آخر الأخبار

لماذا يبحث الجيش الألماني عن مرشدين دينيين مسلمين؟

شارك
يسعى الجيش الألماني لتعيين أئمة لمواكبة تزايد الجنود المسلمين وتعزيز الإرشاد الديني.صورة من: Alexandra Beier/Getty Images

في ظل توسّع الجيش الألماني وارتفاع عدد الجنود المسلمين في صفوفه، يبرز تساؤل جديد: هل آن الأوان لتوسيع دائرة الإرشاد الديني داخل المؤسسة العسكرية الألمانية؟ فحتى اليوم، تقتصر هذه الخدمات على الجنود المسيحيين واليهود، لكن هذا الواقع يبدو أنه على وشك التغيير، وفق ما أورده موقع "تسي دي إف هويته". (zdfheute).

يوسف أويغور، ضابط في سلاح الجو يبلغ من العمر 29 عاما، يجسد هذا التحول. يطمح أويغور لأن يصبح جنرالا في الجيش الألماني، ويقول بابتسامة: "ربما أكون أول ضابط أركان مسلم من أصول مهاجرة". وبينما يتابع تدريبه المتقدم في مركز روث بفرانكونيا الوسطى، يرى أن وجود إمام داخل الجيش لم يعد مجرد فكرة، بل خطوة طبيعية تفرضها التطورات.

المرشد الديني.. أكثر من مجرد دور روحي

تاريخيا، بدأت خدمات الإرشاد الديني العسكري للجنود البروتستانت و الكاثوليك منذ خمسينيات القرن الماضي، فيما شهد عام 2021 إطلاق مشروع الحاخامية العسكرية لخدمة الجنود اليهود، حيث يعمل اليوم سبع حاخامات ضمن هذا الإطار. واليوم، يتجه الاهتمام نحو المسلمين، بعد الإعلان مؤخرا عن وظيفة إمام داخل الجيش، بحسب "تسي دي إف هويته".

يخدم في الجيش الألماني نحو 186 ألف جندي وجندية، من بينهم حوالي 3000 مسلم، والعدد في تزايد مستمر. بالنسبة لهؤلاء، لا يقتصر دور المرشد الديني على الشعائر، بل يمتد ليكون سندا نفسيا ومرجعا موثوقا، خاصة في مهنة يواجه فيها الإنسان احتمالات الخطر والموت بشكل مباشر.

ومع تصاعد الأزمات الدولية وازدياد التهديدات التي تطال أوروبا، تزداد أهمية هذا الدور، حيث يصبح الدعم المعنوي والنفسي عنصرا لا غنى عنه في حياة العسكريين، وهو ما يبرز الحاجة المتزايدة لهذه الخدمة كما أشار موقع "تسي دي إف هويته".

وزارة الدفاع: خطوة طال انتظارها

في برلين ، تنظر وزارة الدفاع إلى هذه الخطوة بوصفها تطورا منطقيا. فقد عبّر المسؤول عن الإرشاد الديني العسكري، تورستن فيبر، عن ارتياحه لإطلاق هذا المسار، مؤكدا أن الجيش بحاجة إلى خدمات شاملة تراعي التنوّع الديني لأفراده.

غير أن الطريق لم يكن سهلا، فغياب جهة تمثيلية موحدة للمسلمين في ألمانيا شكل عائقا أمام إبرام اتفاق رسمي مشابه لما هو قائم مع الكنائس المسيحية والمجلس المركزي لليهود. ولهذا، اختارت الوزارة مسار إعلان الوظيفة المفتوح لاختيار المرشحين، كما ورد في تقرير "تسي دي إف هويته".

تقدير واسع داخل صفوف الجيش

الوظيفة الجديدة تضع شروطا واضحة، أبرزها الحصول على شهادة معترف بها في الدراسات الإسلامية، إلى جانب خبرة في الإرشاد الديني. ومن المقرر أن يبدأ العمل داخل ألمانيا في المرحلة الأولى. وتؤكد الأرقام أهمية هذا الدور، إذ أظهرت دراسة حديثة أن 91% من الجنود يقدّرون وجود مرشدين دينيين في حياتهم اليومية داخل الخدمة، لما يقدمونه من دعم ومشورة وكونهم جهة مستقلة يمكن الوثوق بها.

وترتفع هذه النسبة إلى 95% خلال المهمات العسكرية، حيث تتضاعف الحاجة إلى هذا النوع من الدعم، بحسب ما نقل موقع "تسي دي إف هويته". ولا ينظر إلى تعيين إمام في الجيش الألماني مجرد إجراء إداري، بل خطوة تعكس تحولا أعمق في فهم المؤسسة العسكرية لتنوّعها الداخلي واحتياجات أفرادها.

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا