آخر الأخبار

هكذا تمتد حرب ترمب على المهاجرين إلى أبنائهم

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم ينجح دونالد ترمب في انتزاع المعنى الدستوري للأمريكي من نص المواطنة بالولادة، لكن ذلك لم ينهِ حربه على المهاجرين. فبعدما تعثر هذا المسار في المحاكم وأثار اعتراضا واسعا، أخذت الإدارة تتحرك في اتجاه آخر: أقل صخبا، لكنه أشد أثرا على المدى الطويل.

من دعم الطفل الذي يحتاج إلى تعلم الإنجليزية، إلى أبواب المؤسسات التي كانت تتيح لأبناء الخلفيات المهاجرة والأقل تمثيلا طريقا إلى الصعود والتمثيل، يتسع المشهد ليكشف أن الحرب لم تعد على المهاجر وحده، بل على ابنه أيضا.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 مليار شخص مهددون.. تقرير أممي يحذر من أزمة غذاء عالمية بسبب الحر الشديد
* list 2 of 3 سجون قوات الدعم السريع.. مآس إنسانية وانتهاكات حقوقية
* list 3 of 3 مؤتمر ببروكسل يدعو لفتح ممر بحري إلى غزة وتعليق الشراكة مع إسرائيل end of list

اللغة أولا

في مقال رأي نشرته واشنطن بوست ، كتب جيم غيراغتي -وهو كبير المراسلين السياسيين في ناشيونال ريفيو، أن إدارة ترمب تمضي في حملة لتصفية مكتب اكتساب اللغة الإنجليزية التابع لوزارة التعليم، بعد أن خفضت طاقمه من 15 موظفا إلى موظف واحد فقط، ثم أخطرت الكونغرس رسميا بعزمها حل المكتب نهائيا.

ويذكّر غيراغتي بأن المكتب معني بمساعدة نحو 5 ملايين طالب في المدارس الحكومية على إتقان الإنجليزية والنجاح الدراسي، في وقت يشكل فيه "متعلمو الإنجليزية" 10.6% من مجموع طلاب التعليم العام، وهم في نسبة كبيرة منهم أبناء أسر مهاجرة تتحدث لغة أخرى في البيت.

ويبرز غيراغتي هنا مفارقة يصعب تجاهلها: فالرئيس الذي أعلن الإنجليزية لغة رسمية للبلاد يتحرك، في رأيه، ضد واحدة من أبرز الأدوات التي تساعد القادمين الجدد وأبناءهم على تعلمها.

فالإدارة تبرر خطوتها بالحديث عن هدر، و"تلقين أيديولوجي"، وتمويل مواد تخدم المهاجرين غير النظاميين، لكن الكاتب يشير إلى أن هذه الاتهامات لم تُسند بتفاصيل كافية، وأن أقصى ما يمكن أن يبرر هذه الحجج هو تعديل إنفاق بعينه، لا تصفية المكتب كله.

ومن هنا يخلص إلى أن ما يجري لا يبدو إصلاحا محدودا، بل عداء أوسع لفكرة دعم هؤلاء التلاميذ أصلا.

ولا يقف الأمر عند المكتب وحده. فغيراغتي يلفت إلى أن إدارة ترمب اقترحت أيضا إلغاء التمويل المخصص في البند الثالث من قانون "نجاح كل طالب"، وهو التمويل الذي يوجه لدعم متعلمي الإنجليزية والطلاب المهاجرين، كما حاولت العام الماضي حجب 6.2 مليارات دولار عن مدارس التعليم العام، بينها 890 مليون دولار مرتبطة بدعم برامج تعليم الإنجليزية.

إعلان

ورغم أن الإدارة أفرجت عن الأموال لاحقا، فإن الكاتب يذكّر بأن مجرد التأخير أربك المناطق التعليمية وهدد الرواتب والبرامج، ما يعني أن الأثر لا يبقى في مستوى السياسة العامة، بل يصل مباشرة إلى الصفوف وإلى الأطفال الذين يفترض أن تُفتح لهم أبواب اللغة لا أن تُغلق في وجوههم.

مصدر الصورة محلل يرصد كيف يعاد تشكيل الطريق إلى الخارجية الأمريكية على نحو يضيق على الخلفيات الأقل تمثيلا (رويترز)

من المدرسة إلى الخارجية

أما في تقرير مطول نشره سام سكوف ورايتشل أوزوالد في فورين بوليسي ، فيظهر وجه آخر من المسألة: كيف تعيد إدارة ترمب رسم صورة من يحق له تمثيل أمريكا في الخارج.

فبحسب التقرير، أطلقت وزارة الخارجية حملة تجنيد جديدة تستعير صورا "تاريخية" محافظة، بالتوازي مع تقليص برامج التنوع، وإلغاء أسئلة في اختبارات القبول كانت تتصل بخبرة المتقدمين مع خلفيات ثقافية مختلفة، وإدخال دروس عن سياسة "أمريكا أولا" في التدريب التمهيدي لضباط السلك الخارجي.

وفي هذا السياق، لا تبدو المسألة مجرد تغيير في الإعلانات أو الخطاب، بل إعادة تعريف الطريق إلى الدبلوماسية الأمريكية نفسها.

التقرير يلفت إلى أن إلغاء بعض البرامج لا يضرب التنوع فقط، بل يضيق أبواب الصعود أمام أبناء الأقليات والمهاجرين.

ويشير التقرير إلى أن هذه التحولات جاءت أيضا مع تسريحات، وإيقاف برامج تدريب، وتأجيل طلبات منحة بيكرينغ التي ارتبطت تقليديا بفتح المجال أمام متقدمين من خلفيات أقل تمثيلا، فضلا عن إلغاء برنامج "الدبلوماسي المقيم المتميز" الذي كان يرسل دبلوماسيين إلى الجامعات في مختلف الولايات، بما فيها المؤسسات التي تخدم أقليات.

وبحسب دبلوماسيين سابقين نقل عنهم التقرير، فإن هذا البرنامج لم يكن مجرد أداة "تنوع" ضيقة، بل وسيلة لتوسيع قاعدة التجنيد خارج الجامعات النخبوية التقليدية في واشنطن والساحل الشرقي، والوصول إلى قواعد عسكرية وكليات تقنية ومناطق محافظة أيضا. أي أنه كان، في جوهره، محاولة لتوسيع معنى "الأمريكي المؤهل للتمثيل"، لا لحصره في صورة واحدة.

هنا تكتسب المسألة بعدا أشد حساسية بالنسبة إلى أبناء المهاجرين والأقليات. فالتقرير يذكّر بأن الخارجية الأمريكية لم تكن يوما ممثلة ديموغرافيا للولايات المتحدة.

وبين عامي 2002 و2018 ارتفعت نسبة الأقليات العرقية والإثنية في السلك الخارجي من 17% إلى 24% فقط، فيما شكل الدبلوماسيون السود 7% من السلك، رغم أن نسبتهم في السكان كانت 13.4%. لذلك، فإن إغلاق المسارات التي فُتحت تدريجيا لتوسيع هذا التمثيل لا يبدو شأنا إداريا محضا، بل إعادة تضييق لأبواب لم تكن مفتوحة بما يكفي أصلا.

مصدر الصورة لا تتوقف سياسات ترمب تجاه المهاجرين عند الحدود، بل تمتد إلى اللغة والفرص وصورة من يحق له تمثيل أمريكا (أسوشيتد برس)

أبناء المهاجرين في المواجهة

ولا تقول فورين بوليسي إن الرغبة في الالتحاق بالخارجية انهارت تماما؛ فبعض الطلاب والمتقدمين ما زالوا يرون في العمل الدبلوماسي حلما شخصيا ومسارا للخدمة العامة، حتى مع التسريحات ونهاية برامج التنوع.

لكنها تنقل أيضا عن أساتذة وطلاب حالة من الحذر وخيبة الأمل، خصوصا لدى من أنفقوا المال والجهد على دراسة قريبة من واشنطن أملا في أن تفتح لهم هذه المؤسسات أبوابا مهنية، قبل أن يجدوا تلك الأبواب تضيق أو يُعاد تعريفها على أسس أيديولوجية أوثق.

إعلان

وفي المقابل، قد تجذب هذه السياسات متقدمين آخرين من بيئات أكثر محافظة، ما يعني أن المسألة ليست استبعادا مجردا لفئة، بل إعادة تشكيل للجهاز نفسه ولوجوهه المقبلة.

وهنا يبرز خيط واضح: حرب ترمب على المهاجرين لا تتوقف عند الآباء، بل تمتد إلى الأبناء ومستقبلهم في الولايات المتحدة. ففي المدرسة، تُمس الأدوات التي تساعد الطفل على تعلم لغة البلد الذي يعيش فيه. وفي ممرات الوظيفة العامة، يُعاد رسم الطريق إلى مؤسسات الدولة على نحو قد يضيق على من أتوا من خلفيات مهاجرة أو أقل تمثيلا.

فلا يعود السؤال فقط كيف تنظر إدارة ترمب إلى المهاجر، بل كيف تريد أن يبدو أبناؤه أيضا: في الصف، وفي الجامعة، وفي صورة "الأمريكي" الذي يحق له أن يمثل بلده في الخارج.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا