آخر الأخبار

سلك بسيط يقطع فخر الصناعة.. هل انتهت أسطورة "تروفي" في لبنان؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أثارت المشاهد الواردة من المعارك في جنوب لبنان الكثير من التساؤلات في شأن مدى فاعلية نظام الحماية النشطة الإسرائيلي "تروفي" (Trophy) أمام الطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله.

فقد أظهرت لقطات مصورة استهداف عدد من دبابات "ميركافا" بمسيرات تعتمد على أداة بسيطة تتمثل في سلك من الألياف البصرية، مما فتح باب التشكيك بين المحللين العسكريين ومتابعي الشأن الأمني حول قدرة هذه المنظومة على مواجهة هذا النوع من الهجمات.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 "انظروا للسماء وأطلقوا النار".. الإحباط يعصف بالجنود الإسرائيليين في لبنان end of list

يأتي ذلك في الوقت الذي يعيش فيه الجيش الإسرائيلي أزمة عملياتية معقدة في جنوب لبنان، بعدما تحولت الطائرات المسيرة التي يطلقها حزب الله إلى كابوس يومي يطارد الجنود وفق ما ذكرته الصحافة الإسرائيلية.

دعاية التفوق والواقع الميداني

وسلط مراقبون الضوء على التناقض بين دعاية التفوق العسكري على الأرض والواقع في ساحة المعركة، وأشارت تفاعلات في منصات التواصل إلى مقطع فيديو ترويجي لشركة " رافائيل" الإسرائيلية المصنعة للنظام، حصد ملايين المشاهدات، وتروج فيه الشركة لقدرة "تروفي" على تحييد التهديد الذي تمثله المسيرات الانتحارية.

لكن المشاهد التي نشرها الإعلام الحربي التابع لحزب الله في الأيام الماضية كشفت عن مشهد يختلف في تفاصيله، فقد وثقت اللقطات طائرة مسيرة تضرب دبابة "ميركافا" إسرائيلية بالقرب من نظام "تروفي"، من غير أن يُفعَّل النظام لمنع الهجوم.

ولفت مراقبون إلى أن هذه الحادثة ليست الوحيدة، بل تكررت في عدة مشاهد خلال المعارك الدائرة.

فخر الصناعة في مواجهة "سلك"

ويُعد نظام "تروفي" بمنزلة فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وهو نظام دفاعي نشط مصمم لحماية الدبابات والمركبات المدرعة من الصواريخ والقذائف، وتتباهى إسرائيل بكونه النظام الوحيد المجرب في المعارك، إذ يعمل عبر أجهزة رادار متطورة ترصد التهديد وتقابله بإطلاق مقذوفات مضادة لتفجيره قبل وصوله إلى جسم الدبابة.

مصدر الصورة جندي إسرائيلي فوق دبابة "ميركافا" في منطقة الجليل الأعلى قرب الحدود مع لبنان (غيتي)

وتؤكد شركة "رافائيل" المصنعة للنظام في بياناتها أنه يوفر حماية بمقدار 360 درجة، ويعمل بصفة محكمة لتشكيل ما تصفه بـ"فقاعة تحييد"، وهي عبارة عن مجال دفاعي وهمي يحيط بالمركبة لمنع أي مقذوف من اختراقه، مع قدرة على التعامل مع هجمات تُطلق فيها عدة مقذوفات في الوقت ذاته.

مصدر الصورة نظام "تروفي" للحماية النشطة ( شركة رافائيل)

لكن هذه المواصفات الجبارة تبدو عاجزة بصورة تامة أمام سلك المسيرات البسيط الذي أثبت قدرته على اختراق هذا الدرع وضرب المدرعات بصفة متكررة، بحسب تقديرات المحللين.

إعلان

وأشار المحلل العسكري حسن جوني إلى أن هذه المسيرات تجعل أنظمة الإنذار المبكر التقليدية عمياء، وأوضح أنها تمكنت بالفعل من تجاوز نظام الحماية النشطة "تروفي" المثبت على دبابات "ميركافا" الإسرائيلية، والمصمم لاكتشاف المقذوفات القادمة واعتراضها.

أداة بسيطة تُعمي الرادارات

وتعتمد الطائرات المسيرة المعدلة على أداة بسيطة تتسم بفعالية كبيرة؛ إذ ترتبط بمحطة تحكم المشغل عبر سلك من الألياف البصرية يمتد لمسافة تتراوح بين 10 كيلومترات و30 كيلومترا، بدلا من الاعتماد على الترددات الراديوية أو إشارات الأقمار الصناعية.

ويمنح هذا السلك المسيرات مناعة قوية ضد أنظمة التشويش الخاصة بالحرب الإلكترونية الإسرائيلية، لعدم وجود إشارة لاسلكية يمكن اعتراضها.

وإلى جانب ذلك، تُصنع هذه الطائرات من الألياف الزجاجية خفيفة الوزن، مما يجعل بصمتها الحرارية والرادارية تكاد تكون معدومة، وهو ما يؤدي إلى إعماء أنظمة الإنذار المبكر.

وتتيح هذه الأداة توجيه الطائرة بصورة يدوية دقيقة نحو نقاط الضعف في الدبابة، مثل البرج أو الجنازير، عبر كاميرات تنقل الفيديو من خلال السلك.

دروس من الحرب الأوكرانية

ويرى المحلل المتخصص في استخبارات المصادر المفتوحة روي غاردينر أن حزب الله استوعب دروس الحرب الروسية الأوكرانية بصورة تعكس الفهم العميق للتكتيكات الجديدة، في حين تفتقر القوات الإسرائيلية إلى الاستعداد الكافي.

وأوضح غاردينر في سلسلة تغريدات عبر منصة "إكس" أن مسيرات الألياف البصرية تواصل ضرب المركبات الإسرائيلية المتوقفة في العراء والتي تفتقر إلى أي دروع إضافية، ولفت إلى إصابة ناقلتي جند من طراز "نمر" ومركبة "همفي".

وفي تعليقه على استهداف دبابات ميركافا المجهزة بنظام "تروفي"، رجح المحلل أن النظام إما كان يعاني من التعطل في وقت الهجوم، أو يفتقر إلى الفعالية أمام هذه الطائرات الصغيرة.

ويوضح غاردينر أن إحدى الضربات استهدفت نظام التلقيم الآلي بجوار القاذف الحركي المفتوح لنظام "تروفي"، مما يدل على أن النظام كان في حالة نشطة لكنه فشل في التصدي للهجوم.

شباك حماية أم مصائد موت؟

وفي ظل تصاعد هذا التهديد وغياب الحلول التقنية الفعالة، لجأت بعض القوات الإسرائيلية إلى الارتجال، وانتشر عبر المنصات الإسرائيلية مقطع فيديو، نشره الصحفي عميت سيغال، يُظهر تجهيز مركبة عسكرية (جيب) بشباك حديدية في محاولة للتصدي للمسيرات.

ورغم غياب أي معلومات إضافية عن بدء استخدام هذا الابتكار بصفة فعلية على جبهة القتال، فإن المشهد قوبل بانتقادات واسعة من داخل الأوساط الإسرائيلية.

واعتبر المراسل العسكري في موقع "ماكو" شاي ليفي أن هذا المشهد يجسد المشكلة بصفة دقيقة، وأوضح أن غياب التخطيط المنظم والعمل المؤسسي يدفع القوات في الميدان إلى الارتجال، إذ يفعل كل شخص ما يحلو له، من غير إدراك أنهم يعرضون أنفسهم لمخاطر مميتة في أحيان كثيرة.

من جهته، حذر الباحث الإسرائيلي نحميا غيرشوني من هذا الارتجال، ووصفه بكونه يمثل مصدر خطورة بالغة، وحدد 3 أسباب تجعل من هذا القفص المرتجل بمنزلة فخ مميت للجنود:


* السبب الأول: يشكل الشباك مصدر خطورة من الناحية العملياتية، إذ يمنع خروج الجنود بصفة آمنة وسريعة تحت النار.
* السبب الثاني: يزيد من حجم المركبة مما يسهل رصدها، ويؤدي إلى تفجير عبوات ومسيرات كانت ستخطئ طريقها لولا وجود هذه الشباك البارزة.
* السبب الثالث: يضاعف المخاطر المحدقة بالجنود في حالات انقلاب المركبة أو اشتباكها بالأشجار والأحراش في مناطق القتال.

إعلان

ويعكس هذا التخبط الميداني حجم المأزق التكتيكي الذي تعيشه القوات الإسرائيلية؛ ففي حين تتباهى إسرائيل بامتلاك فخر الصناعات العسكرية المتقدمة، تنجح أداة شديدة البساطة تتمثل في سلك بصري بكسر هيبة هذه المنظومات المعقدة، وتدفع الجنود للجوء إلى ابتكارات بدائية تشكل مصدر خطورة بالغة على حياتهم في جنوب لبنان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا