من أن تمتد تداعيات هذا النزاع إليها، وسط حديث عن دعم فرنسا للمسلحين، ردا على طرد غويتا لقواتها عام 2022، واستعانته بروسيا، التي بدأت سحب جنودها بعدما اتخذ الصراع منحى أكثر خطورة منذ هجوم 25 أبريل/نيسان الماضي.

مصدر الصورة عمود دخان أسود في العاصمة باماكو في 26 أبريل/نيسان 2026 (الفرنسية)

رفض الحوار

ورغم حدة التصعيد، أكدت الحكومة المالية رفضها التحاور مع "الجماعات الإرهابية"، واعتبرت أن الهجمات الأخيرة تستهدف عرقلة المصلحة الوطنية، وتضع المنطقة في اختبار صعب.

بيد أن المسؤول السابق في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) باول أدجيمي، يرى أن النزاع بدأ يتخذ أبعادا معقدة محليا وإقليميا ودوليا، ويهدد بتداعيات خطيرة على منطقة الساحل برمتها، بعدما فشل غويتا في السيطرة على البلاد، وقطع كافة الجسور مع المعارضة، وعادى دول الإقليم.

وحتى وزير الدفاع الذي قُتل خلال المواجهات الأخيرة لم يكن على وفاق مع غويتا، كما قال أدجيمي متحدثا في البرنامج، وهو ما "يثير شكوكا حول الجهة المسؤولة عن مقتله".

إعلان

لذلك، يعتقد أدجيمي أن الوضع في مالي "خطير جدا، لأن الحكومة فقدت السيطرة على ثلثي البلاد، والمسلحين يسيطرون على الشمال ويشنون هجمات على الوسط، مما يعني أن المواجهات مرشحة للتصعيد".

صحيح أن الفرنسيين لم يقضوا على الإرهاب خلال العملية التي استمرت 9 سنوات (من 2013-2022)، لكن مواصلة غويتا رفض الحوار مع المعارضة، يعني -برأي أدجيمي- أن يمتد النزاع إلى النيجر وبوركينا فاسو.

فمن يصفهم المتحدث بـ"الإرهابيين" موجودون بقوة في هذه الدول، وليس بوسع مالي مواجهتهم وحدها، "لأن الولايات المتحدة نفسها لم تتمكن من القضاء على الإرهاب في عدة أماكن".

ولأنه نزاع أفريقي، فلن يكون حله ممكنا بعيدا عن أفريقيا، كما يقول أدجيمي، مؤكدا أن على حكومات دول الساحل والمجتمع الدولي العمل معا، وإلا فلن يكون الوضع جيداً في الدول الثلاث (مالي، النيجر، بوركينا فاسو).

مصدر الصورة نصب تذكاري مؤيد للجيش المالي في باماكو، يوم 26 أبريل/نيسان 2026 (الفرنسية)

مالي تواجه الانهيار

ولم يختلف الباحث في منطقة الساحل ديدي ولد السالك، عن الرأي السابق، بقوله إن فرنسا تركت فراغا كبيرا في مالي "لأنها تمتلك نفوذا تاريخيا كبيرا في المنطقة ولها يد استخبارية طويلة بها، بينما الروس لم يساعدوا غويتا في القضاء على الإرهاب".

فالأوضاع حاليا في غاية التعقيد -كما يقول ولد السالك- لأنها مرتبطة بعوامل تاريخية كما في الشمال وعرقية كما هي في الوسط، بينما الحكام العسكريون لم يتركوا لأنفسهم مخرجا، بعدما عادى غويتا علاقته دول الجوار، وانسحب من منظمة إكواس، وحل الأحزاب السياسية، فلم يعد قادرا على الجلوس مع خصومه في الداخل ولا طلب الوساطة من الخارج.

وما لم يفتح حراك جديد فسوف يذهب البلد للانهيار لأن المسلحين يسيطرون على مساحات واسعة في الوسط والشمال، وفق ولد السالك، الذي قال إن فرنسا "ليست بعيدة عما يجري، وكذلك الروس والأتراك، وبالتالي لا حل سوى إيجاد سبيل للتفاهم مع القوى الخارجية والداخلية منعا لسقوط البلاد".

أما الخبير في الشأن المالي أندريه بورجو، فلا يرى دليلا على تورط الفرنسيين في أي دور سلبي بهذا النزاع "الخطير وغير المسبوق"، رغم أنهم لعبوا دورا سلبيا في السابق عبر ما وصفه بالاستعمار الحديث.

ولا يستبعد بورجو وجود اتصالات غير مباشرة بين فرنسا والمسلحين المعارضين لغويتا، والذين يرى أن تحالفهم ربما يفرز كيانا سياسيا جديدا في مالي.

فقد سبق لجبهة تحرير أزواد أن أعلنت عن جمهورية إسلامية في السابق، "وإياد آغ غالي، زعيم القاعدة، هو الرجل الثاني فيها، مما يعني أننا ربما نكون إزاء تحالف ديني وسياسي وعسكري جديد في مالي"، كما يقول بورجو.

واتفق ولد السالك مع الطرح السابق، بقوله إن آغ غالي يتزعم القاعدة لكنه من الطوارق في نهاية المطاف، وهي قبيلة لها امتدادات في المنطقة وربما نسجت علاقات مع فرنسا قبل وبعد طردها من مالي، مضيفا "هناك أحاديث عن تواصل فرنسي مع الأزواد، وكذلك الفولانيين (قبائل مالية) المنتشرين في كل منطقة غرب أفريقيا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا