آخر الأخبار

عام على حكم فريدريش ميرتس.. شعبية متراجعة وائتلاف مضطرب

شارك
قبل عام في البوندستاغ: انتخب البرلمان الألماني فريدريش ميرتس مستشارا لألمانيا. فريدريش يجلس على مقعد المستشار منتظرا أداء اليمين الدستورية.صورة من: Fabrizio Bensch/REUTERS

هل يجري المستشار الألماني فريدريش ميرتس حاليا مقابلات إعلامية واسعة النطاق لأن الذكرى السنوية لانتخاب المستشار تقترب أم لأن الائتلاف الذي يقوده والمكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي والحزب الاشتراكي الديمقراطي يمر بأزمة ؟ يبدو أن الأمرين مترابطان.

قال ميرتس يوم الأحد (الثالث من مايو/ أيار 2026) في برنامج "كارين ميوسغا" على القناة الأولى (ARD ) إن هناك "استياء متزايدا" داخل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي وكذلك داخل الاتحاد المسيحي الاجتماعي بشأن التسويات التي يتفق عليها مع حلفائه فيما يُسمى بالائتلاف الكبير . كما أن معدلات الرضا عنه في استطلاعات الرأي في الحضيض.

ومع ذلك كانت الأزمة موجودة منذ اللحظة الأولى لهذه الرئاسة. في السادس من مايو/ أيار 2026 أصبح انتخاب فريدريش ميرتس في البرلمان الألماني (بوندستاغ) حدثا غير مسبوق. لأول مرة في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية لم يحصل المرشح لمنصب المستشار على الأغلبية المطلقة المطلوبة في الجولة الأولى من الانتخابات.

لأول مرة في تاريخ ألمانيا كان من الضروري إجراء جولة انتخابية ثانية. وهذا يدل أيضا على أن ما يُسمى بالائتلاف الكبير لم يعد ائتلافا كبيرا للغاية ولا يتجاوز الأغلبية المطلقة في الجلسة العامة إلا بفارق ضئيل.

ألمانيا برلين 2025 ، لارس كلينغبايل (يسار)، كاتارينا رايش (يمين).صورة من: Chris Emil Janßen/picture alliance

ليس هناك "خريف الإصلاحات" في خريف 2025

في الصيف الذي أعقب انتخابه أعلن ميرتس أن خريف 2025 سيكون "خريف الإصلاحات". وكان من المفترض أن يتعلق الأمر بإعادة تنظيم أو تغييرات في العناصر الأساسية للدولة الاجتماعية الألمانية مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية والرعاية والحد من البيروقراطية. لكن لم يتحقق أي شيء من ذلك في الأشهر التالية.

ولم يُتخذ سوى قرار سريع بإنشاء "صندوق خاص للبنية التحتية والحياد المناخي" فريد من نوعه بقيمة 500 مليار يورو ومن المقرر استخدامه حتى عام 2045. ومن المقرر تخصيصه على سبيل المثال لتوسيع شبكة السكك الحديدية وتخفيف الازدحام المروري من خلال بناء الجسور الجديدة الضرورية. فالبنية التحتية الخرسانية في ألمانيا آخذة في التداعي.

وبدلا من ذلك تحول التعاون بين وزيري المالية، لارس كلينغبايل (الذي يشغل أيضاً منصب نائب المستشار ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي) والاقتصاد، كاترينا رايش (الحزب المسيحي الديمقراطي) إلى صراع مستمر. كان زخم وزيرة الاقتصاد موجها نحو العديد من الإجراءات التي ألغت خطوات ائتلاف "إشارة المرور" للفترة 2021-2024 نحو مزيج من السياسة الاقتصادية وحماية المناخ.

وكان ذلك يستهدف أيضا الدعوات المتزايدة من الاتحاد للعودة إلى الاستخدام المدني للطاقة النووية التي كانت حكومة اتحادية بقيادة أنغيلا ميركل قد تخلصت منها اعتبارا من عام 2011.

الولايات المتحدة الأمريكية، واشنطن 2026 ، ترامب يستقبل المستشار ميرتس في البيت الأبيض لمناقشة قضايا إيران والحرب والتجارة وأوكرانيا والصينصورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture alliance

وفي القناة الأولى (ARD)، وكذلك في مقابلة كبيرة مع مجلة "شبيغل" يبدو أن ميرتس يرى أن التنازلات في الائتلاف تقع في الغالب على عاتق الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي (التحلف المسيحي). ويتحدث عن "ائتلاف يضم شريكا أكبر وشريكا أصغر". ويقول إن هذا الائتلاف يتطلب "تنازلات أيضا" وأن التنازلات "ليست طريقا في اتجاه واحد".

يجب إصلاح نظام الرعاية الصحية

قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الأولى لتشكيل الائتلاف قدمت الحكومة أول حزمة كبيرة من مقترحاتها تتمثل في خطة إصلاح نظام الرعاية الصحية. لكن هذا لا يعني أن الأمر قد حُسم بعد. فهناك أولا عدة أشهر من المداولات في البوندستاغ والتي من المتوقع دائما أن تشهد تعديلات.

ورافقت ميشايلا كوفنر، كبيرة مراسلي DW ميرتس في العديد من رحلاته وظهوره هذا العام خلال السنة الأولى من توليه منصب المستشار أو راقبتها. وهي لا تنظر إلى التقلبات التي شهدتها السنة الأولى على أنها أمر سلبي فحسب.

فحسب كوفنر لم تجعل السنة الأولى لميرتس "ألمانيا أكثر استقرارا، بل أكثر تركيزا على الجوهر": وتقول كوفنر "مثلما كان على ميرتس أن يتعرف على حدود قدرته على التوصل إلى تسويات مع شريكه في الائتلاف وحزبه نفسه ساد في ألمانيا إدراك أنه لا يمكن المضي قدما دون إصلاحات هيكلية. وهذا بحد ذاته يمثل تقدما مجتمعيا".

بلجيكا، بروكسل 2026 ، قمة الاتحاد الأوروبي، المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صورة من: dts Nachrichtenagentur/IMAGO

ومع ذلك، فإن وجود ائتلاف متماسك قدر الإمكان في جميع المناقشات الموضوعية أمر ضروري، لا سيما في ضوء التحديات التي تواجه السياسة الخارجية. فقد تم التحذير مرارا ولا يزال يتم التحذير من انهيار أوروبا ونهاية حلف شمال الأطلسي والصداقة عبر الأطلسي. ويؤدي أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السياسي المتقلب أحيانا إلى تفاقم هذه المخاوف.

وأصبحت رحلات المستشار أو وزير الخارجية سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم تنطوي في كثير من الأحيان على مصالح استراتيجية. لا سيما وأن السنة الأولى لميرتس قد طغت عليها تصرفات ترامب.

ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 كان السياسي المنتمي إلى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي قد أعرب عن قناعته بأن "ترامب وأنا سنتمكن من التفاهم". بطريقة ما يبدو أن ذلك كان منذ أكثر من خمس سنوات ونصف.

زار ميرتس البيت الأبيض ثلاث مرات خلال سنته الأولى. حتى قبل أيام قليلة بدا أنه أحد (القلائل) من رؤساء الحكومات الأوروبيين الذين، كما يقال لديهم صلة بترامب ويمكنهم التحدث معه بصراحة. لكن انتقاده الشديد الذي أعرب عنه علنا لتصرفات ترامب في الحرب مع إيران قام بتغيير ذلك. قال ميرتس قبل بضعة أيام خلال محادثة مع طالبات في منطقة زاورلاند إن "الأمريكيين لا يملكون استراتيجية واضحة" في هذا الصراع وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "أذلت" الولايات المتحدة في المفاوضات.

ورد ترامب، كما يرد ترامب. أعلن عن سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا وانتقد المستشار على قناته على وسائل التواصل الاجتماعي "تروث سوشل" (Truth Social).

وقال إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه . وإنه من الأفضل له أن يهتم بـ"بلده المدمر". وأن الوضع الاقتصادي لألمانيا سيئ. وأعقب ترامب ذلك بزيادة كبيرة في الرسوم الجمركية على المنتجات المستوردة من أوروبا، مما سيؤثر بالتأكيد على صناعة السيارات المتعثرة بالفعل.

المستشار فريدريش ميرتس وكبيرة مراسلي DW ميشائيلا كوفنر على هامش قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance

وهذا يمثل عبئا جديدا على عاتق المستشار. فهو يحب أن يشير إلى أنه يتحدث مع ترامب عبر الهاتف بانتظام. وقد وجه دعوة إلى ترامب منذ عدة أشهر لزيارة مسقط رأس أسلافه في منطقة بفالتس. وفي ضوء التوتر الجديد الذي نشأ الآن وصف ميرتس الوضع الحالي في قناة ARD بأنه "صعب". وأعرب عن أمله في "أن نخرج من هذه الأزمة". ومن بين قناعاته الأساسية "أن العلاقة عبر الأطلسي ذات قيمة كبيرة لنا جميعا".

وفيما يتعلق بموضوع أوروبا أيضا يحث ميرتس بقوة على التفاؤل حتى وإن كانت الأوضاع غير واضحة. فهو يولي أهمية كبيرة لـ"الحفاظ على تماسك أوروبا". ولذلك يسافر كثيرا داخل الاتحاد الأوروبي "انطلاقا من قناعته الراسخة بأننا يجب أن نحافظ على تماسك هذا الاتحاد الأوروبي الآن حقا".

كل شيء له ثمن سياسي

تتخذ كوفنر، كبيرة مراسلي DW العواقب المحدقة لانتقاد ميرتس للرئيس الأمريكي نقطة انطلاق لتأملها، لأن هناك نمطا يتكرر تقريبا. في ضوء انتقاده المباشر لترامب يدفع ميرتس "ثمنًا سياسيا باهظا في كثير من الأحيان بسبب أخطائه اللفظية".

ويبقى السؤال مطروحا حول "ما إذا كان هذا المستشار بموهبته الفريدة في إحداث أخطاء سياسية فادحة سيتمكن من تحويل فهمه الاقتصادي المعترف به من جميع الأطراف إلى عمل سياسي".

وهناك أمر واحد واضح بالنسبة لكوفنر: "في ظل الوضع العالمي الحالي هناك أمر واحد لا يمكن لألمانيا وأوروبا تحمله بأي حال من الأحوال: فشل آخر لحكومة ألمانية".

أعده للعربية: م.أ.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا