وجّهت وسائل إعلام أمريكية انتقادات لما اعتبرته "تراخيا أمنيًا" في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي شهد حادثة إطلاق نار، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن الهجوم كان يستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعددًا من كبار المسؤولين في إدارته.
ونقلت صحيفتا "واشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال" عن مسؤولين مطلعين أن الحدث لم يحظَ بالبروتوكول الأمني المخصص للمناسبات السيادية، وذلك بموجب قرار من الإدارة بمنحه تصنيفاً أمنياً منخفضاً، وهو ما أثار استغراباً واسعاً نظراً لحجم الحضور الرسمي رفيع المستوى.
وأوضح مسؤولون أن مثل هذه الفعاليات، التي تشهد حضور شخصيات رفيعة المستوى، يفترض أن تُصنّف عادة كـ"حدث أمني وطني خاص"، بحيث يتولى وزير الأمن الداخلي إشراف جهاز الخدمة السرية على تنسيق التدابير الأمنية بشكل كامل، كما يحدث في مناسبات كحفل التنصيب الرئاسي أو خطاب حالة الاتحاد.
ونقلت صحيفة ''واشنطن بوست'' تفاصيل صادمة من اعترافات المشتبه به، الذي سخر في بيان مكتوب من هشاشة التأمين، مؤكداً أن "ثغرات النظام" كانت ستسمح لجهات خارجية كـ ''عملاء إيرانيين'' بتنفيذ هجوم بأسلحة متطورة دون عناء.
من جانبها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الحاضرين تمكنوا من دخول فندق واشنطن هيلتون، الذي احتضن الفعالية، عبر نقاط تفتيش أقيمت في محيط الشوارع، وذلك بمجرد إبراز تذاكر العشاء أو دعوات لحضور فعاليات استقبال سابقة، دون إخضاعها لعمليات مسح إلكتروني أو إجراءات تحقق دقيقة من الهوية. كما أشارت إلى أن عناصر الأمن تمركزوا خارج القاعة الرئيسية، مع تركيزهم على مراقبة المتظاهرين والوافدين الجدد، في حين لم يُسجَّل تدقيق أمني كافٍ داخل موقع الحدث نفسه.
وأكد جهاز الخدمة السرية، التابع لوزارة الأمن الداخلي والمسؤول عن حماية الرئيس، أن مهامه الأمنية في الفعالية اقتصرت على تأمين قاعة الاحتفال والمناطق المحيطة بها بشكل مباشر. وفي تصريح لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أوضح متحدث باسم الجهاز أن "أهم ما ينبغي استخلاصه من هذه الحوادث هو ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية على مختلف المستويات"، مشيرًا إلى أن التحقيقات الجارية تركز حاليًا على تحديد ملابسات الحادثة وفهم العوامل التي أدت إلى وقوعها.
ويُذكر أن فندق واشنطن هيلتون، الذي شهد الحادثة، هو ذاته الذي تعرّض فيه الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال عام 1981.
وفي التفاصيل، حاول مسلح اقتحام القاعة التي كانت تُقام فيها مأدبة العشاء داخل الفندق، ما دفع أجهزة الأمن إلى إجلاء ترامب وعدد من المسؤولين بسرعة.
وبعد تبادل لإطلاق النار، تم توقيف المشتبه فيه في موقع الحادثة، وخضع للاستجواب، على أن يمثل أمام المحكمة، الاثنين. وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأنه يُدعى كول توماس ألين (31 عامًا) من ضواحي لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا.
وكشفت تقارير إعلامية أن ألين دوّن خطة للهجوم عُثر عليها في غرفته، تضمنت إشارات واضحة إلى نيته استهداف مسؤولين وفق تسلسل هرمي يبدأ من أعلى المستويات.
ونقلت شبكة "سي بي إس نيوز" عن مصادر مطلعة أن الوثيقة احتوت على تفاصيل مباشرة حول نية تنفيذ الهجوم، وهو ما أكدته جهات إنفاذ القانون ومسؤولون في البيت الأبيض.
كما أشارت صحيفة "نيويورك بوست" إلى أن المشتبه فيه أرسل بيانًا إلى عائلته قبل دقائق من تنفيذ الهجوم، أعلن فيه عزمه قتل أعضاء في إدارة ترمب، واصفًا إياهم بـ"المجرمين"، ومشيرًا إلى نفسه بلقب "قاتل فدرالي ودود"، مع انتقاده سياسات الإدارة، بما في ذلك العمليات الأمريكية في شرق المحيط الهادئ.
من جانبه، قال ترامب في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" إنه حاول مغادرة القاعة "منتصبًا مع انحناءة بسيطة"، لكن عناصر الأمن طلبوا منه الانبطاح. وأضاف أنه لم يُسهّل المهمة على جهاز الخدمة السرية في البداية، لأنه أراد معرفة ما يجري.
كما وصف المهاجم بأنه "غير كفؤ"، مشيرًا إلى أن أمره انكشف بسرعة. وفي مقابلة أخرى مع "فوكس نيوز"، قال ترامب إن بيان المشتبه فيه كان "معاديًا جدًا للمسيحية"، واصفًا إياه بأنه "مضطرب بشكل واضح".
المصدر:
يورو نيوز